آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 10:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

خبز حمر وعيش حساوي!

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

قبل أيام مررت مع صاحبي لأحد محلات الفلافل، تركنا الفلافل وأخذنا نتجادل: كيف يمكن لمن يأكل الفلافل أن يصنعه ويبيعه؟!

فلم يك في المحل شخص عربي واحد! والفلافل غدت أكلة عالمية، لكن ثمة أطعمة مازالت محلية محدودة الانتشار.

الخبز الحَمَرّ خبز معمول من البر والتمر يشيع أكله في الأحساء. أما «العيش» فهو الرز، والرز الحساوي نوع من الأرز داكن اللون لغناه بالبروتين وحبته ممتلئة قصيرة، والمؤلم أن طعم الأشياء اختلف، تذهب الى الاحساء لكن الأشياء ليست كالأشياء، فمن يعمل في جل الصناعات والحرف اليدوية ليس مواطناً، والحديث عن تاريخ الصناعات التقليدية في الأحساء غني بالانجازات، لكنه مؤخراً مفعم بالانكسارات؛ فقد حلت العمالة الوافدة واكتسحت تلك الصناعات اكتساحاً، وقد تتعدد النظريات حول ذلك وأسبابه.

وجهت نظري الى ان هناك من يريد أن ينتج أكثر فيبيع أكثر فاستعان بعمالة وافدة، ومع مرور الوقت أصبح الوافد «معزباً» فأصبح ينتج ويبيع لحساب نفسه، ثم تكاثر الوافدون الذين يعملون في المجال فأصبحت لهم ورش تنتج وشركات فيما بينهم تمول وتمون وتسوق!

أصدقكم القول: إن طعم الخبر الحساوي ليس كطعمه عندما كان العم «بريه» «تصغير إبراهيم» يصنعه بيده ويساعده صبي بالقرب من سوق الدهن في حي الرفاعة.

كما أنني أذكر كيف كان والدي - رحمة الله عليه - يقلب المشلح ويتمعن طويلاً في المشغول من الزري حتى أخاله يتأمل في لوحة فنية.. بالنسبة له ولأقرانه كانت كذلك. اليوم، دخلنا عصر التعلق بالماضي وصناعاته بأيدي عمالة استقدمناها لتحافظ على السلع التقليدية، أو أن تنافس الأسر المنتجة المواطنة من تسعى «لتلقيط» الرزق من التكسب بهذه المنتجات التقليدية، بل إن الأمر تجاوز ذلك فأخذ بعض تجارنا الحاذقين يستوردون منتجات تقليدية من بقاع عدة لاسيما الصين.. وبذلك تبخر أي مكسب لمن يريد أن يصنع محلياً.

الصناعات التقليدية تستحق منا الحماية من المنافسين، والأسر المنتجة تستحقها كذلك فلا يسمح لأحد بأن يستورد أو ان يصنع إلا مع ضمان أن العملية الانتاجية والتسويقية والتزويد بمستلزمات الانتاج جميعها بيد مواطنيين أفراد، والأمر ينسحب على الزراعة التقليدية في الحيازات الصغيرة، فليس مفهوماً لماذا لا نجذب المواطنين للعمل من خلال دعم مالي مجز؟ الخوف أن نصحو يوماً فلا نجد مواطناً يمارس الزراعة، وبالقطع لن تقوم لهذه الصناعات التقليدية قائمة دون حماية صارمة ودعم جزيل.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار