آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عالم آخـر ممكن

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

من المقرر عقد أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي بدورته العاشرة في تونس خلال النصف الثاني من شهر مارس 2013 وهو المرة الأولى التي يعقد فيها في إحدى الدول العربية منذ عقد اجتماعه الأول في مدينة «بورتو اليغري» في البرازيل عام 2001، وهو أمر له دلالته ومغزاه على الصعيدين العالمي والعربي.

أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي، جاء ردا واحتجاجا من قبل المنظمات «غير الحكومية» والحركات الاجتماعية النقابية وكذلك من قبل ممثلي ونشطاء المجتمع المدني في العالم على اجتماعات ومؤتمرات لهيئات ومنظمات عالمية متهمة بأنها تحابي الأقوياء والمتنفذين في ما بات يعرف بنظام العولمة، واقتصاد السوق مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في منتجع دافوس السويسري الذي يعتير بمثابة نادٍ مغلق لأساطين المال والصناعة والتكنولوجيا في العالم، رغم دعوته لبعض قادة ونخب دول العالم الثالث من باب الدعاية والعلاقات العامة، وكذلك يندرج ضمنه ما يسمى بمجموعة الثمانية التي تضم الدول الصناعية الكبرى في العالم، ويمثل مجموع اقتصاد هذه الدول الثمانية 65% من اقتصاد العالم، وقد تتالت تلك الاجتماعات، وكانت الذرة مع تفجر الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الاجتماع في أغسطس 2008 حيث نظم المنتدى اجتماعات حاشدة في حوالى 80 دولة.

الشعار المركزي للمنتدى الاجتماعي العالمي هو «عالم آخر ممكن» وتحت هذا العنوان تقدم الدراسات والبحوث والأفكار حول أفضل السبل لبلورة عولمة «إنسانية» جديدة، تقاوم وتتصدى لمبادئ السوق الغابية أو ما يسمى بالليبرالية الجديدة، والتي تمثل جوهر الرأسمالية المتوحشة في عالم يزداد فيه الأغنياء غنى ويزداد فيه الفقراء فقرا، بما في ذلك عقر دار الدول الصناعية المتطورة نفسها، وحيث يستأثر 20% من سكان العالم بأكثر من 80% من ثرواته، في حين يسود الفقر والبطالة والجوع والأمية والمرض والمديونية أغلبية سكان العالم الثالث.

وقد توقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» أن يتجاوز عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في العالم العام 2009 إلى أكثر من مليار شخص، وقد حذر المدير العام لمنظمة «الفاو» جاك ضيوف من أن هذه الأزمة الصامتة للجوع من شأنها أن تشكل تهديدا خطيرا للأمن والسلم الدوليين، كما تشير الإحصائيات الدولية إلى أن هناك حوالى بليون وثلث البليون إنسان لا يزيد دخلهم اليومي عن دولار واحد على مستوى العالم، هذا بالإضافة إلى أن هناك ما يقرب من 33% من الأشخاص في الدول النامية يعتبرون من الفقراء، وتزيد هذه النسبة من 70 إلى 80% في المناطق البيئية الصحراوية بإفريقيا..

من جهة أخرى حذرت منظمة العمل الدولية من ارتفاع عدد العاطلين في العالم بسبب إجراءات التقشف التي تتبعها الحكومات سعيا إلى خفض الإنفاق. وقالت المنظمة في تقرير صدر في جنيف إن تلك الإجراءات تضر بسوق العمل في العالم وتوقعت زيادة عدد العاطلين في 2012 بمقدار ستة ملايين إلى 202 مليون شخص.

على صعيد المنطقة العربية، فقد ذكرت منظمة العمل العربية أن معدلات البطالة في العالم العربي هي الأعلى والأسوأ في العالم، وأن البطالة في طريقها لتجاوز كل الخطوط الحمراء، حيث تخطت حاجز الـ 14%، «17 مليون مواطن عربي»، من قوة العمل، و25 في المائة بين الشباب، وتضمن التقرير الذي أطلقته منظمة العمل العربية «إن الدول العربية تستضيف في الوقت نفسه أكثر من 12 مليون عامل أجنبي»..

ووفقا لما جاء في دراسة نشرها حديثا، معهد جالوب الأميركي في 148 دولة. سجلت معدلات البطالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أعلى مستويات البطالة في العالم، حيث بلغت 22% مقارنة بمعدلات البطالة العالمية التي ظلت مستقرة عند مستوى 8%. ووفقا للإحصائيات الدولية فإن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في العالم العربي، تتراوح ما بين 34% و38 % من العدد الإجمالي للسكان.