آخر تحديث: 25 / 6 / 2019م - 7:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

شهر ضيافة الله «4»

محمد أحمد التاروتي *

النظرة الحانية للكبار بالمجتمع، تنطلق من معتقدات دينية احيانا، واخرى من قناعات انسانية، ”الناس صنفان أما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق“، وبالتالي فان حسن التعامل مع كبار السن ليس مرتبطا بالقواعد الدينية فقط، وانما يستند الى مسبقات انسانية ليست مقصورة على فئة دون اخرى، الامر الذي يتمثل في رفض جميع الممارسات غير الاخلاقية، التي يمارسها البعض تجاه كبار السن، بحيث تبرز على شكل مواقف مختلفة، بعضها عنيفة وغير متجاوزة لتلك الممارسات، والبعض الاخر تدفع باتجاه احتضان هذه الشريحة الاجتماعية، من اجل تقويم سلوكها بما يحقق التماسك الاجتماعي.

الثقافة الاجتماعية، والتربية الاخلاقية، عوامل اساسية في اختيار الاليات المتبعة في التعاطي مع كبار السن، لاسيما وان التفكك الاسري يدفع باتجاه ترك الكبار، يواجهون المصير دون تقديم المساعدة، او التحرك باتجاه حفظ كرامة هذه الفئة، التي كابدت في السنوات الماضية، وبالتالي فان انعدام الضغوط الاجتماعية يعود على كبار السن بالويلات، والحرمان من العطف والمساعدة، خصوصا وان البعض لا يتحرك من قناعات ذاتية باحتضان كبار السن، بقدر ما يتحرك خوفا من ردود الفعل الاجتماعي، فالمجتمع الذي يوقر الكبار يقف بالمرصاد، امام محاولات الإساءة، او نكران الجميل، مما ينعكس على طريقة التعامل الاخلاقي، مع كبار السن ”ووقّروا كباركم“.

بالاضافة لذلك، فان التربية الاسرية القائمة على المبادئ الاخلاقية، والحض على بر الوالدين، واحترام الكبار، تظهر اثارها في السلوك اليومي، سواء داخل العائلة الصغيرة، او البيئة الاجتناعية، فالانسان الذي يحمل القيم الفاضلة يتحرك باتجاه تجسيدها على ارض الواقع، بحيث تتمثل في طريقة التعامل مع مختلف أصناف المجتمع، وبالتالي فان التربية الصحيحة لاعب محوري، في رفض جميع اشكال الإساءة للصغير قبل الكبير، نظرا لوجود نبذ داخلي لمثل هذه السلوكيات، سواء كانت صادرة من القريب او البعيد، الامر الذي يقود الى حماية كبار السن من المعاملة السيئة، سواء كانت لفظية او فعلية، هذه الاعمال المشينة تحط من قدر الانسان، وتعرضه لسخط الخالق، وغضب الكثير من الشرائح الاجتماعية.

ايجاد القنوات القادرة على تكريس القيم الاخلاقية، عملية ضرورية للارتقاء بالمجتمع بالاتجاه الايجابي، فتارة تكون تلك القنوات عبر البرامج التوعوية الهادفة، لرفع مستوى التوقير، والأجلال لكبار السن بالمجتمع، وتارة اخرى تكون عبر برامج اجتماعية متنوعة، بغرض زيادة الترابط مع هذه الفئة، حيث تختلف تلك البرامج تبعا للظروف المكانية والزمانية، بيد انها تصب في هدف واحد يتمثل في تسليط الضوء على كبار السن، باعتبارهم جزء اصيل من المجتمع، مما يستدعي رفض دعوات التهميش او التجاهل المعتمد، نظرا للخدمات الجليلة التي قدمتها هذه الشريحة، في عملية البناء الاجتماعي في السنوات الماضية.

شهر رمضان بما يحمل من معاني دينية، واخلاقية، وانسانية سامية، يمثل فرصة سانحة لتسليط الضوء على كبار السن، باعتبارهم نسيج اصيل من التركيبة الاجتماعية، فهناك العديد من البرامج التي تصب في توقير الكبار، وبالتالي فان الدعوة لإطلاق المبادرات الهادفة، تبقى احدى الاهداف السامية، لرص الصف الاجتماعي، بما يحقق الخير والصلاح للجميع.

كاتب صحفي