آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 6:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل نحتاج إلى «قوانين ملزمة» للتطبيق؟

معوقون تمنعهم أسرهم الخروج إلى المجتمع..!

جهينة الإخبارية

على الرغم من إصرار «فاطمة» على شق طريقها بعيداً عن تعقيدات حياة ذوي الإعاقات البصرية، إلاّ أنها غالباً ما تصطدم بالواقع المر الذي يمنعها من تحقيق طموحها بحياة سعيدة، إذ تقول: «نحاول نحن المعوقات بصرياً نعيش حياتنا في شكل طبيعي، ونحاول التغلب على إعاقتنا بالعزيمة التي نمتلكها»

مستدركة «هناك معوقات اجتماعية تجعل العوائل تعزف عن التحدث عنّا، وترفض أن تعرف الناس أننا معوقات» وموضحة «لا يأتي التصرف ليعبّر عن رغبة في الأذية أحياناً، بيد أنه يأتي خوفاً من ردة الفعل الاجتماعية».

أسر قاسية!

«فاطمة» لا تعتبر الفتاة الوحيدة التي تعاني من الناحيتين الاجتماعية والعائلية من التصرفات الخاطئة، إذ يؤكد الناشط في مكافحة الإعاقة «شفيق السيف» على أن هناك فتيات لا تستجيب أسرهن لنداءاتهن المتكررة؛ بشأن دمج الفتيات المعوقات في أعمال اجتماعية يمكن أن ينخرطن فيها، أو التوجه لمراكز مختصة تقدم الخدمات لهن.

ويضيف «وقفنا على حالة فتاة ظلت حبيسة البيت لأعوام عدة، وحين تحدثنا مع ذويها من أجل التحاقها بالمركز تم الرفض»، مشيراً إلى أن الفتاة لا تزال تعيش بنفس الطريقة رغم مضي السنوات.

ويتابع «إننا نوجه نداءنا العاجل إلى الأسر التي يعيش فيها معوق ونقول لهم انفتحوا، فالإعاقة لابنكم أو بنتكم ليست عيباً، وعليكم أن تجتهدوا في إسعاد المعوق مهما بلغ من إعاقة متقدمة؛ لأنه اختبار من الله سبحانه وتعالى يوجب عليه الثواب أو العقاب» ويضيف إلى أنه أسس مراكز ولجاناً خاصة بالمعوقين، ويتابع «إن التحرك يأتي من كوني من نفس الفئة».

ويضيف «لم نطرق باباً، إلاّ وساعدنا الله فيه وجعل الآخرين يقفون معنا، والمطلوب هو أن تثقّف العائلة ذويها بحيث يتمكن المعوق من تحقيق مستقبل مشرق في ظل عائلته ورعايتها، كما أن على المجتمع أن يتقبل المعوق ضمن صنع ثقافة تحتضنه وتشعر به».

الإعاقة ليست عائقاً

وليس بعيداً عن رأي «السيف» تشدد معوقات بصرياً أبهرن الحضور في مهرجان «الدوخلة 8» على أهمية تحقيق الذات وعدم الاستسلام رغم كل العقبات التي قد تعترض بعضهن؛ سواء كانت عائلية أم اجتماعية، فيما يؤكد «حيدر أبو الرحي» - معوق حركياً - على تحطيم كل عقبة في طريق الإرادة، يقول: «إن من المهم جعل حياتك سعيدة عبر بث الأمل فيها، فأنا أقود سيارتي بنفسي، وأخرج نهاية الأسبوع لصيد السمك، وأحاول التغلب على كل العقبات التي تعترض حياتي».

ويضيف قائلا للزميل منير النمر في صحيفة الرياض: «لا أستسلم وأؤمن بقدر الله واختياره لي»، مشيراً إلى أنه حقق ذاته من خلال عمله الحكومي في وزارة المياه، مضيفاً «أشكر المدير وكل مسؤول في الوزارة وذلك على التشجيع الدائم لي»

سن القوانين

أما «فؤاد المشيخص» - باحث اجتماعي -؛ فيرى بأن من المهم سن القوانين الرسمية التي تجبر الأسرة ولا تخيّرها بشأن رعاية المعوق، يقول: «إن التدخل عبر سن قوانين ملزمة، وليست تخييرية تمكن ذوي الاحتياجات الخاصة من صنع مستقبل لهم، وذلك بقوة القانون الملزم».

ويضيف: «إن القوانين تصحبها آليات تطبيق، ومن هذه الآليات نستطيع القول بأن المعوق يحقق ذاته، ويعيش بين أفراد المجتمع كإنسان طبيعي»، مشيراً إلى أن هناك نقصا حادا في هذه الجوانب في المملكة.

ويتابع «لدينا نحو 28 ألفاً من ذوي الإعاقات المختلفة يقيمون في مملكة الأردن من أجل الانخراط في برامج أو تعليم أو ما شابه، وهذا يعني أن ليس من بيئة جيدة لهم، فمثلاً لا نجد مراكز مختصة حتى في القطاع الخاص الذي سيكلف الأسرة الدفع، ما يضطرها إلى إرسال ابنها أو بنتها إلى الخارج».

ويتابع «إن عدم توفر آليات تدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع أدى إلى حجب بعض الأسر لمعاقيها، كما أن السبب الأكثر تأثيراً يكمن في عدم وجود الآليات المعتمدة على القوانين الملزمة».

ويشدد «المشيخص» على وجود قصص قاسية على المعوق، أو المريض النفسي، ويعزوا حدوثها إلى عدم وجود القوانين، إذ يقول: «إن وسائل الإعلام نقلت قصة مفجعة حدثت في جازان، إذ تم العثور على شخص مريض نفسي محبوسا في بيته 42 عاماً، وهذا ما كان ليتم لو كانت لدينا قوانين صارمة وملزمة تعاقب الأب على فعلته».

ويشير إلى أن من المفترض أن تعاقب أي عائلة لا تجعل المعوق يعيش في شكل طبيعي ضمن استطاعته ووضعه الصحي، وأن من المهم خلق آلية تأهيل حقيقية.

ويتابع «إن غياب الإحصائيات الرسمية يسبب عدم وجود دور تأهيلية مناسبة لاستيعاب المعوقين» مضيفاً «إن توفر الأرقام المبنية على الدراسات الموثقة يجعل حال المعوق أفضل من ناحية التعليم والعمل والتبني حينما يكون طفلاً والتكفل بتوظيفه إن كان قادراً على ذلك، وصرف الإعانة له إن لم يكن قادراً على العمل».