آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 12:21 ص

حَسْمُ الكلام في الهلال وموقف من أفطر ومن لم يُفْطِر

السيد أمين السعيدي *

سؤال وجواب مع السيد أمين السعيدي

 السائلة:

السلام عليكم وتقبل الله الأعمال. اختلف الناس هنا عندنا كثير في ثبوت الهلال وعدمه وهناك لجان متعددة استهلت ولم يثبت عندها رؤية هلال الفطر وفي البيت الواحد صار هناك من يصوم وهناك من عيَّد للعيد وحصل تفرق حتى بالبيت الواحد... فهل الاجتماع اهم والتسهيل على الناس ام تفرق حتى ابناء الاسرة الواحدة في مناسبة كريمة كهذه لا تتكرر في العام الا مرتين؟ وهل صيامنا اليوم أو إفطارنا مع هذه الاختلافات في منطقتنا صحيح أم باطل؟ وهل يمكن لمن يقلد السيد السيستاني ان يرجع لتقليد غيره في الافطار كما قيل؟ اذا تكرمتم افادتنا بشكل ميسر وكلام واضح حول الحاصل شكرا لكم

 جواب السيد أمين السعيدي:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تقبل الله أعمالكم صياماً وقياماً وفطراً وإطعاماً، أما بعد..

فما ذكرتم يشتمل على مجموعة أمور أبينها في نقاط موجزة كما يلي على أنّ بإمكانكم للتفصيل أكثر مراجعة الأبحاث المتقدمة قبل عامين في هذا الشأن ضِمن عشر محاضرات مطوَّلة ألقيتها وقد بُثَّت آنذاك، وأما النقاط فما يلي:

 أولاً: عُرفُ الاختلاف:

إن الاختلاف سُنّة مِن سُنَن الحياة، ولا يسبب حرجاً ومشكلة بتاتاً، كما أنه على العكس رحمة، وحِكَمه هامة وفوائده جَمّة؛ منها تدريب النفس على تقَبُّل الآخر وترويضها على سعة الأُفق والبحث ومواصلة العلماء والركون إليهم والاشتغال بمباحَثة العِلم في المجالس والاستلذاذ بمناقَشاته والبصيرة..، والخير لا ريب يجر الخير، والمسألة تجر أختها..، كما أنّ الإنسان يجد في ذلك مادة طيبة مثلاً لامتحان نتاج صومه ومدى القدرة التي استطاع تحقيقها لدى عقله وقلبه وكيانه بعد العزوف عن المحرمات والمنكَرات والقبائح ومُلازَمة مَحاسِن الأخلاق والطِّباع والأوامر الإلهية طوال شهر الصوم المعظَّم فيَحملها على استدرار والوعي والتَّفَطُّن للمَناقِب والحِكمة..

 ثانياً: واقع الاختلاف في المسألة فقهياً وفلكياً:

ثمّ إنّ واقع الاختلاف في هذه المسألة يَنبغي فيه لحاظ مجموعة ضوابط ناشئة من الدين والأبحاث العِلمية والفلكية؛ وعِماد ذلك أولاً في الدين اتجاهان أشهران نتجا عن طبيعة لفظٍ في أخبار المسألة الواصلة لنا عن النبي الأكرم وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؛ الاتجاه الأول يَرى أن الحُجية في هذا الأمر تَكمن في رؤية الهلال بالعين المجرَّدة عن الآلات ولا يكفي غيرها، والاتجاه الآخر يرى أن رؤية الهلال بالعين المُسَلَّحة بالأجهزة التي تفارِق قُدرة العين البشرية حُجة ومن باب أولى حجية الرؤية بالعين المجرَّدة أيضاً؛ أي الحُجية عنده تشمل كل من هذين الطريقين ولا تختص بالطريق الأول وحده، وهناك غيرهما كإثبات الهلال بطريق الحساب.. كما تقدَّم بيانه في مَحلِّه.

