آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 4:02 م

قياس الأثر الاجتماعي للجمعيات والمؤسسات الخيرية

علي عيسى الوباري *

التطوع رغبة الفرد بالعمل وخدمة المجتمع بدون مقابل مالي واحساس مباشر لهموم المجتمع واستجابة لقضاياه المادية والمعنوية وهذا ما يميز القطاع الثالث المكمل للقطاعين العام والخاص، ولأهمية القطاع الخيري في التنمية الشاملة ينبغي قياس آثاره بالمجتمع، قياس أثر العمل التطوعي للأفراد محسوس بشكل مباشر عند المستفيدين والمجتمع، لكن بالجمعيات والمؤسسات الاجتماعية التي تدار بآلية إدارية التي هي انعكاس لثقافة المنظمة ومنهجية أعضاء مجلس الإدارة الذين يضعون الأهداف والخطط تعبر عادة عن توجهاتهم الإدارية.

في المؤسسات اللاربحية بالغرب يسهل قياس أثرها من خلال عوائد برامجها وحساب مردود النشاطات في الناتج المحلي الأجمالي وربط بعض الأعمال التطوعية للمتطوعين بالتعليم وبالتوظيف يعني يجتاز المتطوع مقرارات دراسية أو يحسن معدله أثناء الدراسة وتسجل له نقاط تساعده بالتوظيف، كذلك تعفى بعض المؤسسات والشركات من الضرائب عندما تقوم بمسئوليتها الاجتماعية اتجاه المؤسسات الخيرية والمجتمع.

سؤال مهم يطرحه المجتمع من يحدد أهداف ومشاريع الجمعيات والمؤسسات الخيرية والتنموية، هل أعضاء مجلس إدارة الجمعية أو المجتمع المحتضن لها أو المستفيد من خدماتها أو الجهة المشرفة على الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية؟، كل العناصر الأربعة مهمة «مجلس الإدارة، والجمعية العمومية المشتركين، والمجتمع المستفيد، والجهة المشرفة» ولها تأثير في قياس الأثر.

من الطبيعي أن يكون لأعضاء مجلس الإدارة رؤية في التخطيط وتحديد الأهداف وهذا امتياز لهم بعد أن اختارهم المجتمع أن يقودوا الجمعية لفترة محددة، يتأثر أعضاء مجلس الإدارة في قيادة الجمعيات والمؤسسات الخيرية بثقافتهم وخلفياتهم التعليمية الاجتماعية والإدارية في تحديد الأولويات بالبرامج والنشاطات الخيرية والاجتماعية وربما يروا نجاح المنظمة الخيرية حسب ما يضعوه من خطط وأهداف وهذا ليس صحيحا لأن الجمعية والمؤسسة الاجتماعية تعني عدة جهات اجتماعية وهدفها الأساسي تنمية المجتمع، بما أن الجمعيات والمؤسسات وضعت من أجل مصلحة المجتمع والأعمال الخيرية التي تنهض بمستوى معيشة أفراده وتلبية احتياجاته، يفترض أن تأخذ بالاعتبار حاجة المجتمع عند التخطيط لمشاريعها وبرامجها، والتعرف على احتياجات المجتمع أصبحت سهلة من خلال التقنية وأدوات التواصل الاجتماعي.

عندما تتوافق أهداف الجمعيات مع المجتمع يسهل قياس الأثر للجمعيات والمؤسسات الخيرية مما يشجع أفراد المجتمع بالتفاعل معها بالدعم المادي والمعنوي كلما كانت النتائج والآثار إيجابية، كذلك يحفز المموليين والداعمين لها، هذه الفئة من الضروري كسبها لأنهم أحد العناصر الرئيسة للاستدامة المالية وعادة تهتم هذه الشريحة بالتقليل من المصروفات الإدارية لصالح المستفيدين، ويرغبوا في أن يروا دعمهم ومساعدتهم آثارا ملموسة وأرقاما محسوبة ويكون العائد على الريال المتبرع به اضعاف قيمته.

لإيجاد قاعدة مشتركة ورؤية موحدة لقياس الأثر الاجتماعي والخيري ينبغي أخذ آراء هذه العوامل المؤثرة في مسيرة الجمعيات والمؤسسات وابقائها فعالة بالمجتمع بتفعيل الاجتماع السنوي للجمعية العمومية، كذلك الاجتماع ببعض المتبرعين والداعمين للاستماع لوجهات نظرهم وأفكارهم في البرامج والنشاطات، واستخدام أدوات التواصل الاجتماعي لقياس رضا المستفيدين عن النشاطات والمشاريع.

كما يوجد طرق متخصصة لقياس الأثر للأعمال والنشاطات الاجتماعية تقوم بها جهات متخصصة مثل:

منهجية SROI يتم تقييم الأثر الاقتصادي للجمعية على المستفيدين ويمكن لطريقة SROI تحسين كفاءة الأداء وتحديد مؤشر العائد على الإستثمار الإجتماعي بطريقة حسابيّة منظمة ودقيقة.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.