آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 3:22 م

ضياع الفرص

علي عيسى الوباري *

كم شخص ضرب أخماس بأسداس سواء متحدثا لنفسه أو شاكيا للناس بسبب ضياع فرص كانت في متناول يده.

عندما قال امير المؤمنين : الفرصة تمر مر السحاب، فانتهزوا فرص الخير يعني تتاح لكل إنسان فرص لا ينتهزها أما عن عدم وعي أو لعدم التوجيه والإرشاد من ذوي الخبرات والتجارب.

ما هي الفرص بعصرنا الحالي وما هي سماتها وهل ممكن للفرد أن يستشرف المستقبل ومعرفة الفرص الملائمة لعهد قادم؟.

المقصود من الفرص كل ما يتعلق بفرص النجاح وتحقيق الأهداف بالحياة وهذه متغيرة حسب الظروف المكانية والزمانية مثل الفرص الشخصية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتناسبة مع العمر التي من خلالها يتم اقتناص الفرص وبمقدور الفرد تحقيق بعض أهدافه أو كل ما يطمح له من خلالها.

تعريف الفرص ومواصفاتها مهم عند الأجيال وتوعية الشباب يقع على عاتق من لديهم الخبرات ويحملون معرفة وتجارب بالحياة.

من أهم أسباب تفويت الفرصة هو افتقار الأشخاص إلى الأهداف والرؤية المستقبلية، من لم يخطط في حياته لتحقيق ما يصبو إليه تجده يتخبط في تعرجات طريق الحياة لأن المخطط والساعي للإنجاز يبحث عن المعلومات وعن الفرص وعن أسباب ما يعينه على الإنجاز، الرؤية الواضحة تهيأه وتضع له خارطة طريق ومدة زمنية للوصول إلى ما يريد تحقيقه.

تحديد رسالة الفرد تدل على اهتمامه ووعيه وتدفعه نحو البحث عن كل الفرص المتاحة والتنبؤ بالمستقبل بل يفتق الحيل لإنتاج فرص تساهم في فعل ما يريده.

لكن كيف تتكون رؤية الشخص بالحياة سواء شخصية أو علمية أو مهنية؟.

التراكم المعرفي للمجتمع يخلق لدى الأجيال معرفة بما يحيط بهم وما ستؤول له الأمور وتعطيهم خاصية استشراف القادم من الفرص والأسباب.

كذلك تعدد وتنوع التجارب والمعارف عند أصحاب الطاقات والكفاءات وهي الثروة الحقيقية التي لم تنشط اجتماعيا بحيث لا ينتبه المجتمع إلى تدوير معارف أفراده ولا تنقل تجارب متقاعديه ورموزه إلى الفضاء المجتمعي حتى تكون متاحة للكل.

رأس المال الاجتماعي مورد متجدد لم ينتبه له المجتمع ولم يجذب نحو طرح المكتسبات والمعارف ولم توظف شبكات علاقات أفراده في تنمية المجتمع.

كذلك بعض المجتمعات لم تعي أهمية المعلومات والبيانات وتوفر التطبيقات المساعدة لوصولها إلى الناس بالشبكات الإلكترونية وهي المعين الأول لمعرفة الفرص الحالية والمستقبلية رغم أن الأطفال والشباب مهووسين بالأجهزة الذكية لكن من تجربة شخصية سألت طلبة بمرحلة أكاديمية لو أردتم تبحثون عن معلومة تهمكم كيف تحصلون عليها؟، لم يرد إلا اثنان من 35 قالا: بواسطة الجوجل نحصل عليها.

في حالة الجهل بأهم مصدر للمعرفة المجانية وعدم معرفة التطبيقات المساعدة لاستثمار الفرص، تفوت فرص تعليمية وثقافية ومهنية عديدة على الشباب لا تعوض لأنهم لا يعرفوا في الأجهزة الذكية إلا التسلية واستعمالها في سد الفراغ من الوقت.

يتطلب الأمر تعريف وتوعية الأجيال بمصادر الفرص التعليمية والمهنية والتأهيلية واستثمار رأس المال الاجتماعي لتدوير معرفته وتجاربه.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.