آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

«الحدث» كصفحة اقتلعت من كتاب

سهام طاهر البوشاجع *

يتجلى ”الحدث“ بين قوسين أحيانا لأهميته أو كونه ساخنا للتو يروى على مسامع الناس أو يتحفظ عليه داخل مظاريف لخطورته وما يحمله من تفاسير يفضل أن تكون في طي الأسرار.

الحدث نصنعه أو يصنعنا يبقى كأنه أهم صفحة في كتاب عادي أو مضجر وجدت بأن مكانها يحب أن يكون بين أيدي كل الناس أو من يهتم لأمرها.

وما أكثر الأحداث التي تمخض يومنا كله بتعابير متنوعة متضاربة بين العبوس والابتسام وبين الراحة والقلق تدور بنا مدار الرحى لا نهدأ ولا تأتي الى قلوبنا سكينة الفلاحين القابعين بين ما غرسوه من أشجار وما حلبوه من ضرع الأبقار

هكذا نرسم لأنفسنا هالة من التوتر ونتقمصها فتظهر في فلتات ألسنتنا ومنطوق عقولنا وما تضمه عواطف قلوبنا.

في ساعات قد نندم عليها في يوم من الأيام حين ندرك بأننا أضعنا عليها وقتنا الثمين وحين نستوعب كمية سخفها وكم تغلغلنا في تفاصيل كان من الأجدر أن نتركها تمر مر السحاب آخذة وقتها وستمضي في حالها.

الكثير منا قد يجهد نفسه في التفكير في المشكلة تاركا الحل بينما لو عكسنا الحال لانتهت الكثير من الأحداث وكأنها لم تكن ولم تحدث.

يجب أن يفهم الإنسان أن الوقت يهدر بصورة سريعة وبأن صفحات الكتب التي يجب أن تقتلع لابد أن تكون صفحات ليس لها مثيل متميزة في كل شيء وجديرة بأن يحتفظ بها إذ لن يكررها الزمن مرة أخرى.

وعليه إن أردنا جعل كل صفحات الكتاب جدير بأن يحتفظ بها كلها كان لزاما علينا أن نهذب من عقولنا ونسعى لأن تكون أغلب الأحداث تصب لمصلحتنا متفهمين أن ما كان ليس لنا فهو مقدر بأن يكون لغيرنا وأن ما آلمنا إلا ما أراد أن يحذرنا من سوء العاقبة وأن ما يسرنا فيه قد يكون لحظي عابر يزمجر وفتآ ويخلد للسبات بعدها.

إنها الحياة بكل أحداثها صفحات لا تنتهي واقتلاع لها تطاوله الأيدي بكل لون ولغة.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز