آخر تحديث: 16 / 7 / 2019م - 9:49 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الفرد داخل الجماعة

عيسى العيد جريدة إيلاف

تتقدم المجتمعات بمشاركة أفرادها في التنمية وذلك عبر الانتماءات إلى هيئات وجمعيات خدمية أو ثقافية التي عادة ما تكون تطوعية لا ربحية. فلا تجد أحدًا إلا وله مشاركة في أحدى الجهات، والشاذ منهم هو من لا ينتمي أو يعمل تحت سقف معين.

إن هذه الثقافة تبدأ من العائلة. تقول جيلي بادفيلد: كعضوة في نادي الأسود العالمي وهو أكبر منظمة للخدمة الاجتماعية تتمثل مسؤوليتي في تعليم أصدقاء النادي كيفية الانضمام للفريق، والاستمرار بالعمل وتمديد العضوية. وقبل 5 سنوات سألني شخص في ندوة عن كيفية انضمامي للتطوع في النادي؟ فقلت: إني ولدت لأكون متطوعة والشكر لوالدي وجدي وجدتي وكذلك زوجي وأسرته. إن العيش وسط مجتمع يعشق التطوع، أمر محفز للعطاء فقد كان بعض أفراد أسرتي يقومون بأعمال تطوعية غريبة مثل دخول بيت كبار السن وإعداد وجبات لهم، وكذلك توصيلهم لمواعيدهم أو للبقالة. ولقد كان لعملي في المجال التطوعي في مساعدة الضعفاء والمحتاجين والمرضى خلال 22 عاما قضيتها في تحقيق بعض من هذه الأعمال الكريمة التي تبعث السعادة في النفس.

لذلك فإن البلدان المتقدمة أنتجت العلوم وتطورت، من خلال تشكيلها الجماعات والانتماءات حتى لأبسط الخدمات.

فليس هناك شخصية بارزة في مجال معين الا وله انتماء لمجموعة أو حزب ينّميه وينّمو معه.

في مجتمعاتنا مع الاسف لا توجد هذه الروح الا بشكل بسيط والتي سرعان ما تدب الخلافات بين أعضائها ويسقط بعضهم البعض.

والصحيح هنا هو تشكيل الجماعات لتطوير المجتمع، كل على حسب ما يعتقد به والمنافسة على عمل الخير دون اللجوء للخلافات، والانشغال بها والانحراف عن الهدف المنشود لها.

إن من أسباب تخلفنا عن هذا المسار عدم فهم ثقافة العمل التطوعي وأهميته، على مستوى الذات التي تعود على المجتمع بالمنفعة، فهناك من ينتمي لهيئة تطوعية في أي مجال لا يتفاعل بالدور الذي يوكل إليه، أنما يكون تابعاً لغيره أو بمعنى اصح يصبح متفرجا لا فاعلاً، فهو ينتظر الأمر من غيره ليقوم بالدور المناط له، لكن المفروض أن يعمل بفرديته ويطور من عمله ضمن الجماعة معه. لو أن كل واحد من هذه الجماعة نجح وطور من دوره، تظافرت الجهود وأكملت بعضها البعض للوصول إلى النتيجة المرجوة من ذلك المشروع.

السبب الآخر هو احتكار العمل عند قائد الهيئة أو مؤسسها، وعدم القيام بدور فعال كتشجيع وتحفيز بقية الجماعة المنتمية للمؤسسة. إذ انه يقوم بالعمل كله فإذا غاب أو تأخر يتجمد النشاط المؤسسي، لأنه ينظر إلى العمل بأنانيته الشخصية لكي يبرز في المجتمع ويصبح ذات وجاهة اجتماعية، وهو بذلك لا يعي بأن نجاح الجميع في الاعمال التطوعية يعود على المجتمع بأكمله بالخير والتقدم.

خلاصة القول إن الأعمال التطوعية والانتماءات تنتج، إذا اصبح كل فرد ناجحا في مهمته حاله كحال الترس المشغل لغيره حيث لا يستغنى عنه لأنه محرك ضمن حركة منظمة ينتج عنها العمل بأكمله.