آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

لا لتخلف المجتمع

زينب البحراني * صحيفة عكاظ

من الصعب أن يصافح بصر القارئ سطور رواية كتبها «نجيب محفوظ» دون أن يقع في غرام جميع أعماله الروائية، أو يغدو صديقا لها على أقل تقدير. وقد تكون رواية «القاهرة الجديدة» من أجمل أعماله التي سلطت الضوء على التغيرات المجتمعية الحديثة، وصراعات الطموح، والتحلل الأخلاقي في ظل انعدام المبادئ. كاشفة النقاب عن أفكار فلسفية ومجتمعية تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار في كل زمان ومكان، إذ ليس من السهل أن يمر ذهن القارئ مرور معصوبي الأبصار على ما أعلنته شخصية «علي طه» بين صفحات الرواية قائلة: «أؤمن بالمجتمع، الخلية الحية للإنسانية، فلنرع مبادئه، على شرط ألا نقدسها لأنها ينبغي أن تتجدد جيلا بعد جيل؛ بالعلماء والمربين».. فالمجتمع هو الحاضن الرئيسي للأعراف والتقاليد والبديهيات الأخلاقية، والمنظم للعلاقات بين الناس بحكم تلك الأعراف والأخلاقيات، لكن تجمد الفكر المجتمعي على تاريخ أو حقبة زمنية يرفض التزحزح عنها أمر يرفضه المنطق والفطرة الإنسانية السليمة. إذ لو أصر الناس على التشبث بنمط حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم منذ العصور الأولى لكنا اليوم غارقين في تخلف ما قبل العصر الحجري في سلوكياتنا وتعاملاتنا، نعيش في الكهوف، ونصطاد طعام يومنا بالحجارة، ونتعامل بهمجية تخلو من التحضر مع كل تفاصيل الحياة الدقيقة من حولنا!.

يجدر بنا أن ندرك بأن النواة الأولى في تطور أي مجتمع هي قابليته لتطور الفكر، والعادات، والتقاليد، وتجاوز مختلف المكرسات التي لا تمت للثوابت الدينية المقدسة بأدنى صلة. فتجدد الأجيال لا يرضى بغير تجدد الفكر والسلوك، والإسلام الذي شاء الله أن يكون دينا لكل زمان ومكان أسمى كثيرا من أن يكون دين الجمود، والتعلق بمستنقعات التخلف الآسنة التي يقتنصها بعض أعدائه كدليل يعلن لتشويهه.

كاتبة وقاصة سعودية - الدمام