آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 9:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

داعش.. لعبة البقاء

محمد أحمد التاروتي *

الضربة القاصمة التي تلقتها دولة البغدادي في العراق وسوريا، ساهمت في اندثار حلم دولة الخلافة بشكل نهائي، خصوصا وان داعش استطاعت في غضون اشهر قليلة بسط نفوذها، على مساحات واسعة من سوريا، من خلال استغلال الفراغ الأمني، وانحسار سيطرة الدولة على العديد من المناطق، بالاضافة للسيطرة على مناطق واسعة بالعراق، على اثر السيطرة على الموصل.

انحسار داعش عن المسرح السياسي، على اثر هزائمها المتلاحقة سواء في سوريا او العراق، دفعها للعودة تكتيكاتها السابقة، والمتمثّلة في تنفيذ العديد من الهجمات الارهابية، من خلال الخلايا النائمة المنتشرة في العديد من الدول، خصوصا وان الفكر الذي يغذي داعش ما يزال يجد قبولا، لدى بعض الشباب في الوطن العربي، الامر الذي يمثل الخزان الاستراتيجي لهذه الجماعة الارهابية، في إشاعة الفوضى، واستباحة الدماء، عبر عمليات انتحارية.

تحاول داعش استخدام الهجمات الارهابية، التي تنفذها بين فترة واخرى، للعودة للمسرح السياسي بعد اختفائها بشكل كبير خلال العامين الأخيرين، لاسيما وان القضاء على جناحها العسكري انعكس بصورة ملحوظة، على تأثيرها بالساحة السياسية، فالهزائم المتلاحقة التي لحقت بدولة البغدادي، جاءت نتيجة المعارك التي خاضتها ضد القوات العراقية، كذلك قوات النظام في دمشق، او الجماعات المسلحة في سوريا، وبالتالي فان المستقبل السياسي لخلافة داعش انتهى بشكل نهائي.

تسعى داعش عبر الهجمات الارهابية، لايصال العديد من الرسائل، منها انها ما تزال قادرة على تنفيذ الهجمات، وان التنظيم قادر على العودة مجددا، بالاضافة لذلك فان الرسائل السياسية ليست خافية من وراء تنفيذ الهجمات الارهابية، خصوصا وان الاهداف المستهدفة مختارة بشكل دقيق، الامر الذي يعزز الاعتقاد بوجود اجندة، لدى داعش باتباع نهجها السابق، نظرا لفقدانها التحرك بحرية جراء عمليات التضييق، في مختلف الدول العالمية.

قدرة التنظيم الارهابي على ضرب بعض الاهداف الحكومية، او دور العبادة، ليس معناه استمرارية القدرة على التحرك بسهولة، خصوصا وان اندثار دولة الخلافة وفر بنك معلومات للكثير من الدول عن عناصر داعش، والحصول على معلومات دقيقة عن قيادات الصف الاول من جانب، والقضاء على الكثير من عناصر التنظيم في المعارك السابقة، وكذلك القبض على مئات العناصر سواء في العراق او سوريا من جانب اخر، الامر الذي يقلل من القدرة على تنفيذ التهديدات، نظرا لمحدودية التحرك لدى البقية الباقية من التنظيم.

حرص بعض قيادات داعش على التواري عن الأنظار، تفاديا لالقاء القبض عليها من لدن اجهزة الاستخبارات، احد العوامل في الشلل شبه التام الذي يعاني منه تنظيم داعش حاليا، فالقيادات تتحرك ضمن نطاق ضيق للغاية، مما يفرض عليها احتساب كل خطوة بدقة، خصوصا وان الاخطاء الصغيرة تكون تداعياتها جسيمة، على القيادات المتوارية عن الأنظار حاليا، وبالتالي فان الهجمات الارهابية الاخيرة ليست قادرة على اعادة الوهج الاعلامي لداعش، نظرا لعدم توافر العوامل القادرة على اعادة عقارب الساعة للوراء مجددا، فالجهود الدولية لمحاربة اصحاب السكاكين، أثمرت في القضاء على التواجد العسكري بعد معارك طاحنة.

كاتب صحفي