آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 10:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حمالة الحطب

محمد أحمد التاروتي *

يتلذذ البعض في إشعال نيران الاحقاد، وتوسيع شقة الخلافات في البيئة الاجتماعية، فهو لا يتوانى في لعب دور المحرك للضغائن في النفوس، عبر تقمص الأدوار الاصلاحية والباحثة عن الصالح العام، اذ يتحرك في جميع الاتجاهات لتحقيق مآربه المريضة، فتارة بالاتصال المباشر لاحد الاطراف، لاشعال الفتنة في النفوس، وتارة من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

السريرة المريضة تدفع باتجاه ”التطوع“، لاثارة البيضاء في النفوس، من خلال تقمص دور المصلح والناصح، بحيث تبرز بشكل واضح عبر الدفع لاتخاذ مواقف متشددة، بهدف إغلاق جميع أبواب الصلح، لاسيما وان تصفية النفوس يتناقض مع أغراض، وأهداف ”حمالة الحطب“، وبالتالي فان هذه الشريحة تعمل على مدار السرعة، في سبيل اثارة النفوس، واللعب على وتر بعض الخلافات الصغيرة، من اجل تضخيمها وإظهارها بخلاف الحقيقة.

استغلال الظروف بشكل احترافي، يمثل المفتاح الرئيسي، لبروز ”حمالة الحطب“ في المجتمع، فهذه الفئة تدرك جيدا أهمية اقتناص الفرص، وعدم السماح بضياعها، لذا فانها تركز على احد الاطراف، سواء كان ضعيفا أم قويا، من اجل استمالته باتجاه الغايات المرسومة سلفا، بحيث تبدأ في بث سمومها من اجل السيطرة التامة، مما يسمح لها بالتحرك بحرية دون اعتراضات تذكر، خصوصا وان ”حمالة الحطب“ تنخرط في المشاكل، عبر بواسطة النصيحة، ومحاولة ايجاد الطريق المناسب، وعدم السماح للطرف المقابل بالتقاط الانفاس، او تسجيل بعض النقاط، للفوز في جولات النزال.

فئة ”حمالة الحطب“، تتلون بأشكال مختلفة، فهي تمارس ادوارا مختلفة ومتعددة، فتارة تأخذ دور البطولة في مسلسل شحن النفوس، والحث على رفض دعوات المصالحة، تارة اخرى تكتفي باداء دور الكمبارس، من خلال لعب ادوارا ثانوية، ولكنها قادرة على تحريك مسار الاحداث، في فيلم اثارة الفتنة في المجتمع، وبالتالي فان شريحة ”حمالة الحطب“، لا تهتم بحجم الدور الذي تؤديه، بقدرها اهتمامها بالتداعيات المترتبة، على اداء تلك الأدوار، خصوصا وان الهدف يكمن في تخريب جميع مساعي جمع الكلمة، والقضاء على مسببات الخلاف والخصام.

كشف ألاعيب ”حمالة الحطب“، خطوة اساسية لقطع الطريق امام تنامي، هذه الفئة المريضة في المجتمع، خصوصا وان الاستماع لهذه الشريحة يعطيها مساحات واسعة للتحرك، وايجاد موطأ قدم في عملية توسيع شقة الخلافات في المجتمع، نظرا لامتلاكها الأدوات القادرة على فرض السيطرة التامة على احد الاطراف، نتيجة الكلام المعسول، والقدرة على تصوير الامور بخلافها، الامر الذي ينعكس سلبيا على التماسك الداخلي بالبيئة الاجتماعية.

الوعي الاجتماعي احد الأسلحة، لتحجيم دور ”حمالة الحطب“، فالمجتمع الواعي لا يلقي بالا لمساعي هذه الفئة، نظرا لإدراكه بأهدافها وغاياتها، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة على شبكة العلاقات الاجتناعية، فهناك علاقة طردية بين تنامي دور ”حمالة الحطب“، على مستقبل العلاقات الاجتماعية، بحيث تكون اكثر تماسكا مع تحجيم دورها، بينما يرتفع منسوب الخلافات، مع زيادة نشاط هذه الشريحة بالمجتمع.

كاتب صحفي