آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوحدة والمساواة في الحج

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

من يتابع أعمال وشعائر الحج بتفاصيلها لابد أنه يصاب بالذهول والعجب. كيف لأبناء أمة واحدة أن يجتمعوا من مختلف أطرافها لأداء واجب ديني بمراسم واحدة وبلباس موحد وفي آن واحد، وينصهروا جميعاً ثم يعودون بعد ذلك مختلفين متخاصمين ومتحاربين؟!

الحج يلقن الإنسان المسلم دروساً كبيرة ومهمة في المجال العبادي والروحي، وأيضاً في مجال المعاملة مع أبناء جنسه بشكل عام، ولكن قليلين من يهتمون بذلك، ويخرجون من هذه التجربة وهم إلى الله أكثر قرباً ومع عبيده أحسن معاملة.

إن هذا المنسك السنوي المقدس يقرب بين أبناء الأمة بعضهم بعضاً، ويحقق التعارف بينهم كأفراد وجماعات، وبالتالي يوجِد جسور التواصل بين هذه المجتمعات الإنسانية بعيداً عن توجهات حكوماتها وسياساتها التي قد تتعارض فيما بينها.

مظاهر الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية تتجلى واضحة وبشكل مبهر في كل تفاصيل أعمال الحج، وتعكس حالة بارزة من الاتحاد والتوافق بينهم، في صفوف متراصة مؤمنة وملتزمة.

الحال نفسه ينطبق على مفهوم المساواة في الحج، حيث تذوب فيه كل الفروقات التي تنتج عن اختلاف القومية أو الجنس أو اللون أو اللغة أو المستوى الاجتماعي.

المساواة بين الناس في أجمل صورها تراها متجسدة بين ملايين البشر في الحج، الذين يجمعهم هذا النداء الرباني، وتراهم أفواجاً بشرية ملتحمة لا تكاد تفرق بين أي منهم.

يمكن القول إنه لا يوجد تجمع إنساني آخر وبهذه الصورة يعمق مفاهيم الوحدة والمساواة بكل وضوح وجلاء ويعززها قولاً وعملاً في أي مكان آخر على وجه هذه المعمورة.

السؤال الذي يبقى مطروحاً هو لماذا لا يستفيد المسلمون من هذه الدروس السنوية العظيمة، فيعودون إلى ديارهم محملين بمبادئ الوحدة ومساهمين في تحقيق المساواة بينهم؟ لماذا ينشغل هؤلاء المسلمون بإعلان الحروب المذهبية والطائفية والقومية والإثنية بينهم وهم خريجو ذات المدرسة الإسلامية العظيمة؟

المشكلة تكمن في الانفصام الكبير الحاصل في العقل المسلم بين العبادة والمعاملة، وبين الشعيرة والممارسة. فكثير من الناس يهتم بأداء الشعائر دون أن يجسدها أو يطبقها في حياته، ولذا لا يكون لأداء هذه العبادات انعكاس على واقعه أو تأثير في سيرته.