آخر تحديث: 15 / 11 / 2019م - 5:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

محافظ القطيف يفتتح مهرجان الدوخلة الوطني الثامن

«الدوخلة» موروث شعبي ينتظره اطفال الشرقية الخميس

جهينة الإخبارية
محافظ القطيف اثناء افتتاحه مهرجان الدوخلة
محافظ القطيف اثناء افتتاحه مهرجان الدوخلة

يفتتح محافظ القطيف عبد الله بن سعد العثمان الخميس التاسع من ذي الحجة مهرجان الدوخلة الوطني الثامن في بلدة سنابس بجزيرة تاورت ويشتمل المهرجان الذي يستمر لتسعة أيام بالعديد من الفعاليات المتميزة على جانبية العائلي والنسائي.

وبدأت الاستعدادات لتنظيم مهرجان الدوخلة الوطني الثامن ببلدة سنابس في جزيرة تاروت «محافظة القطيف» حيث باشرت لجنة التنمية الاجتماعية المحلية بالبلدة تجهيزاتها للاحتفال الذي يتواصل على مدى تسعة أيام في المحافظة.

وينتظر الاطفال وعائلاتهم في المنطقة الشرقية حلول عيد الأضحى لإلقاء «الدوخلة » في شاطئ الجزيرة المطل على الخليج العربي مرتدين أزياء تراثية خليجية، ويلقون «الدوخلات» في مياه الخليج العربي، على وقع كلمات الأهزوجة التراثية الشهيرة: «دوخلتي حجي بي... حجي بي... لا من يجي حبيبي... حبيبي رايح مكة... مكة... ومكة المعمورة». ويأتي المهرجان للعام الثامنة على التوالي بعد نجاحه في الأعوام السبعة الماضية والذي شهد حضوراً وتفاعلاً من أهالي محافظة القطيف والقرى المجاورة.

ويعكف، 1500 متطوع ومتطوعة، على العمل لإطلاق النسخة الثامنة من المهرجان، في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، في احتفالية قام بإعادة إحيائها عدد من الكتاب في منتدى «سنابس الثقافي»الإلكتروني في العام 1426هـ، وقاموا بتنظيم مهرجان صغير جداً، وبإمكانات بسيطة، وطالب المشاركون بإقامته سنوياً، وهو ما دأب الأهالي على تنظيمه.

وقال المدير العام للمهرجان حسن آل طلاق قمنا بإعداد الأرض التي سيقام عليها المهرجان، وتم نصب المخيمات في الموقع، ويجري العمل على قدم وساق، لإطلاق المهرجان في التاسع من شهر ذي الحجة، ويستمر حتى 18 من الشهر ذاته.

وأضاف ان المهرجان لاقى نجاحا كبيرا في الاعوام الماضية، مبينا ان المهرجان بدأ قبل سبع سنوات، على مساحة مئة متر مربع، حتى وصل هذا العام إلى أكثر من 40 ألف متر مربع، خصصتها بلدية محافظة القطيف لإقامة المهرجان. ويبلغ عدد الفعاليات المتوقع إقامتها 36 فعالية، إضافة إلى 26 نشاطاً رئيساً. وتابع ان أن من بين الفعاليات البيت الشعبي، والقهوة الشعبية، والأركان الصحية، والمسرح، والأركان الاجتماعية والخيرية معرض القرآن الكريم، وهي النوادر من المصاحف، مثل أطول مصحف، أو مصاحف قديمة جداً، أو صغيرة جداً، ومذهبة، إضافة إلى فعاليات أخرى.

وقال الباحث علي الدرورة ان الدوخلة في لهجة أهل القطيف تعني السلة أو القفة وهي وعاء من الخوص يستخدمه المزارع ليأكل منه التمر، في مزرعته أو بستانه، حيث يعلقه على جدار الكوخ بواسطة عصا. لافتا الى «إن وقت عمل الدوخلة يكون مع انطلاق الحجاج لقضاء مناسك الحج أي في شهر شوال حيث كانت معظم القوافل تنطلق براً وتحتاج لوقت طويل للوصول إلى مكة». فكانت النسوة يصنعن الدوخلة لأطفالهن ليستذكروا بها الحاج الغائب حيث كان الطفل يردد أهزوجة «حبيبي غايب في مكة» عند ريّها، فيرتبط بعلاقة جميلة مع هذه النبتة.

وأضاف، أن زراعة الدوخلة كانت تتم بواسطة حبوب الشعير أو الحبة حمرة، أو أي من الحبوب، التي تملأ بالطين والسماد من روث البقر أو الغنم، لكي تنمو بسرعة وتسقى يومياً لتواصل نموها حتى يوم العيد. وهناك من يصنعها من سعف النخيل التي تباع في سوق الخميس بالقطيف.

وأشار إلى أن رعاية الطفل بنفسه لدوخلته تشكل جزءا مهما من هذه العادة، إذ أنه سيحرص كل الحرص على ريها وتعليقها في مكان معرض للهواء الطلق وتصله الشمس بشكل مباشر. كما يتابع بشكل يومي نموها ويصل بعضهم إلى حدّ إحصاء عدد أوراقها. ويعتني الطفل بدوخلته ويحافظ عليها وذلك من خلال سقايتها بالماء وتعريضها للشمس بشكل يومي حتى موعد توديعها ورميها في البحر ظهر يوم عيد الأضحى المبارك، فهو على الرغم من كل العناية التي أبداها بالدوخلة يكون مستعداً للتضحية بها ويرميها بنفسه في البحر متمنياَ بهذه التضحية عودة الحجاج سالمين. ويعتبر المحافظون على هذه العادة أنه بذلك تنمو في نفوس الأطفال روح المحافظة على ممتلكاتهم ورعايتها وكذلك التعود على التضحية من أجل الآخرين حتى بأغلى ما يملكون.

وذكر الدرورة أن أسماء الدوخلة مختلفة في بعض المناطق حيث يسميها الناس في صفوى والجارودية «اسْعِــنــّة»، وفي معظم دول الخليج تسمى الدوخلة «الحية بية»، وهو تقليد شعبي يحتفل به في يوم التاسع من ذي الحجة، أي يوم عرفة، ومنهم من يحتفل به يوم عيد الأضحى.

وأوضح الدرورة ان أصل «الحيّه بيه» هي «الحجي بيجي» كما في اللهجة العامية لأهل قطر والبحرين والإمارات، أي الحاج سيعود أو إنها تعني الحجة والمقصود القفة الصغيرة التي يقوم الأطفال بزرع البذور فيها.

وتحدث المدير التنفيذي للمهرجان سعيد ال طلاق عن الدورات المقدم للمتطوعين في الاسعافات الاولية وعمليات الانقاذ هذا عدا عن ورش العمل الخاصة بتنمية الذات، مشيدا بالعمل الجاد الذي يقوم فيه المتطوعين لبناء القرية التراثية التي تزداد مساحتها سنويا بناءا على طلب الزوار، وتم الانتهاء منها امس على مساحة 1200 كم 2.

وقال ان معرض القرآن الكريم هذا العام يحتوي على مخطوطات احدثها يعود لمئة وخمسين سنة وللجمهور ان يتخيل قدم هذه المخطوطات المحفوظة بشكل جيد وستعرض لهم خلال ايام المهرجان. ولفت الى انه تم استغلال الشكل الجمالي لبوابة المهرجان بشكل فاعل لخدمة الكوادر الادارية في المهرجان اذ سيحول الفراغ بداخلها الى غرفة خاصة بالاداريين.

واشار ال طلاق الى توسع العمل على معرض القران الكريم الذي يحتوي مخطوطات فريدة من نوعها وذات تاريخ عريق ومميز يعود تاريخ بعضها لمئات من السنين كما ان معرض الفن التشكيلي هذا العام هو حالة خاصة في عرض مقتنيات كبار الفنانيين في المنطقة وسيقوم بإدارة اللجنة الثقافية هذا العام طاقم جديد من ال شباب ذوي الكفائة لتقديم الجديد في هذا المجال.

وعبر آل طلاق عن فرحته با العداد المتزايدة للمتطوعين سنويا مما استدعى اقامة مهرجان سنويا ضمن مهرجان الدوخلة يختص بشؤون المتطوعين تحت اسم مهرجان العمل التطوعي والذي يشرف عليه علي ال زريع ويهدف هذا المهرجان الى تطوير قدرات المتطوعين واساليب تفكيرهم وتنمية قدراتهم المختلفة ضمن عدد من ورش العمل التي يقدمها مختصون في شتى المجالات.

وتحدث ال طلاق عن ابرز الفعاليات التي تميز مهرجان الدوخلة هذا العام ومنها المسرحية الكويتية من بطولة محمد الصيرفي وسمير القلاف والتي يتوقع لها اقبالا كبيرا بعد تجربة العام الماضي مع المسرح الكويتي والتي لاقت رواجا كبيرا هذا عدا عن المسرحيات الوطنية المختلفة.