آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 12:24 م

فنون تقليل الصدمات والآلام

المهندس أمير الصالح *

في غمرة الصراع فيما يُسمى ب الفوضى الخلاقة، اضحى تماطر الأخبار السيئة المتتالية في المناطق الساخنة من العالم الحالي ذو مناسيب عالية وغير مسبوقة لاسيما في منطقة الشرق الاوسط.

حتى اصبح ابن الشرق الاوسط يُصبح على خبر سقوط ضحايا عمل ارهابي ويُمسي على خبر غلاء معيشة او انفلات امن او اخبار اختلاسات وانهيار اسواق مالية او اندلاع حروب.

في يوم 14 من شهر رمضان المبارك الحالي، دُعيت من قبل الاستاذ صالح وبعض اعضاء جمعية مبادرون لحضور ندوة بعنوان ”فنون نقل الاخبار السيئة“، وكان مالفت نظري ان الندوة وليدة الواقع وبرجماتية العنوان وبعيدة عن الاحلام الوردية والشعارات الفضفاضة التسويقية.

حضرت الندوة وفي ذهني بعض التصورات المسبقة وفي خلال الأمسية التي امتدت الى مايزيد عن الساعة والنصف، كان معدل الاندماج والتفاعل عالي جدا حتى انه طار الوقت دونما الاحساس به. ونجحت المحاضرة السيدة السنان في ادراج عدد كبير من الأمثلة النابضة التي لامست حياة كل شخص من الحضور. وددت ان اشارككم ببعض المقتطفات من تلكم الأمسية للفائدة ثم أُعرج على موضوع آخر؛ تعريف الاخبار السيئة: كل خبر غير محبب لنفس السوية اجتماعيا او اقتصاديا او نفسيا او مهنيا.

انواع الاخبار السيئة بالمجمل:

الوفاة / الحوادث/ فشل عملية / طلاق/ عجز جسدي او نفسي / فصل من العمل / اكتشاف اعاقة او تشوه جنين / إصابة بمرض خطير ك السرطان / بتر احد الاعضاء / عقم الزوجين / حمل غير شرعي / اعتقال / فشل دراسي... الخ.

وسائل ايصال الخبر السيئ يكون بين المباشر من خلال الكلام المباشر او الاتصال الهاتفي وغير مباشر من خلال الواتس اب او فيس بوك او تويتر.. الخ.

تعليقات ع هامش الأمسية:

- ردود فعل متلقي الخبر السيئ هي بين الصمت المريب، او الاستنكار الخبر ونفيه، او بكاء المتلقي، او غضبه الانفعالي.

- يجب التمهيد لنقل الخبر ومحاولة عدم صدمة المتلقي للخبر السيئ ويكون بعد الجلوس معه ويفضل ان يكون متلقي الخبر مصحوبا باحد اقرانه عند نقل الخبر السيئ اليه وتكون المعلومات المتوفرة كاملة لدى الناقل.

يحذر نقل خبر سيئ بعد الساعة 10 م وتجنب نقل الخبر السيئ في حالة القيادة من المتلقي لعربة او وجود المتلقي لوحده اثناء تبليغه.

- عند ترشيح احد ما بإبلاغ خبر سيّء من المفترض ان يكون المبلغ ذو صفات معينة ك التحلي بالهدوء والرصانة والذكاء العاطفي من خلال مراعاته لـ سن المتلقي ومستواه الثقافي وجمع البراهين والادلة والابتعاد عن اعطاء امآل زائفة وبكياسة يعرض المساعدة ويبدي التعاطف ويقترح بعض الحلول لتخطي تلكم الاخبار السيئة.

في غابر الايام وقبل معرفة الدولار الاخضر، تفنن الأباء والأجداد في صنع الاخبار الجيدة وانتزاع المناسبات الجميلة من الاحداث اللطيفة واستثمار فترات حياة الرغد والسلام لكي تكون تلكم المشاعر الجيدة المزروعة من هلال احياء المناسبات مخزون ورصيد لمواجهة سواد بعض الفترات الزمنية التي قد تعترض الانسان في مسيرة حياته وتشعل فيه روح الانتماء لمن شاركوه لحضات الفرح والسرور وكذا العكس.

ولعل من جميل الصدف ان في منطقتي حيث أقطن بمدينة الدمام وكذا في مسقط رأسي، استطاع الاجداد والأسلاف في تجذير زراعة بعض المناسبات السعيدة ومنها مناسبة تجديد ذكرى مولد حفيد رسول الله الاول، الامام الحسن .

فكان لزاما ادبيا علي ان انخرط مع أطفالي في زرع الابتسامة والبهجة والسرور على محياهم كمخزون عاطفي بينما وللاسف وكالات الأنباء العالمية وغير العالمية مازالت تمطر سماءنا بالاخبار المحبطة والمقلقة على الصعيد الاقتصادي وغير الاقتصادي.

بالفعل نجح الاجداد الخلاقين في ادارة وقهر جفاف الايام وسوادها بخلق وتجذير واستنطاق الاحداث الجميلة لخلق روح الفرح والبهجة وتجديد العهد من خلال اخياء مناسبات ذكرى مواليد الرموز وتعليق قناديل القدوات ك احياء ذكرى المولد النبوي والإسراء والمعراج وذكرى مولد الحفيد الاول لنبي الامة.

بقي علينا كمعاصرين واجب ادبي واخلاقي بان نحافظ على هكذا مناسبات من استغلال المستغلين وعبث العابثين في روح المعاني وصيانة سمو الممارسات وبعث حسن الخلق عند حضور الاحتفالات.

وجعلها الله علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين ناصفة رمضانية سعيدة وذكرى ميلاد حفيد رسول الله ذكرى عطرة وقبس من نور.