آخر تحديث: 25 / 1 / 2021م - 8:17 م

التنمية المتوازنة

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

مناطق وقرى وهجر كثيرة بعيدة عن المراكز الحضرية تعيش حالة التجاهل وانعدام الخدمات الأساسية فيها، يقابل ذلك صرف مبالغ فيه لمشروعات عديدة - بعضها ثانوي - في المدن الرئيسية، وذلك بصورة غير متوازنة بين الحالتين.

إشكالية عدم التوازن في برامج ومشروعات التنمية المختلفة قائمة دائماً بين المركز والأطراف، وتؤدي بطبيعة الحال إلى خلق مشكلات تنموية واجتماعية وسياسية أحياناً بسبب التفاوت الناتج بين مستوى التنمية في المناطق.

أمثلة عديدة لانعدام الخدمات الأساسية في بعض القرى والمناطق البعيدة يتكرر نشرها في الصحافة المحلية كعدم توفر الكهرباء أو المياه الصالحة للشرب أو حتى الخدمات الصحية والتعليمية التي تعد حاجة ضرورية لكل إنسان.

طبيب نقل لي أن المركز الصحي في القرية التي يعمل بها لا يوجد به إلا سيارة إسعاف واحدة وأقرب مستشفى يبعد عنهم حوالي مائتي كيلومتر، وذلك يعني أن كل حالة إسعاف ستكون عرضة أكثر للخطر في حال نقلها.

القصص التي يتناقلها المعلمون والمعلمات في المناطق النائية - كالخرخير مثالاً - لا تكاد تصدق بسبب المصاعب التي يواجهونها وكذلك الطلبة لتقديم هذه الخدمة الأساسية.

أما حول المشروعات البلدية فقد تكون أكثر وضوحاً من غيرها، فالنسبة الأكبر من الميزانيات توجه إلى الحواضر من المدن، بينما لا تنال المدن والقرى والمراكز المجاورة حتى إلا الفتات منها.

هذا التوجه يؤدي إلى تعميق الهوة بين المناطق لتكون بعضها متقدمة تنموياً والأخرى متخلفة، ويؤدي أيضاً إلى الهجرة والنزوح إلى المدن الرئيسية وما ينتج عن ذلك من مشكلات ديموغرافية، وتفاقم للمشكلات الاجتماعية، كما يساهم في تقليص مراكز وبؤر الإنتاج المحلية وانحسارها.

مشكلة عدم التوازن في التنمية لدينا هي في تصاعد مستمر على الرغم من بعض الإجراءات الاستثنائية التي تتخذ أحياناً ولكن بدون خطة استراتيجية شاملة، ولهذا فإنها لا تنعكس إيجاباً بصورة ملموسة للمواطن.

من السبل التي تنتهجها بعض الدول دراسة الخصائص والمقومات الأساسية لكل منطقة، والعمل على تنميتها من خلال نقاط القوة التي تتمتع بها أو ما يمكنها أن تضيفه لما جاورها من مناطق أو مدن. من نماذج هذه الحلول أن تكون مثلاً هنالك مدن صناعية أو مناطق زراعية أو بلدات سياحية، أو مراكز تعليمية أو صحية أو مقر لشركات كبرى، وبالتالي تنال نصيبها في التنمية من خلال ما تتميز به من خصائص.

كما أنه من الضروري إعادة النظر في آلية توزيع المشروعات التنموية بين مختلف المناطق وإعطاء الأولوية لتنمية المناطق النائية ومعالجة احتياجاتها الأساسية.