واللفظ الذي عنه نشأ هذا الاختلاف هو كلمة «رُؤيته» الواردة في أخبار الرُّؤية، وهي - في الجُمْلة - لا كلام في أسنادها؛ كخبر «صوموا لرُؤيته وأفطِروا لرُؤيته»، وقول الإمام الباقر عليه أفضل الصلاة والسلام: «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطِروا وليس هو بالرأي والتظَنّي ولكن بالرُّؤية»..؛ مما أَوجَب مفهوم هذا اللفظ تعدداً في الفهم على أنه هل الرؤية المطلوبة هنا هي رؤية تعبُديّة خاصة وهي خصوص رؤية الهلال بالعين البشرية بغض النظر عن الواقع الكوني - وفق الضوابط الآتية - أم لا؟ بمعنى أنه ربما يَكون موجوداً ولكن أعيننا لا تراه أو أيضاً أعيننا رأت شيئاً حسبته هو فنتعبد بذلك؟ أم المطلوب هنا هي رؤية الواقع الكوني بحيث تَثبُت بداية الشهر بمجرد رؤية الهلال كونياً سواء رُؤي بالعين البشرية المجرَّدة عن الآلات أم بآلة صناعية أقوى وأبعد صَيْباً منها؟

ولا ريب أن لكل من الحالتين خصائص ومِلاكات؛ منها أنه ربما أراد الله تعالى أن يُعَلِّق الحُكم على رؤية العين البشرية المجرَّدة عن الآلات باعتبارها غير متوفرة للجميع ولا في كل زمن وحين وأن العين المجرَّدة الصحيحة متاحة لأغلب الناس ولو حصل بذلك اختلاف بين المستهلِّن، وأن نفْس هذا الاختلاف أيضاً غرض إلهي عظيم مُراد بجعل الطريقة منحصرة بالعمل بالرؤية بالعين المجرَّدة كما عَرفت وهو حاصل حتى في شعوب الأنبياء والأئمة ووجودهم عليهم الصلاة والسلام وأن الأنبياء وأوصيائهم وأتباعهم المتشرعِين كانوا يَعملون ويطبِّقون ذلك بالعين المجردة، وأن هذا الواصل لنا هو الحجة في تحديد مفهوم لفظ الرؤية..

أو أن الشرع إنما استَعمَل العين المجردة لَمّا لم تَكُن هذه الأدوات المتطورة متوفرة آنذاك لدى البشر سيّما وأنه كانت هنالك أدوات تقريبية يستعملها الناس للاستهلال ولم يعارِض المعصوم عليه الصلاة والسلام ذلك وأن المراد مِن جَعْل الهلال هو جَعْل المِقياس والمَواقيت للناس بما هي مواقيت كونية لها أثر تكويني واقعي مباشر في الكون وفينا، عليها نشأت مِلاكات الأحكام الشرعية.. فلَمّا تَوفَّرَت في

زماننا الآلات المتطورة كان العمل بها لتشخيص المواقيت بنحوها الواقعي الدقيق هو المحقِّق لمِلاكات الأحكام الشرعية ومنافعها بنحو أكمل وأتم وأن الشَّرع لا يَتقصَّد إيقاع الاختلاف بين الناس أبداً متى توفَّرَت الأسباب الدافعة له كما هو دَيْدَن ديننا الحنيف، ولفْظ الرُّؤية لفْظ مُطْلَق يَشمل الرؤية بالعين المجرَّدة وكذا بالعين المُسَلَّحة ولا دليل واضح على تقييده بخصوص العين المجردة، وحتى التطبيق الحاصل من النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم؛ إذ فقدان الآلة آنذاك لا يُساوِق المنع عنها بعد كون فَهْم أن المُراد مِن جَعْل الأَهِلّة هو جَعل المقياس لتحديد المواقيت الكونية كما هي قدر الإمكان المتوافر.. وغير ذلك مِن الحِكَم، سواء بالنسبة للطريق الأول أو الثاني كما بيَّنتُه هناك.

