آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 11:14 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشخصية السوية

ياسين آل خليل

عندما نتحدث عن الشخصية السوية فهناك مقومات عادة ما تتقدم على غيرها لتجعل من تلك الشخصية شخصية تتميز عن غيرها. بالطبع نحن هنا لا نتحدث عن الملامح الجسدية كلون العينين مثلًا أو شكل الأنف أو لون البشرة. القيم الأخلاقية التي يتحلى بها كل فرد عن غيره، كالوفاء والثقة والإحترام والمراعاة والتقدير والحس بالمسؤولية والوضوح والشفافية والصفاء والعدل والرعاية، هي ما يهمنا في هذا المحور.

نحن عندما نسمع عن ذلك الإنسان الذي يحفظ كلمته أو بمعنى آخر هو عند كلمته ولا يحيد عنها، فإن ما نسمعه دون شك يحاكي تلك الشخصية الشفافة في تعاملاتها، فما تجده دومًا على طرف لسانها ليس مغايرًا لما في قلبها، بل تفعل ما تقول ولا تقول ما لا تفعل. عندما نكون صادقين مع أنفسنا ومع الغير فنحن نتحدث مع الجميع بلغة يسودها الحب والتقدير، بغض النظر عن مراكز الأفراد ومقاماتهم الإجتماعية التي حصلوا عليها، سواءً من من خلال علم أو مال أو انتماء لأسرة أو قبيلة أو عرق أو غيرها. الثقة والإحترام هما رديفان لا ينفع العمل بواحد دون الآخر، فلا يمكنك أن تحترم شخصًا في الوقت الذي لا تثق به، لأن علاقة كهذه من المرجح أن لا تدوم طويلًا.

إن من أهم مقومات الشخصية السوية هي أن يكون لديها مراعاة لأحاسيس الآخرين، فلا تُخضع أحدًا تحت أي نوع من الضغوط ليتحول ذلك الفرد إلى تلك النسخة المُذعنة المُنقادة والمطيعة والتي لا يمكنها قول ”لا“ بأي حال من الأحوال. على العكس تمامًا، الشخصية السوية تراها دومًا تبحث عن السلام ليكون عنوانًا لتعاملها حتى مع من يتصفون بالغضب والحماقة أو يغلب عليهم أسلوب الشتم في ردود أفعالهم، أو عندما يختلفون في الرأي أو تتعارض معهم في وجهة نظر.

شعورنا بالمسؤولية وشفافيتنا مع أنفسنا أولًا وقبل الغير، هي أول خطوة على طريق تحقيق الشخصية السوية التي نريدها لأنفسنا والتي من خلالها نحقق أهدافنا الحياتية. البحث عن عنصر الجمال في كل بادرة نخطوها لحل مشاكلنا بفاعلية وبما يتوافق مع بيئتنا المجتمعية، هو أمر في غاية الأهمية. عملنا بجد للإستفادة من خبراتنا التراكمية وتوظيفها التوظيف الأمثل للوصول الى أهدافنا المرسومة هو تعزيز لما يمكن أن نسميه الشخصية السوية التي نحاول أن نبنيها بقدراتنا الذاتية ونداريها. كل ما يصدر منا من التزامات تجاه أنفسنا والآخرين والوفاء بتعهداتنا يصب هو الآخر في مصب تقوية الجانب المجتمعي من الشخصية السوية.

العدالة عنصر هام ومقوم استراتيجي من مقومات الشخصية السوية. لا يمكن لأحد سوي أن يعمل بمعزل عن الآخرين. انفتاحنا على الآخر والإصغاء لما يقول، يفتح لنا أبوابًا ونوافذ كثيرة تساعدنا في حل مشاكلنا وإنجاز مهامنا وتصقل شخصياتنا وتزيد من قدراتنا على تحمل الأزمات. كما أن في المشاركة الجدية وعدم ابتزاز الآخرين أو إلقاء اللوم عليهم، انعكاس لممارساتنا العادلة والغير منحازة مع الآخرين وتقدير لذواتنا وتطويعها على المرونة وإيصال شخصياتنا لمستوى متقدم من النضج والرشد وهذا أقرب ما يكون الى الشخصية السوية.