آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 4:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

آليات التعيين.. الشفافية.. المواطن

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

عندما تريد أن تحقق أي مؤسسة أو جهة حكومية أو خاصة أهدافها التي أنشئت من أجلها فما عليك إلا أن تخطو خطوة بسيطة جدا في بدء الأمر تتضمن اختيار الكفاءات من يقومون على هذه المؤسسة من أعلى هرمها حتى قاعدتها، فهؤلاء الكفاءات هي من تؤسس للعمل الصحيح والمتوازن وتدفع في الوقت ذاته إلى التطور والنمو المستمرين.. ولكنك عندما تخضع نظام مؤسستك منذ البداية إلى المحسوبيات و«الشلليات» فإنك ستجد افتقار الكفاءة سمة في المؤسسة، وبالتالي لن تستطيع تحقيق الأهداف لخروجك عن الخط الصحيح الذي من المفترض أن تسير عليه مؤسستك.

لا أريد أن يفهم من مقالي هذا أنني أتهم جهة معينة أو شيئا من هذا القبيل، ولكن نريد أن نؤسس لنا قواعد صلبة نسير عليها لنتابع تطورنا ونمونا، حيث طالبت في مقال سابق بإنشاء هيئات أو جهات تتبع لمجلس الوزراء، تكون مهمتها الرئيسية متابعة مثل هذه الأمور ومراقبتها ويكون أعضاؤها أيضا من الأكفاء، وممن لهم تاريخ يشهد على كفاءتهم، وبالتالي سنتخلص تدريجيا من المحسوبيات في التعيينات، فهذه الجوانب جميعها أثبتت فشلها ليس على مستوى إنجاز العمل وتحقيق الأهداف وحسب، وإنما حتى على مستوى التعامل مع الآخر.

في هذا الصدد صراحة أعجبني مشروع لبناني قدم عام 2010م يتمثل في آليات التعيينات الإدارية ومعايير للتعيين والترفيع التي يجب أن تمر عبر لجنة وأجهزة رقابية، مؤكدا هذا المشروع على أن جميع اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون فرق بينهم، كما انه لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة ولا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة بحسب الشروط التي ينص عليها القانون ولا يعيبه إلا فقرة «اعتماد مبدأ الإبقاء على الوضع السابق لتوزيع وظائف الفئة الأولى بين المذاهب إلا عند الضرورة».

ويقول المشروع «تأكيدا أن العنصر البشري هو الركن الأساسي في تكوين الإدارة، حيث إن الإنفاق على أشخاص لم يجر اختيارهم على أساس المنافسة وتكافؤ الفرص يترتب عليه إضافة إلى الأعباء المالية، ترد في مستوى أداء العاملين في القطاع العام، مما يعوق أي مسعى لتطوير الموارد البشرية فيها، لعدم خضوع هؤلاء للأصول والقواعد النظامية المفروضة في الاختيار والتعيين، فمن البدهي أن يكون نجاح الإدارة متوقفا على مدى حسن اختيارها للموظفين الذين يشكلون الذراع التنفيذية لها، وتأسيسا على أحكام المادة 66 من الدستور التي تولي الوزراء مسؤولية إدارة مصالح الدولة وتنيط بهم تطبيق الأنظمة والقوانين كل بما يتعلق بالأمور العائدة إلى إدارته وبما يختص به، وتحملهم إجمالا تجاه مجلس النواب تبعة سياسة الحكومة العامة، وتحملهم أفرادا تبعة أعمالهم الشخصية بما يفيد بأنه يقع على عاتق الوزير مهمة تفعيل الأداء في وزارته ورفع مستوى الإنتاجية فيها وتطويرها وتحديثها وتحمل المسؤولية العامة والشخصية عن نجاح إدارته أو فشلها بما يوليه حق متابعة أداء المديرين العامين التابعين له في الإدارة المركزية كرئيس تسلسلي لهم أو في المؤسسات العامة كسلطة وصاية عليهم، وبما أن متابعة إنتاجية المديرين العامين في الإدارات العامة ورؤساء مجالس الإدارة - مدير عام أو مدير - المتفرغين في المؤسسات العامة هي أيضا من ضمن مسؤوليات الهيئات الرقابية وبالأخص تلك التي لها صلاحيات ميدانية في المراقبة والتحقيق والتفتيش بما لديها من وسائل بشرية وفنية تعمل على أرض الواقع، ومن ضمن صلاحيات مجلس الخدمة المدنية التي يمارسها في مجال رقابته على المعاملات الداخلة في اختصاصه لبيان مدى انطباقها في أسبابها الموجبة ونصوصها المقترحة ووثائقها على أحكام القانون، ومعرفة ما إذا كان تنفيذها هو في مصلحة الإدارة طالبة التنفيذ» وما يلي الخطوات التي يمر بها التعيين

- يفتح المجال لملء هذه المراكز لمرشحين من داخل الملاك ومن خارجه.

- يعد مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية، مسودة إعلان لملء المراكز الشاغرة تعرض على الوزير المختص وعلى دولة رئيس مجلس الوزراء لدراستها وبيان الرأي فيها.

- يتم الإعلان لتقديم طلبات الترشيح إلى الوظائف الشاغرة من الوزير المختص أو من دولة رئيس مجلس الوزراء بحسب الصلاحية.

- تقدم طلبات الترشيح على الإنترنت إلى مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

- يتم الفرز الأولي لهذه الطلبات من جانب مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، لبيان الطلبات المقبولة وفقا للمواصفات والشروط المطلوبة.

- تحال الطلبات المقبولة على لجنة مؤلفة من الوزير المختص، ومن رئيس مجلس الخدمة المدنية أو من ينوب عنه، ومن اختصاصي ذي صلة بطبيعة مهمات المركز المطلوب أشغاله يسميه وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

- تضع اللجنة المذكورة في الفقرة أعلاه معايير التقويم للطلبات المقبولة وتحديد المعدلات اللازمة لعناصر هذا التقويم وذلك دون اطلاعها على أسماء المرشحين.

- تحدد اللجنة المذكورة آنفا معدلا عاما تعتبره أساسا لانتقال المرشح إلى أجراء مقابلة مع اللجنة.

- بالاستناد إلى المقابلة تختار اللجنة المرشحين الذين يمكن تقديمهم إلى الوزير المختص.

- يرفع الوزير المختص من اللائحة المذكورة آنفا ثلاثة مرشحين إلى دولة رئيس مجلس الوزراء تمهيدا لاتخاذ مجلس الوزراء القرار المناسب بشأن التعيين..

فالجميع يتمنى أن تخضع عملية التعيينات في أي مجال سواء كان في القطاع الخاص أو القطاع الحكومي بوزاراته وهيئاته كافة لآليات الكفاءة أولا وأخيرا، والبعد عن المعرفة والصداقات والمصالح أو النظام المناطقي أو القبلي أو الطائفي، وبالتالي تعزيز تطورنا ونمونا، وآمل وأتطلع أن نقر نظاما شبيها أو مماثلا يأخذ في الاعتبار طبيعتنا ووضعنا ويصاغ بصيغة تحقق تطلعات الوطن والمواطن وبما يرقى لآمال ولاة الأمر.