بالتالي؛ فإنّ الاختلاف لم ينشأ من عبث، وإنما كل فقيه حَدَّد وفقاً لفهمه للمنظومة الدينية وما يستوحيه مِن لفْظ الرُّوئية الوارد في الأخبار. كما ينبي العلم بأنهم صلوات الله وسلامه عليهم يَعلَمون بحصول الاختلاف في الأمة مستقبلاً تجاه فهْم لفْظ الرُّؤية ومع ذلك استعمَلوه ونطقوا به وتَكرَّر مراراً في أخبارهم بمادته تكرراً عِنائيّاً دون أن يَنفوا فيه شيئاً بلفْظ معه مثلاً أو يقَيِّدوه بشيء معه.

كما أيضاً ينبغي الالتفات إلى اختلاف المباني الفقهية من جنبة أخرى؛ إذ على ضوء القول بحُجّيّة خصوص رؤية الهلال بالعين المجرَّدة يأتي الكلام مِن جهة مقدار سعة هذه الحُجّيّة تارة للمكلَّفِين الذين في المنطقة الواحدة وأخرى للمكلَّفِين الذين في بلدان أخرى؛ فلابُدّ من رعاية الاختلاف في البناء على نوع شهادات الشهود وتَعارضها ووحدة الأُفُق وتَقارُبه تَوَحُّداً عُرفياً وارتفاعه والاشتراك في جزء من الليل وخطوط الطول والعَرض ومَساراتها السماوية ذهاباً أو إياباً وتَغايرها حسب الفصول ومبنى وحدة آفاق كل من القارات الثلاث القديمة..، فهذه كلها لابُدّ من أخذها بعين الاعتبار في نشوء الاختلاف في النتيجة الفقهية.

كل هذا فضلاً عما إذا أَخذْنا بعين الاعتبار الروايات القائلة بأن شهر رمضان يكمل 30 يوماً وينقص عنها، لا أنه يَنقص باستمرار في سنوات متعاقبة دون أن يَكمل..

وكذا هل يَثبت الهلال بحُكم الحاكم الشرعي؟ أم لا يَثبت فيجب في ذلك رجوع المكلَّف إلى تشخيصه الشخصي للواقع حوله بمقدار تكليفه وفق الضوابط الشرعية؟

 ثالثاً: أنواع آلات الاستهلال والأحوال السماوية:

وكذا ينبغي الالتفات إلى مسألة مهمة؛ وهي نوعية آلات الاستهلال؛ إذ ليس كل آلة منها يمْكن أن نطْلِق عليها آلة مُسَلَّحة خارجة عن مَدار قدرة العين المجرَّدة عن الآلة؛ إذ هذه الآلات على مستويات؛ فإنّ منها ما يَفوق قدرة العين وأبعاد رؤيتها العُرفية الطبيعية، وبعضها ليست إلا مجرَّد مقَرِّبات بسيطة ومصَفِّيات لا تَخرج في مُجْمَلها العام عن عنوان قدرة العين المجرَّدة عن الآلة؛ أي بحيث لو رأيت الهلال بها ثم أبعدتها عن عينك ونظرت إليه بعينك منفردة عنه لرأيت الهلال أيضاً ولو بوضوح أقل؛ فالهلال بها وبدونها في متناول العين البشرية؛ بالتالي ليس كلما قيل أنّ الهلال رؤي بالآلة فيعني أن المقصود هو التلسكوب الفائق على مدى امتداد بصر الإنسان العادي وقدرته.

وعليه؛ إذا رجعنا إلى الواقع الحاصل في ظرف سؤالكم؛ فقد بَلَغ عن لجنة المنطقة مُشاهَدة العدول والثقات للهلال بما يقارب مجموع ستين شاهداً من الأحساء والدمام والقطيف فضلاً عما إذا أضفنا شرقاً من رآه في البحرين، وكذا جماعة أخرى غرباً في المدينة المنوَّرة، كلُّهم ادعوا رؤيته بعين مجرَّدة، وفي المقابِل بلغتنا نتائج تَحَرٍّ ورصْدٍ للجان كثيرة في نفس هذه المناطق وبعضها تسلحت بالآلات المتطورة الأقوى من العين المجردة ورغم ذلك لم يروا الهلال بتاتاً، وهم جُمْلة من العدول والثقات أيضاً؛

منها مجموعة في المدينة المنورة بمشاركة قرابة 40 راصداً استعملت منظاراً محوسباً قُطْر 8 ومناظير مزدوجة، ومنها مجموعة في الأحساء بمنطقة خريص استعملت منظارين محوسبين ومناظير مزدوجة بمشاركة 45 راصداً، ومنها مجموعة في القطيف وحواليها استعملت محوسباً بقُطْر 11 ومنظاراً مزدوجاً بمشاركة ما يقارب 15 راصداً بعد اختبار سلامتهما برصد ثلاثة أجرام سماوية ”الزهرة؛ السماك الأعزل؛ الشعراء الشامية“، ومنها مجموعة في البحرين استعملت المناظير المزدوجة، وكذا في الكويت استَهَلَّ عشرات الراصدين باستخدام مناظير محوسبة ومزدوجة، كلهم ادعوا أنهم لم يروا الهلال.

كما ينبغي الالتفات أيضاً إلى مدة بقاء الهلال ومسافة بُعده عن مغرب الشمس ومستوى نوره، وكذا حالة الطقس في المنطقة؛ إذ لذلك أثر بالغ في الرصد خصوصاً بالعين المجرَّدة؛ ففي القطيف لم يكن الجو صافياً جداً كما أن الشمس حسب الرصد غابت قبل الغروب الكلي بعشر دقائق، نعم كان الطقس في المدينة المنورة كما أفادت جماعة صافياً جداً وفي الكويت صافياً..

 رابعاً: مَكْمَن اختلاف النتيجة وتحديد مَوقف المكلَّف:

إذا أردنا تحديد مَكْمَن الاختلاف الفقهي في الظَّرف الحاضر؛ فإنّ - مَبدئيّاً - من يَبني على كفاية الاشتراك في جُزء من الليل مع بلد رُؤي فيه الهلال بالعين المجردة كالسيد الخوئي وجماعة من تلامذته؛ فالأمر يَكون محسوماً؛ إذ لا شك بتاتاً في أنه رُئي الهلال بالعين المجرَّدة في منطقة تَشترك معنا في جزء من الليل، بل في مناطق، بل رؤية متواترة؛ فنأخذ برؤيتهم تبعاً لتقليد الفقيه الباني على ذلك. وكذا مَن يبني على اتحاد آفاق القارات الثلاث القديمة؛ فإنّ الأمر يكون محسوماً بحسبها؛ إذ رُؤي الهلال أيضاً في القارَّة.

فيبقى الكلام - في الجُملة - في جنبتين؛ الأولى فيمَن يَبني على خطوط الطول والعَرض؛ فيجب رؤية الهلال في كل منطقة بحسب ذلك؛ فلو ثبت الهلال في النجف مثلاً ثبت في الكويت والبحرين والقطيف والأحساء، ولو ثبت في عبادان لم يثبت في النجف مثلاً، وهكذا..

وفي مبنى اشتراط اتحاد الأفق بأن يكون الاختلاف بين أذان بلدين ليس أكثر من ثلاث ساعات؛ فإذا رُئي الهلال في أحد البلدين ثبت في الآخر؛ بالتالي البلد البعيد الذي يَكون فارق الأذان بيننا وبينه أكثر من ثلاث ساعات إذا ثبت فيه رؤية الهلال بالعين المجردة لا يثبت الهلال عندنا وإن كنا نشترك معه في جزء من الليل مادام لم يُر عندنا أو في محيطنا المتحد معنا في الأفق على هذا الوِزان.

والجنبة الثانية هي مسألة تَعارُض الشهادات؛ فإنّ تَعارض الشهادات بين المستهلِّين العدول والثقات يَستلزِم تارة تَساقُط الشهادات؛ وذلك فيما إذا تكاذبَت وكانت متكافِئة كَمّاً عُرفياً أو نوعاً؛ ففي خبر صحيح الإسناد عن أبي عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام قال: «إذا رآه واحد رآه مئة وإذا رآه مئة رآه ألف»؛ فيَؤول الأمر إلى عدم ثبوت الهلال. وتارة أخرى لا يَستلزِم تساقطها؛ وذلك فيما إذا تَراجَحَت؛ فإذا مثلاً اطمأن المكلَّف لخصوص خبر لجنةٍ فيها عدول أو ثقات، سواء نفياً أو إثباتاً، وكان اطمئنانه للجنة ناتج عن مَناشيء عُقلائية ووفْق الضوابط الشرعية المحددة لمبنى فقيهه؛ أَخَذَ بخبرهم وعمل به ولا شيء عليه.

وكذا لو قال الفلكيون بأن الهلال عمره كذا ولم يُولَد ولم يَخرج من مَنزِله، أو استِحالة رؤية الهلال حال كون ارتفاعه أكثر من خمس درجات؛ فكلامهم نفياً معتد به رغم أنهم يَستعمِلون المقاييس الفلكية الدقيقة والتلسكوب المتفوق جداً على نظر العين العُرفية؛ بالتالي لو قال أحد في هذه الأحوال أنه رأى الهلال بعينه المجرَّدة؛ فكلامه مردود مقطوع الاشتباه؛ إذ يستحيل أن يَكون هو رآه بعينه والآلة الحادة لم تَره! ونفس الحال لو تَعارَض الفلكيون أنفسهم؛ فقال جماعة رأوه بالآلة وقال آخرون لم يَروه؛ فتتعارض شهاداتهما وتتكاذب.

والأحوط استحباباً في حال الاختلاف البارز مع وجود اطمئنان مِن المكلَّف لخصوص لجنة - حال عدم مخالفتها الضوابط القطعية والمقرَّرة - أن يَقطع مسافة مبطلة للصوم فيفطر تجنباً لمخالَفة الواقع فيما لو كان في علم الله تعالى أن خبر هذه اللجنة لم يُصِب ثم يقضي يومه. وكذا لو لم يعمل بهذا الاستحباب فلا بأس أن يصوم بعد ذلك يومه هذا..

كما ينبغي العلم أيضاً بأن صوم يوم العيد حرام حرمة تشريعية؛ بالتالي من صامه وهو لا يَعلم أنه يوم عيد لا يَكون مرتكباً للحرمة الواقعية، ومن أَفطَر آخر شهر رمضان معتقِداً أنه يوم العيد بينما لم يَكُن كذلك فإنه ارتَكب الحرام الواقعي ولا يَستحق العقاب كونه معذوراً إذا كان اعتقاده نشأ عن أسباب عُقلائية وشرعية معتبَرة.

 خامساً: هل يستطيع الفقيه إيجاد حل توافقي؟

ليس هذا الأمر بيد الفقيه ومزاجه؛ إنما يخضع للأدلة الشرعية. والاختلاف في الأشهر القمرية أمر طبيعي جداً ومتوقع دائماً.

ومن هذا يَظهر أيضاً عدم إمكان إرجاع الفقيه مقلِّدَه إلى فقيه آخر في ظل عدم إمكان ذلك وفقدان المَجال بالحُكْم بالاحتياط المُخَوِّل للمقلِّد الرجوع للأعلم بعد مَرجِعه الذي يقلّده.

وأما ما بلغكم من الإرجاع إلى فقيه آخر؛ فهو من باب تطبيق المَبنى وانطباقه على أساس أن الفقيه الآخر ثَبت لديه الهلال وفْق ضوابط تلتقي وتنطبق مع مَبنى من تقلده لا من باب إرجاعك إلى تقليد ذلك الفقيه الآخر حال عدم إفتاء مرجعك بالاحتياط المجيز للرجوع إلى الغير في المسألة.

وفقنا الله وإياكم إلى كل خير وأسالكم الدعاء.

ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق وأستاذ حوزوي.
- موقع السيد أمين: www.anbyaa.com