آخر تحديث: 20 / 9 / 2020م - 1:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رسوم حماية الحديد والاسمنت.. والعمالة

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

أصبح لدينا قضية مصيرية أخرى وهي ألا تزيد تكاليف العمالة الوافدة وألا تفرض أية رسوم. عند التمعن سنجد أنه لابد من عمل شيء ما: فشريحة من أبنائنا تبحث عن وظائف فلا تجدوها، أخرى تكابد من أجور منخفضة، وثالثة أصبحت تتمنى تمديد اعانة «حافز»

أشهراً فقد يئست أن تجد عملاً! المطلوب هو أن تعود الأمور الى طبيعتها بأن يوظف المواطن أولاً وان لم يتوافر وقتها - ووقتها فقط - نتوجه للاستقدام. وبالقطع سنستغرق عدة سنوات حتى نصلح الخلل القائم حالياً في سوق العمل بما في ذلك الحد من وتائر الاستقدام المتصاعد بمعدلات تدعو للقلق اجتماعياً وليس اقتصادياً فقط، ففي العام 2011 استقدمنا ما يزيد على 1.1 مليون «بعد استبعاد العمالة المنزلية»، والمؤشرات تقول إن العام 2012 سيتفوق بفارق على العام السابق. هذا يشكل مزاحمة غير منصفة للمواطنين الباحثين عن العمل.

هناك من يريد أن يحصل على كل شيء، أن يستقدم كما يرغب، وأن يحصل أبناؤه على وظائف مجزية فور تخرجهم أو فور دخولهم للسوق بحثاً عن عمل.. لكن الأمرين متناقضان؛ فنحن نتحدث عن اقتصاد واحد بسوق عمل تولد عدداً محدوداً من الفرص، ولا يجوز أن نستمر في تصدير هذه الفرص للعمالة الوافدة ثم نتساءل: لما لا يجد أبناؤنا وظائف؟ سيخرج من يقول لن يقبل أبناؤنا بكل الوظائف ولذا نحن لن نستغني عن الاستقدام؟ كتبت قبل نحو 15 عاماً في مجلة المجلة عن تجربة سنغافورة في ترشيد الاستقدام، بأنها تفرض ضرائب تتصاعد مع انخفاض مستوى التأهيل، بمعنى أن رسوماً أعلى تفرض على العمالة غير الماهرة وتتقلص مع ارتفاع مستوى مهارة الوافد. والسبب الرغبة في رفع انتاجية العامل. فيما يخص اقتصادنا السعودي فإنتاجية العامل فيه «ميح»، واستقدام المزيد من العمالة غير الماهرة أو متدنية المهارة سيزيد الأمور سوءاً.

قضية ترشيد الاستقدام قضية محورية، ولن يتخلص سوق العمل السعودي من اختلالاته دون معالجة الاستقدام الذي تجاوز 3000 وافد كل مطلع شمس، وبفاتورة تحويلات تتجاوز 100 مليار ريال سنوياً، وبمزاحمة أبنائنا فقد فاقت البطالة بينهم 12 بالمائة.. ثم كيف يمكن أن يتلقى أبناؤنا أجوراً أعلى إن كانت عمالة وافدة رخيصة تنافسهم؟ يتقدم السعودي خريج محاسبة ويطلب راتباً شهرياً ولن يجده والسبب أن هناك محاسبا وافدا يتحدث العربية والانجليزية يقبل بأقل من ذلك الراتب بكثير! هذه تسمى منافسة غير عادلة لا نسمح بأن تمارس مع الاسمنت والحديد فكيف إن تعلق الأمر بأعز ما نملك.. أبنائنا.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار