آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 4:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

طرقاتنا والجودة الغائبة.. وزارة المالية

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

زرت خلال فترة ليست بالبعيدة جارتنا وشقيقتنا الكويت ذاهبا وعائدا للمنطقة الشرقية برا من خلال طريق أبو حدرية - الدمام مرورا بالجبيل، لكني شاهدت خلال هذه الرحلة الجميلة ما لا تحب أن تراه أي عين غيورة على هذه البلاد الخيرة، وذلك من خلال ما شاهدت من سوء لتنفيذ هذه الطرق ومعاناتها من عدم الصيانة، خصوصا الجانب الأيمن الذي تسلكه عادة الشاحنات الكبيرة، جميع ذلك يكون على نقيض الطرقات في الجبيل الصناعية التي تتميز بمستواها العالي من الجودة، على الرغم من ارتياد آلاف الشاحنات لتلك الطرقات، ويشاء القدر في اليوم التالي أن أذهب للرياض وأعود في اليوم نفسه، وكالعادة تكرر المنظر والإحساس في مستوى الطريق وتأثير الشاحنات فيه على الرغم من الصيانة المستمرة على طريق الدمام - الرياض، ولا أعلم عن بقية الطرقات الأخرى التي ترتبط بها مدننا الأخرى في المملكة.. هل هي مثل هذين الطريقين من ضعف الجودة؟

إن الدولة لم تقصر في هذا الجانب منذ إنشاء وزارة النقل وتعتمد في كل ميزانية لها مشاريع بالمليارات سواء كانت مشاريع جديدة أو أخرى للصيانة، كذلك يعتبر وزير النقل من الرجال المخلصين والنشطاء في متابعة المشاريع التي يتم اعتمادها، لكن أين مكمن الخطأ في طرقاتنا؟

يا أعزائي.. من يرى الشبكة الجبارة من الطرق التي تربط جميع مدن ومحافظات المملكة بعضها ببعض يعرف جيدا مدى الجهد الكبير الذي تقوم به الدولة في توفير الخدمات للمستفيدين عموما سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، لكن من الصعب على أي إنسان أن يرى هذا الجهد يتلاشى في أعين المستخدمين عند تناقص الجودة التي تعني التميز في تقديم الخدمات المطلوبة بفاعلية، بحيث تكون خالية من الأخطاء والعيوب والشوائب وتقدم بأقل تكلفة، وترقى لمستوى توقعات ورغبات المستفيدين وتحقق رضاهم التام حاضراً ومستقبلاً، وذلك من خلال التحسين والتطوير المستمر والالتزام بمتطلبات ومعايير الأداء، وأداء العمل بشكل صحيح.

إنني في هذا الصدد لا أتهم جهة معينة بالتقصير أو التقاعس، لكن لا بد لنا من إعادة النظر والتفكير جيدا في مكامن الأخطاء في طرقاتنا، ومن ثم سرعة معالجتها لكيلا يذهب صرف الدولة على هذه الطرقات سدًى، أو يذهب أدراج الرياح، وتضيع المبالغ المليارية التي تصرف كل عام.

كل ما نريده بالفعل كمستفيدين من هذه الطرق الاهتمام البالغ بالجودة، وتحقيق فعلي لرسالة ورؤية وزارة النقل المتمثلة في دراسة وتصميم وتنفيذ أعمال الطرق وصيانتها بكفاءة، ولنركز على كلمة كفاءة هنا، وتنظيم وتطوير خدمات النقل البري داخل المملكة، وتوفير منظومة نقل متكاملة تتميز بالكفاءة والمرونة، وتحفز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم تحقيق أهداف الوزارة التي أنشئت من أجلها، التي تتضمن تطوير قطاع النقل وتحسين كفاءة أدائه، وتطوير شبكة الطرق في المملكة وفقاً لمتطلبات التنمية، إلى جانب التخطيط الشامل للنقل البري والبحري على أنها وحدة واحدة، وتنسيق ذلك مع خطة النقل الجوي، ورفع مستوى الأمان والسلامة على شبكة الطرق.

كل ما نتمناه أن نرى طرقنا على أعلى المواصفات والمقاييس، ولا نطالب بأن تكون على قدر من الجودة بطرقات بعض الدول، لكن نريدها أن تكون على الأقل على مستوى الداخل كطرقات الهيئة الملكية للجبيل وينبع، أو الطرقات الداخلية لشركة أرامكو السعودية، وكذلك كلي أمل أن تقوم وزارة المالية بدراسة مقارنة لتكلفة إنشاء الكيلو متر من الطريق والإشراف بين وزارة النقل والهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة أرامكو، التي ربما ترشدنا أو تضيء لنا طريق الخلل.