آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 2:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ظاهرة التشهير بالناس عبر الإنترنت

جواد المعراج

تعتبر ظاهرة التشهير بالناس عن طريق الإنترنت من أردأ السلبيات الآخذة في الانتشار بالمجتمع.

فلقد كثرت المهازل والإشاعات وقول الزور والأكاذيب، وأصبح بعض الأشخاص يعانون من عقدة الدونية «الشخصية السيكوباثية»، والتي تجعل الفرد يحقد، ويشعر بالنقص والضعة، والضغينة والغل بالقلب، فيقوم بتفريغ المشاعر التي في داخله بهدف تشويه سمعة الناس ونشر عيوبهم والمواقف التي وقعوا بها في المجتمع، عن الإمام علي : «من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه» [1] 

وأيضًا التشهير بالوجهاء ورجال الإصلاح والعلم والثقافة والمشايخ في المجتمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كالواتساب والفيس بوك والانستغرام والسناب شات.

ولابد أن بعض هؤلاء الأفراد يعانون من الفراغ بشكل كبير فلذلك يلجأون إلى استخدام هذا الأسلوب الهجومي والعنيف على من حولهم، وأغلبهم ينتحلون أسماء وهمية وينتشرون كالديدان في مواقع التواصل الاجتماعي.. ويكون دائمًا لهؤلاء الأفراد جماعات وقروبات معينة يجتمعون فيها، فيقومون بنشر صور الناس في القروب الذي يتواجدون فيه باستخدام برامج تساعد على تركيب الصور بهدف التشهير أو الاستهزاء والسخرية من الناس.

من المفترض أن الإنسان يكون لديه رقي وأدب وذوق في احترام الآخرين، ولكن بعض الأفراد لديهم حالة نفسية تجعلهم يبثون أمراضهم وكلماتهم وعباراتهم التشاؤمية فيمن حولهم، وذلك بسبب عدم قدرتهم على التحكم بأنفسهم وسيطرتهم على ظروفهم الحياتية أو النفسية.

إلى متى هذا الجهل والتخلف الذي يعيشه بعض الأفراد في المجتمع؟ من اللازم على الإنسان أن يرتقي بأخلاقه وفكره وأيضًا ينمي شخصيته، ويتطور مع تقدم الزمان والتكنولوجيا والإنترنت، ولكن المعضلة الكبرى أن البعض يحب الجهل والتخلف.

بعض الأفراد لديهم عيوب بدلًا من محاولتهم إصلاحها وتهذيب أنفسهم؛ يقومون بتكرار نفس تصرفات الحمق الاجتماعي بل والتعمد على فعل العادات واستخدام الأساليب القبيحة يوميًا مع الآخرين. في حين أن للفرد القدرة على التخلص من عاداته السلبية والقبيحة، وحل ظروفه ومشاكله النفسية بمجاهدة نفسه وانشغاله بالأمور النافعة، والتي تنمي ذاته وعقله وتطور شخصيته.

[1]  نهج البلاغة - بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 72 - الصفحة 49.