آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 8:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوهج.. الاضواء

محمد أحمد التاروتي *

الاضواء الساطعة احد الامراض، التي يصعب التخلص منها، او ايجاد أمصال للقضاء عليها في احيان عديدة، فهذا المرض يسري في الجسد كما يجرى الدم في الجسم، اذ تمارس الفئة المصابة بالداء العديد من الحيل، والاعمال لابقاء الاضواء مسلطة عليها، حيث لا تترك مناسبة دون الاشتراك فيها، بغرض ارضاء الذات، فهي تحاول القفز على الاعتراف بالمرض عبر العديد من المبررات، حيث تتمحور هذه المبررات في المساهمة في خدمة المجتمع، وتشجيع الاعمال التطوعية وطورا عبر الدعوة العامة للمساهمة في احد الاقتراحات والمبادرات، ذات الاثر الاجتماعي، مما يسهم في ابقاء الاضواء لفترة طويلة.

الشعور بحالة من الرضا، يمثل احد الاسباب الدافعة، لاستمرار تكريس الاضواء لدى البعض، الامر الذي يدفع باتجاه التزاحم في مختلف المناسبات، بغرض الخروج في الصورة سواء بشكل واضح او جزئي، لاسيما وان الوهج الاعلامي يستلزم الخروج عن المألوف، او المستساغ احيانا، وبالتالي فان الامتعاض الذي ينعكس على وجوه الاخرين، لا يمثل حاجزا او مدعاة للرجوع للخلف.

الاحساس بوجود أطراف منافسة قادرة على سحب البساط وتسليط الاضواء عليها، يحرك اصحاب ”الفلاشات“ لمحاولة تضييق الخناق على العناصر المنافسة، سواء عبر التشكيك في الدوافع الحقيقية وراء اطلاق بعض المبادرات، ذات الوهج الاعلامي احيانا، وتارة اخرى عبر التقرب وابداء النوايا الحسنة، من اجل الاستيلاء على جهود الاخرين، والاستحواذ على حصة الأسد من الاضواء، وبالتالي فان ”الاضواء“ تمثل المناطق المحرمة التي يمنع الاقتراب منها، الامر الذي يفسر حالة الانزعاج، ومحاولة قتل جميع المبادرات الصادرة من الاطراف الاخرى، باعتبارها مقدمة للخروج من حلبة الاضواء، وبدء مسيرة الأفول والتواري للخلف.

ينتهج اصحاب الاضواء الكثير من الطرق، في سبيل البقاء الصف الاول على الدوام، فهذه الشريحة لا تعمد الوسيلة في لفت الاهتمام بشكل مستمر، فالبعض منها مشروعة وتدخل ضمن الإطار المتاح والمعروف، والبعض الاخر عبر استخدام طرق غير مشروعة وغير اخلاقية تماما، وبالتالي فان الظروف الزمانية والمكانية تحدد الوسيلة المستخدمة، لاسيما وان تحقيق الانتصار يستوجب استخدام شتى الوسائل، مما يعني اسقاط مختلف المعايير الاخلاقية في معركة الاضواء.

استخدام المال لشراء الاضواء عملية شائعة، وليست مستغربة على الاطلاق، فالعملية لا تتطلب سوى تسخير بعض الأقلام، للحصول على الألقاب، وتسيطر الانجازات، والاعمال الجليلة، فهناك مصالح مشتركة بين بعض اصحاب الاضواء، وبعض الأبواق الاعلامية، مما يؤسس لتشكيل فريق قادر على تحقيق المآرب الخاصة لكل طرف، فمن جانب تركز الاضواء على البعض بشكل لافت وغير مسبوق، ومن جانب اخر يحصل بعض حملة الأقلام على الموارد المالية، مقابل عملية تبيض صورة لدى اصحاب الاضواء.

اللجوء للغة العاطفية، واستخدام العبارات الرنانة في الخاطب، احد الأدوات المستخدمة في اكتساب الاضواء، فالبعض يمتلك القدرة على الخروج بالمفردات الجديدة، بهدف الابهار لدى المتلقى، مما يسهم في احداث الصدمة الاجتماعية، وبالتالي الحصول على الاضواء عبر توليد العبارات الجميلة، بمعنى اخر، فان استهلاك بعض الأساليب القديمة للحصول على الاضواء، يدفع لابتكار الطرق غير التقليدية لإعادة الوهج الاعلامي، فتارة عبر مبادرات ذات طابع عاطفي لدغدغة المشاعر، ورفع الرصيد الاجتماعي وتارة اخرى بواسطة التمثيل واستخدام المفردات التحشيدية، لاحداث اختراق كبير في البيئة الاجتماعية، الامر الذي يقود الى صعود الصاروخي بشكل سريع، وبالتالي احداث حالة من الرضا الداخلي، جراء لفت الانتباه من لدن مختلف الشرائح الاجتماعية.

كاتب صحفي