آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 8:24 م

الحوارات في التطوع والجمعيات الخيرية

علي عيسى الوباري *

التطوع بمجتمعاتنا العربية والاسلامية متأصل في النفوس بحكم العادات والتقاليد والنصوص الدينية التي تحث وتحفز عليه وعلى فعل الخير خصوصا بالمجتمعات التي تتسم بالطيبة وقوة العلاقات والتضامن والتكافل والروابط العائلية والاجتماعية، التطوع الذي محركه الأول الرغبة والدافعية الذاتية نحو خدمة المجتمع بدون مقابل مادي، وبتأثير التطور الإداري والتنظيمي انتقل التطوع من مرحلة الفردي إلى الجماعي وهاتان المرحلتان ماثلة بالمجتمع في أعمال عفوية غالبا.

المهتمون ممن يتحدث في أهمية التطوع ودور الجمعيات الخيرية بالمجتمع في حوارات على شكل نقاشات معدة وغير معدة التي تدل على الاهتمام وحرص الأفراد بقضايا المجتمع رغم أن المتحاورين من ذوي الشهادات العليا والخبرات الإدارية الذين يتصفون بالموضوعية في الطرح ولا تخلو مداخلتهم من فوائد للمنتسبين بالجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية لكن البعض يخلط بين أنواع التطوع ويغيب عن البعض آلية وطبيعة العمل بالجمعيات التي تعمل حسب الأنظمة واللوائح الرسمية وكذلك حسب الأمكانيات وأولويات الأهداف، بعض الآراء ووجهات النظر تبعث بعدم الثقة في التطوع المؤسسي وربما تصيب الراغبين بالتطوع بالاحباط لأنها «الآراء» تتضمن تصريحات وايحاءات أن أغلب الجمعيات َبها لوبيات متحكمة يمنعون من يريد التطوع أو الانضمام للجمعيات أو يحاربون الأفكار والاقتراحات المقدمة والجمعيات وغير قابلة للتطوير في التطوع التخصصي والاحترافي، رغم أن مجلس الإدارة يُنتخب من أعضاء الجمعية العمومية المشتركين بالجمعيات كل أربع سنوات ولا يحق للعضو الترشح إلا لدورتين، أي البيئة الحاضنة للجمعية لها قرار مباشر في اختيار الأعضاء وأداء الجمعيات وفي تحسين أعمالها ونشاطاتها بتقديم الاقتراحات عندما تعقد الجمعية العمومية اجتماعها السنوي.

التطوع المؤسسي تحكمه الأنظمة واللوائح الداخلية والخارجية كذلك محكوم بالأمكانيات والصلاحيات والكفاءة والانسجام بين الأعضاء يتم التنظير فيه وتُقدم له وصفات وبرامج اجتماعية وتنموية من غير علم بظروف الجمعية مثل القدرة المالية والصلاحية ونقص اللجان التطوعية المساندة وطرق التنفيذ، ولا يُقصد منع النقاش في التطوع المؤسسي بل مطلوب النقد البناء وليس النقد الجارح والمحطم الذي يخلق مناخ سلبي بالمجتمع عن التطوع وينفر من يرغب بالتطوع من جهة أخرى ويهضم حق من تبرع بوقته وجهده، وبنفس الوقت لا ينبغي للعضو المتطوع الأدعاء أن عمله لا يتخلله الخطأ وليس بحاجة لمتابعة اجتماعية.

التطوع المؤسسي هو إفراز التقدم التنظيمي والإداري ونمو الرأس المال البشري والخبرات والكفاءات المتخصصة المتنوعة بالمجتمع.

لكن هذا الرأس المال البشري التي تحتاجه كل الجمعيات والمؤسسات الخيرية بعيد عنها لعدة تبرايرات وأسباب، منها عدم موائمة ميولهم التطوعية مع أهداف وبرامج الجمعيات الخيرية، وآخرون يبررون عزوفهم عن الجمعيات بأن أعمالها روتينية في الأداء ولا تلبي الطموح  ولا توجد برامج تتوافق مع تخصصاتهم أو بيئة الجمعية غير مشجعة للتطوع والعمل بها.

وهذه تبريرات غير مقنعة ليخسر المجتمع كفاءات وطاقات تزيد سنويا في رأس المال الاجتماعي.

الرغبة الشخصية بالتطوع ومنه التطوع المؤسسي تذلل عقبات من خلال الكفاءة والخبرة وتضاف للجمعية قيمة إدارية وتطويرية عندما يطوع الفرد نفسه للعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق أهداف الجمعية، فالجمعيات بحاجة لهذه الثروة البشرية التنموية إذا اعتبروا التطوع رسالة دينية ووطنية.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.