آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 8:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

لجنة المفقودين

محمد أحمد التاروتي *

قديما قالوا ”الحاجة أم الاختراع“، فهي المحرك باتجاه توليد الافكار الجديدة، لاسيما وان المتطلبات الحياتية الكثيرة تفرض ايجاد وسائل واليات قادرة على تجاوزها، من اجل خلق الظروف الملائمة للتعاطي مع التحديات الحياتية، وبالتالي فان الكثير من الاختراعات نجمت عن الحاجة الملحة، مما فرض التوجه الحثيث على وضع التصورات والدخول في التجارب الكثيرة بعضها فاشلة والاخر ناجحة، الامر الذي أفضى للتطور الكبير الذي تنعم به البشرية حاليا.

الاقتراح المطروح لإنشاء ”لجنة المفقودين“ يأتي استجابة طبيعية للحاجة لمثل هذه المؤسسة الأهلية، نظرا للحاجة الماسة لإيجاد مثل هذه الكيانات ذات الاثر الإيجابي على الصعيد الاجتماعي، خصوصا وان الجهود الفردية والمبادرات التطوعية تشكل نواة لفرض واقع في كثير من الاحيان، فالجهود الفردية تبقى محدودة ومؤطرة بفترة زمنية محددة، بيد ان العمل المؤسسي يكون اكثر قدرة على التحرك وخلق الإطار التنظيمي للتعامل مع الحالات الطارئة، وبالتالي فان العمل القائم على التنظيم اكثر قدرة على حصد النتائج بخلاف الجهود الفردي التي تستنزف الكثير من الجهود.

ايجاد ”لجنة المفقودين“ تتولى المسؤولية الكاملة لتولي ملف المفقودين، يدخل ضمن مبدأ التعاون على البر والتقوى، ”وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ“، خصوصا وان الية عمل اللجنة تقوم على الجانب الانساني، من خلال جهود جماعية وعمل مؤسسي على غرار الكثير من اللجان التي تعمل في العديد من المجالات الخدمية والانسانية، الامر الذي يعطيها الزخم الاجتماعي الكبير انطلاقا من الرسالة الانسانية التي تحملها، لاسيما وان بذرة الخير مزروعة في النفوس بالمجتمع، مما يجعل عملية ترجمة الاقتراح الى واقع ليس صعبا على الاطلاق.

استخدام الاطر النظامية والقانونية عملية مطلوبة، خصوصا وان الغطاء القانوني يوفر المناخ المناسب للتحرك بسهولة والحصول على الدعم المطلوب، بمعنى اخر، فان لجنة المفقودين بحاجة الى الدعم الكامل من قبل الجهات المختصة بالاضافة لمباركة البيئة الاجتماعية الحاضنة، مما يفتح الطريق أمامها لترجمة الاهداف المرسومة تحقيق رسالتها النبيلة.

الرسالة الانسانية الكبيرة التي تتضمنها فكرة أنشاء ”لجنة المفقودين“ تمثل احد الاوراق الرابحة في الحصول على التأييد الكبير من لدن المجتمع، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة على ايجاد الكوادر اللازمة للنهوض بالعمل، خصوصا وان المبادرات التطوعية للبحث عن الاشخاص المفقودين تجد أصداء واسعة، مما يَصْب في مصلحة اللجنة مستقبلا، وبالتالي فان وجود جهة تمتلك الخبرة في توجيه الجهود عنصر اساسي في المساعدة السريعة للتعامل مع الحالات في المستقبل، لاسيما وان الجهود الحالية تقتصر على مبادرات فردية واحيانا غير منظمة، مما يسهم في تبديد الجهود وعدم التركيز عبر عمل مؤسسي قادر على توحيد الجهود لحصد النتائج خلال فترة زمنية محددة.

التمويل لاستمرار عمليات البحث وانشاء فريق متجانس يمتلك الدعم اللوجستي عنصر اساسي، باعتبار احد المحركات لاستمرار الحياة لمختلف المشاريع الخيرية والتطوعية، وبالتالي فان ايجاد المصدر التمويلي الدائم يسهم في ابقاء الشعلة متقدة لسنوات طويلة، لاسيما وان ضعف التمويل ساهم في اختفاء بعض المؤسسات التطوعية، مما يستدعي وضع هذا العنصر في الاعتبار بشكل دائم.

كاتب صحفي