آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ورقة من مذكراتي

زيلامسي ”zee lam see“ والحب المقدس

زهراء البناي

همسة: ”اصبغوا لوحاتكم الفنية بالعشق، الذوبان في المعشوق، حتمًا، تبدعوا“

الساعة الآن الخامسة صباحا، يوم الخميس 24 سبتمبر 2002م، استيقظت باكرًا، حيث أذان الطبيعة وخضرتها الدافئة، لتطرق مسامع قلبي، موعدًا في اللقاء، فتحتها عيني، نهضت، أسرعتها خطاي إلى نافذة غرفتي المبللة بقطرات المطر، المطلة على شاطئ البحيرة.

كان المكان، متلحفًا بالبرودة، أشدها، سبغته الوضوء في انتشاء اللحظة، ارتديت إحرامي وإلى مقام ملك الملوك وجهتي، أقاسم خطواتي عزف قطرات المطر، مع نسمات الريح الباردة، تشعل بداخلي، نشوة القرب، لأتمتمها كلماتي وعيني على السماء من نافذة غرفتي، ”حبيبي لا تسلبني لذيذ مناجاتك يومًا“.

”أحبك“

همست كلماتي بالتكبير، كانت فرائصي ترتعد خوفًا وفرحًا،

”مولاي زهراء ببابك“

ركعت بين يديه وقلبي يخفق بارتعاش دفتيه،

”أحبك“

سجدت، كان السجود، كأنه سقوط من جبل شاهق

”حبيبي ما أعظمك“.

أخبرته بقلبي عن انبهاري من عظيم فنه وإبداع الكون من حولي، حقًا، إبداع لوحة لا تستطيع ريشة فنان نقلها إلى الورق، روعتها في نبض حسك المقدس فيها،

حينها أجهشت بالبكاء.

”زهراء ببابك وبين صفوف ملائكتك اكتبني هذه الساعة“

بهذه الكلمات يدق قلبي كل يوم، وتحلق روحي في سماء العشق،

ركعتين، كشراب بارد ارتشفته من نهر مصفى عند حوض الياسمين، حيث الأمان والطمأنينة، وسكون القلب، لحظة تصاعديه، للقمم الشماء من السعادة.

نعم، سارعت ألملم أوراقي وألواني، اتجهت ناحية حديقة الفندق، المطلة على البحيرة، وضعت سماعة مسجلي في أذني، أصغي في هدوء العاشق الولهان أنغام الموسيقى، كل عزفٍ حنونٍ، لأشعره قلبي، يرقص فرحًا بين عالم يضئ بالنور، كل شيء في تناسق وتناغم وأناقة عالية - تبارك الله أحسن الخالقين -.

فتحت كراستي في حركة سريعة، فرشتها ألواني على القرطاس، لوحة جمالية الأعين واللمسات، كنت أخشى أن يتغير لون السماء أو تتبدل لحظة، سرقته قلبي من كوكب الأرض إلى عالم آخر.

رفعتها عيناي شغفًا، أبصرت من بعيد قوارب تتحرك، حدقت النظر إمعانًا، إذا طفلين، يقودان مركبًا صغيرًا، كفراشة تحلق حول البحيرة.

استغرقت تيهًا، لحظة شعورية، يقظة ذاتية، لإخراج - سكتش -، سريع، يعكس هذه اللحظة، عصرتها مشاعري إلى قمة الحب.

حينها دقت ساعة المنبه، إنه موعد فطور الفندق، سعيت، سراعًا في تشطيب لوحتي ووضع اللمسات الأخيرة.

فجأة، رفعت طرفي، فإذا بالطفلين اللذين رأيتهما من قبل عند شاطئ البحيرة في القارب، كانا خلف الشجرة بجانبي يراقبان لوحتي - رسمي -، في ابتسامة مشرقة، كانت تحيتهم، وفي ابتسامة ممتلئة عطفًا وامتنانًا، نميرًا من حنان، بادلتهم التحية.

حينها أحدهم، يخبئ خلفة وردة حمراء رقيقه، كرقة قلبه الصغير، وببراءته، يقدمها لي ويقول: I love u.

وبكل امتنان وتعجب، أجبته بابتسامة تانك يو ”بالألمانية“، ركض سريعا واختفى بين الأشجار،

كل شيء حولي، يعزف بقيثارة الحب والجمال، ومضة سكون وتأمل، استغرقت دقائقًا، عيناي تدور، ذراعاي مفتوحتان، أذني، تصغي همسات زخات المطر، تسبيحه، لترسم اسمك على شاطئ البحيرة، والقلب.