آخر تحديث: 20 / 9 / 2020م - 1:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

فلسطين هي قضيتنا.. لا حماس

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

قد تكون أحداث غزة المتسارعة واحدة من خلافاتنا العربية، بعد أن كانت فلسطين كلها قضيتنا المحورية الأولى. وقد بدأت خلافاتنا العربية تنعكس - فعلياً - على قراءتنا للأحداث، وتصارخ متصارخون محمّلين حركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة مسؤولية ما حدث لسكان غزة في الساعات الأربعين الفائتة.

ومنذ 48 ونحن ننشّطُ بحماس أكثر من اسم الحركة الفلسطينية في إثارة الخلط بين جوهر القضية العربية الشائكة وبين أغراضها الفئوية، وكأن النضال المفروض علينا عار ذو صلة بانتماء فكري هنا أو هناك.

القضية الفلسطينية ليست حكراً على فئة أو تيار أو عرق أو دين. والسجلات النضالية تضمّ شيوعيين وقوميين وإسلاميين ومسيحيين وعلمانيين وليبراليين وأشكالا فكرية وسياسية أخرى. ولا داعي لتقزيم امتداد النضال في فئة متهمة ـ أو متصلة ـ بجماعة الإخوان المسلمين، سواءً صحّ هذا الاتهام أم لم يصحْ.

فلسطين هي قضيتنا الأم، وإسرائيل هي عدوّنا الأول، وحركة حماس جزء من النضال والمقاومة، وشعب غزة جزءٌ من الصورة الفلسطينية الدامية في تاريخنا العربي الحديث. ولا يمكن ـ أخلاقياً ـ أن نلوم الضحية على إحساسه بكرامته أو نقرّع المحاصر على استفزاز عدوه، حتى وإن كان هذا العدو على مستوى البطش والاستبداد الإسرائيلي.

وأصدقاؤنا الغربُ هم الذين زرعوا السرطان الإسرائيلي عنوة، ورعوه وربّوه وغذوه، وميّلوا كفته الاستراتيجية تسليحاً وإعلاماً ومسايسة، حتى أصبح الفيتو إقراراً للواقع المفروض فرضاً، في كفة ميزان وإبعادها عن الكفة الأخرى. وهاهم أبناء غزة يموتون والسيد أوباما يقول إنه «دفاع عن النفس»، وحكومات أوروبا تبرّئ بعضاً من ذمتها بكلام لا يقدم ولا يؤخر..!

أما نحن، فغارقون في تداعيات الربيع العربيّ، مشغولون بمحاولات احتواء آثاره بما لا يسمح لها أن تخرج عن سيطرة الضوابط التي لا يمكن احتواؤها في المؤتمرات واللقاءات.

وسواءٌ؛ أجاء هذا الربيع على طريقة ليبيا، أو على طريقة جنوب السودان، أو جزيرة «تيمور» الإندنوسية؛ فإن القاعدة الغربية التي تمرّ أسفل وسائدنا تفرّق ـ وبشكل فاضح ـ بين يمين مسيحيّ متطرف جرّ العالم كله إلى دعم انفصال جزيرة مسيحية صغيرة في شرق آسيا، وبين قطاع مسلم محاصر من قبل كيان غاصب. وفوق ذلك تطالب العالم كله بمنع الغذاء والدواء حتى يركع..!