آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 10:18 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الكرامة.. الخيانة

محمد أحمد التاروتي *

حفظ ماء الوجه يحفظ كرامة المرء في المجتمع، فالانسان الذي يمتهن كرامته، لا يجد سوى الاحتقار والتهميش، لاسيما وان تمريغ ماء الوجه بالتراب، يترك اثارا سلبية على المكانة الاجتماعية، الامر الذي ينعكس على سلسلة المواقف سواء التكتيكية او المصيرية، فالذي يبع ماء وجه بالرخيص، لا يتوانى عن عرض القضايا المصيرية، في المزاد العلني، نظرا لعدم وجود خطوط حمراء، تحول دون البيع لمن يدفع اكثر.

عملية الحفاظ على ماء الوجه، مرتبطة بالتربية اساسا، فالمرء الذي يتربى على الكرامة، وتقديم الغالي والنفيس، في سبيل الحفاظ عليها، والالتزام التام بكلمة الشرف، فانه لا يتنازل عن المواقف مقابل بعض المكاسب المؤقتة، خصوصا وان قيمة الكرامة واحترام الذات، لا تقدر بثمن على الاطلاق، فالانسان يفرض احترامه على العدو قبل الصديق، بمواقفه الرجالية، والحفاظ على التعهدات، سواء في أوقات الرخاء او الشدة، وبالتالي ان المرء الذي يتحرك وفق قاعدة احترام الذات، يعمل على الالتزام التام بالمواقف، تجاه مختلف القضايا والازمات.

بالاضافة لذلك فان الثقافة الاجتماعية، تلعب دورا في تشكيل المواقف لدى الافراد، فاذا كانت الثقافة السائدة تقدس التزام المعاهدات، وتنبذ جميع اشكال الخيانات، او النكوص عن الوعود، فان الافراد يتحركون وفق هذه الثقافة، نظرا للتداعيات المترتبة على خيانة العهد، حيث لا يجد الخائنون سوى المقاطعة، وعدم الاحترام، مما يفرض بعض القواعد الصارمة تجاه الالتزامات الاجتماعية، بينما يتحلل الافراد من الالتزامات، والعهود المبرمة في المجتمعات، التي لا تجد حرجا في خيانة العهود، نظرا لانعدام القواعد المنظمة للعلاقات الاجتماعية، الامر الذي ينعكس على طبيعة العلاقات القائمة، على عدم الوفاء بالعهود، وبالتالي فان الثقافة الاجتماعية تساعد على خلق البيئة المناسبة، للحفاظ على الكرامة وتقدير الاخرين.

مجموعة القيم تمثل الطريق، الذي يضيء حياة المرء،، لمقاومة مغريات الحياة، خصوصا وان ضريبة الحفاظ على الكرامة وعدم اراقة ماء الوجه كبيرة للغاية، اذ تتطلب الكثير من التضحيات، وعدم الرضوخ للتهديدات الصادرة، من أطراف عديدة، بيد ان الاثار الايجابية المترتبة على الالتزام بالقيم، كثيرة ومتعددة، فهي لا تقتصر على احترام الذات والشعور بالعزة، وانما تتجاوز للحصول على الاحترام، والتقدير الاجتماعي، فالمرء الذي يحافظ على كلمته حتى الرمق الاخير، يلقى الانصاف من البيئة الاجتماعية، لاسيما وان المجتمع يقدر الافراد الذين يتحركون وفق قناعات ذاتية، ويحرصون على ترجمتها على ارض الواقع.

التحديات التي تواجه جهود حفظ ماء الوجه، واحترام الذات عديدة، اذ لا تقتصر على النوازع الذاتية، التي تحض على التنازل، وعدم امساك ”السلم من العرض“، وانما تشمل المغريات الخارجية، فهناك العديد من المكاسب التي تسيل لها اللعاب في جميع الاوقات، الامر الذي يشكل اختبارا حقيقيا في القدرة على الصمود، وعدم الاستسلام لتلك الإغراءات الكبيرة، وبالتالي، فان مواجهة التحديات الذاتية والخارجية، يمثل المؤشر تجاه القدرة على الصمود حتى النفس الاخير، بمعنى اخر، فان عملية حفظ ماء الوجه يتطلب توطين الذات، على تحمل الضريبة القاسية، مقابل الحصول على الراحة النفسية، والتقدير الاجتماعي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الخرنوب
[ القطيف ]: 1 / 5 / 2019م - 9:11 م
الف رحمه على والديك (لقد أرحت قلبي من عناء الزمان وجعلت قلبي ينبض كما يقال ما يخرج من القلب يدخل القلب)النخاله بتنخل والساعة بعشره جنيه()ياستاذي اننا في زمن يمحص المؤمن تمحيص والقليل هم الصامدون ولا يعلم بحالهم الى الرب الرحمن الرحيم كم كان لنا اخوان باعونا كما باع اخوة يوسف أخوهم يوسف بدراهم بخس
كاتب صحفي