آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 12:45 ص

لحظة ولحظة

يسرى الزاير

بلحظة شاردة من تفكرنا قد تداهمنا سلسلة من الاحلام الراقدة في أقاصي دهاليز النسيان، لتخطفنا على حين غرة من واقعنافتلقي بنا في متاهة من اكون؟ وأين انا في هذا الكون؟.

لحظة هي قد توقد بداخلنا حلم اصابه الخدر جراء واقع حتم علينا الانسلاخ من اروع تصوراتنا ونكران اجمل أمنياتنا.

لحظة نتمنى ان تطول وتطول لتحلق بنا الى عالم خيالي يمكننا فيه إصلاح ما اعطبته الظروف.

تلك لحظة تلقي بنا في قلب بحر هادر من الافكار، امواج هائلة من التساؤلات تتقاذفنا في حين تخور قوانا فنغرق في اعماقالمجهول، لنستيقظ من لحظة الحلم الحالم فنجدها وقد قذفت بنا فوق شاطئ محموم بحقيقة الواقع.

واقع برغم كل جماله وروعة أيامه وأغلى الأماني المعلقة على جيد القادم منه إلا ان لحظة شاردة مباغتة قادرة ان تلهبمشاعرنا وتشعل ذاكرتنا بتاريخ من الاحلام قد ضاعت بقصد او دون قصد في دروب اعمارنا المشتركة مع غوالينا.

فكم هي اللحظات التي شكلت مفارقات في حياتنا، جمعت وفرقت، افرحت وأحزنت، أعطت وأخذت.... كتبت بداية وختمت نهاية.

أجملها لحظة هي التي نصنع فيها بداية رحلة سعيدة.

اما أتعسها ان يقرر احدهم إنزالنا في منتصف الرحلة تعسفاً بعد ان غير فجأة مسلكه.

لحظة ندرك فيها ان من أراد الوصل فرداً يستقل دراجة ومن أراد الوصول جمعاً يستقل حافلة.

تلك لحظة تملكنا ولا نملك منها سوى ذكرى غافية في متاهة نكران ما قد كان او لم يكن سوى خيال.

لحظة كهذه التي غزاني البوح فيها لينهال خجول البلاغة مبعثر اللغة.

هي لحظة شاء لها ان تلد اخرى بعد ان اقترح صديق اطالتها.

فكان لابد ان تأتي اللحظة الوليدة مغايرة اذ انها مستنسخة إراديا.

هنا انتابني شعور غريب حول كيف للبوح ان ينساب من يراع الكاتب عذريا فتكون أفكاره وادق مشاعره حية متحركة امامناظر القارئ.

وكيف في حال محاولة استنساخ اللحظة ذاتها تتداخل المشاعر وتتخبط الافكار، فتضيع اللحظة من يد الفكرة وتبتلعها تكاتالوقت.

عجيبة هي تلك اللحظة التي تضعنا وجهاً لوجه في مواجهة ذواتنا التي تبدو لوهلة غريبة عنا.

ان نبوح بما في دواخلنا عفويا دون تأهب او تخطيط مختلف تماما عن حث عقولنا على البوح والتعبير.

لذا نجد الفروقات شاسعة بين انواع الأدب والاُدباء.

فإن تكتب مقالة وقد جهزت لنفسك ماتعده لوازم وأدوات تحفيزية لإعداد نص مثل ارتشاف كوب قهوة ونفث سيجارة سوفيأتي مغايرا تماما عن لو انك استيقظت فجرا وفجأة أمسكت بقلمك وأخذت تكتب وتكتب دون تفكير وبلا توقف، فهنا يكون البوحأحاسيس صادقة من نفس شفافة لا حواجز تحجب حقيقتها ولا تنمق يجمل الفكرة، ليس سوى خواطر تنهمر مباشرة كلماتتجسد حقائق وخيالات قد لا نجرؤ على البوح بها لو اخضعناها لحسابات وضوابط الصالح والغير صالح للطرح.

وهكذا استطاعت اللحظة المستنسخة من اجهاض اللحظة المباغتة وشتت الفكرة.

فكرة مشاركة الآخرون لحظة من لحظاتك الخاصة جداً، المكتظة بمشاعرك وادق تفاصيل أفكارك حول لحظة بها شيئاً منرحيق روحك تكمن روعته في عفوية وشفافية البوح.

في حين تتوارى روح الكاتب ومشاعره الحقيقية في حال استحلاب الفكرة مع سبق اصرار وتربص، فيخرج النص جافمتفلسف يلامس العقل بعيدا عن القلب.