آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 1:55 م

التطوع المؤسسي

علي عيسى الوباري *

من ضمن أهداف ثقافة العمل المؤسسي أداء الأفراد تحت مظلة مشتركة بنظام وقواعد محددة وأهداف معروفة تقلل الفروقات الشخصية بين العاملين ويؤدون مهامهم بأقل حدود التناقضات وكلما امتد زمن العمل بين المنتمين انخفضت الصفات المتضادة وتزداد نسبة الانسجام بينهم بحيث يصبح مناخ العمل مريحا ومركزا على تحقيق أهداف المنظمة.

العمل المؤسسي برز في دول غربية وبمجتمعات مستقلة التفكير تتصف بالليبرالية وتنعدم في بيئاتهم المؤثرات الخارجية مثل العوامل الأسرية والقبلية يخضعون بالولاء لقيم وأنظمة المؤسسة المنتمين لها.

المجتمعات العربية وحسب منظوماتهم الاجتماعية وعاداتهم وأعرافهم مقيدين بصفات ذاتية تميل بهم إلى الأنانية وتدفعهم لأثبات الذوات متجاهلين أهداف وقوانين المؤسسة كذلك يثقل كاهل العامل بضغوطات اجتماعية توجهه لأنتمائه العائلي وثقافته الاجتماعية وتهيمن عليه قيم أرثه القبلي ويرى أن فرض الرأي هو تحقيق واحترام للذات واثبات وجود بعيدا عن القرارات المشتركة المبنية على التصويت.

بالمؤسسات الربحية يمكن معالجة ثقافة وقيم المجتمع المقيدة لسلوك العاملين بقوانين ملزمة وبشروط عقد المنظمة للمنتمين لها مقابل الأجر، لكن في المؤسسات الخيرية تقل قوة الالزام لأن العمل بها اختياري وتطوعي.

غياب الوعي بالعمل الخيري المؤسسي عن الراغب بالتطوع وعدم التمييز عنده بين التطوع الفردي والتطوع الجماعي يؤدي إلى التعارض والتصادمات في الجهات الاجتماعية المؤسسية.

التطوع المؤسسي لم يتبلور في أذهان كثير من أفراد المجتمع فلا يفرق بين تطوع خيري فردي يقوم به لحالات طارئة أو لظروف اجتماعية وإنسانية وبين تطوع منظم مؤسسي قائم على تحقيق الأهداف وأداء بفكر مشترك ونسق منظم يتبع خطوات للتنفيذ بأقل تكلفة وبإنجاز متقن يقاس بمعايير الجودة.

وعي المتطوع ضروري بخصائص التطوع المؤسسي وفهمه لآليات العمل بالمؤسسات ومعرفة القواعد التنظيمية تهيئه وتعده للعمل في جهة خيرية تعمل بالنظام والقانون والعقد الأخلاقي الضمني الذي يساوي المنتمين للهيئة الاجتماعية بصفة اعتبارية تظهر عليهم صفات وقيم العمل الخيري المحفز بالثواب والأجر، لكن ما نجده في بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية عكس ذلك، بعض المتطوعين ينضمون للجهة الخيرية بصفاتهم الشخصية تبدو عليهم ثقافة الأنا والانتماء القبلي بل تتحرك فيهم القوى الذاتية في الإدارة يعمل المتطوع على اثبات ذاته - من غير قصد - ولا يتحدث برأي مقابل آراء متعددة أو يحتمل أن وجهة نظره خاطئة أو غير مناسبة يعمل بأفكار وكأنها الحل النهائي والعلاج الشافي لأعمال ونشاطات المؤسسة الاجتماعية مما ينتج عن هذا الأسلوب الشخصي المفروض بالأداء والإدارة إلى أزمات تنظيمية وأحداث ارباك بأداء المهام وعدم استقرار بالجمعية والمؤسسة الخيرية قد تؤدي إلى مشاكل تهدد كيانها ووجودها يُحرم المجتمع من خدماتها ومشاريعها.

بالرغم من أن العمل الخيري والتطوعي متأصل بالأفراد وخدمة الناس سمة مترسخة بالمجتمعات لكن عدم الوعي بالنظام المؤسسي والافتقار لقيم وقواعد المؤسسات التي تعمل تحت اشراف رسمي وبنظام أساسي وآليات داخلية تبني قراراتها على التصويت والاستشارة وأداء العمل بروح الفريق الواحد لتقديم خدمات ومساعدات وتنمية للمجتمع بأقل الاختلافات والخلافات، لذا لا بد من عمل دورات إعداد وتعريف بقيم وقواعد المؤسسات والجمعيات الخيرية وكيفية العمل بها قبل الانضمام لها.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.