آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ريثما نُولدّ الكهرباء من الشمس والذَرة

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

ليس مستغرباً أن نعايش صعوبات من نوع أو آخر لكن المستغرب أن لا تحسم فتستمر طويلاً دون اتضاح أفق للحل.

في المملكة عايشنا قضية الكهرباء سواء على مستوى الاستثمار في القطاع أو في توليد الكهرباء وتوزيعها وتأمين امداداتها وخصوصا في فصل الصيف. وأصبح الصيف بالنسبة لشريحة منا فصل المعاناة جراء انقطاع الكهرباء أو على الاقل عدم التيقن من أنها لن تنقطع! ومؤخراً كثر الحديث عن بدائل توليد الكهرباء وخصوصاً من الطاقة الشمسية وعن جدواها من حيث التكلفة، وكأنها تصبح واقعاً بمجرد الحديث عنها.

السؤال: متى؟

فماذا عن العام القادم، فهل سنعاني من انقطاعات في صيف 2013؟ انقطاعات الكهرباء لازمتنا لسنوات طويلة، وتحملنا - كمجتمع - من أجل ذلك تلوثاً ناتجاً عن احراق 350 ألف برميل من النفط يومياً، اضافة لتكلفتها الباهظة.. ومع ذلك فما زالت الانقطاعات قائمة! هل الحل أن نولد المزيد والمزيد من الكهرباء؟ وعند أي حدّ يجب أن نتوقف؟! معدل النمو في استهلاك الكهرباء حوالي 8 بالمائة، وهذا نمو «خرافي» ناتج عن استهلاك انفلت من أي عقال.

وعند الحديث عن معدلات الاستهلاك المرتفعة فلنا «الصدور دون العالمين»، فنحن أبطال العالم في استهلاك الكهرباء وننافس على المراكز المتقدمة في استهلاك المياه رغم أننا في بلد صحراوي تعتمد على التحلية.. كما أننا الاكثر استهلاكاً للبنزين! نحن بحاجة لأكثر من مجرد ترشيد وعظي؛ فالكثير من الأجهزة التي نستوردها تفتقر للكفاءة في استهلاكها للكهرباء وخصوصاً مكيفات الهواء! والرقابة عليها تتراوح بين المعدومة والغائبة. وأمر الرقابة يتجاوز استهلاك الكهرباء إلى الماء المحلى والبنزين والديزل حتى أصبح تهريب الديزل إلى البلدان المجاورة حرفة تمتهن وتجارة يتكسب منها، لكن ذلك موضوع آخر.

بعيد عن الاستطراد، نحن بالفعل بحاجة إلى جهاز رقابي فعال يفرض التقيد باستخدام المواصفات والمقاييس العالية، لكن الأهم إدراك أننا لن نستطيع مواكبة الطلب في المستقبل المنظور فها نحن نلهث عقودا دون اللحاق به. وعليه، نحن بحاجة لاستحداث برنامج حوافز يلجم الاستهلاك.. كأن يحصل المستهلك على خمس هللات مقابل كل كيلوات دون متوسط استهلاكه السنوي، تتضاعف لعشر هللات للكيلو في أشهر الصيف.. وتوضع لذلك ضوابط وقيود كأن يستخدم المستهلك الحصيلة لدفع فواتير استهلاكه من الكهرباء كلياً أو جزئياً لأشهر قادمة، فنحن بحاجة لتحفيز المستهلك إيجابياً للحد من هدر الكهرباء والماء والبنزين.. تماماً كحاجتنا للحفاظ على ثرواتنا الوطنية إجمالاً من الهدر.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار