آخر تحديث: 19 / 6 / 2019م - 12:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شهر ضيافة الله «5»

محمد أحمد التاروتي *

البذل والعطاء يتجلى في شهر رمضان المبارك عبر مشاريع ”افطار صائم“ و”السلة الرمضانية“، فالهدف من رواء المائدة الرمضانية للتقرب للخالق، والتخفيف من المعاناة التي يكابدها الفقراء، لاسيما وان المائدة الرمضانية العامرة تستنزف جزء من الميزانية، الامر الذي يتجاوز القدرة المادية للسر المحتاجة، مما يتطلب ايجاد القنوات القادرة، على رفع جزء من الهموم الملقاة على كاهل الفقراء، وبالتالي فان اطلاق مبادرات ”افطار صائم“ او ”السلة الرمضانية“، ينم عن الشعور الاجتماعي بحالة العوز، والحاجة لدى بعض الشرائح الاجتماعية.

خطبة الرسول الاكرم ﷺ قبل حلول شهر رمضان المبارك، تضمنت الكثير من المضامين للشهر الفضيل بخلاف شهور السنة، منها الدعوة الى افطار الصائم، نظرا للأجر العظيم المترتب على تهيئة الافطار للصائمين، ”أيها الناس مَن فطر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه“، وبالتالي فان التحرك الصادق لفاعلي الخير قبل إطلالة شهر رمضان، يهدف الى تجسيد بعض معاني التعاضد بين المسلمين، والعمل على ازالة الصعوبات، التي تعترض طريق البعض في الحصول على لقمة العيش، لاسيما وان ساعات الصوم الطويلة تستنزف جزء من طاقة الجسم، مما يستدعي خلق المناخ الملائم لتوفير جزء يسير من الطعام، لشريحة تواجه معضلة كبرى في الحصول على لقمة العيش.

المشكلة تكمن في الاختيار الخاطئ في صرف الاموال والطعام، فالرغبة في نيل الثواب العظيم تضع احيانا حائلا امام اكتشاف الطريق الصحيح، الامر الذي يتمثل في تقديم الطعام بشكل غير متوازن، او تقديم المعونة للجهات غير المستحقة، مما يستدعي اعادة توجيه تلك الاموال، لتجد طريقها في الايجار السليم، اذ يلاحظ وجود افراط في عملية الإطعام، مما يمثل خروجا عن الهدف المنشود من وراء ”افطار الصائم“، فهناك أطنان من الأطعمة تجد طريقها للنفايات، وبالتالي فان عملية الإطعام بحاجة لدراسة جادة، لإعادة الامور للجادة الصائبة مجددا.

دراسة حديثة قدرت حجم الانفاق على مشروع افطار صائم، بنحو 1,2 مليار ريال خلال شهر رمضان المبارك، حيث يقدر المستفيدون من مشروع افطار صائم بنحو 2 مليون وافد على مستوى المملكة، على اعتبار ان قيمة وجبة افطار صائم تبلغ نحو 10 ريالات، فالدراسة خلصت الى ان غالبية المستفيدين من المشروع هي العمالة الوافدة، حيث قدرت الدراسة اجمالي المستفيدين من افطار صائم يبلغ 20? وافد من اجمالي 10 مليون وافد بالمملكة، فالعمالة الوافدة المستفيدة من افطار صائم ليست مسلمة، وانما تضم اصحاب اديان اخرى.

تبقى بذرة الخيرة عنصر اساسي في استمرارية العطاء، وتحسس معاناة والام الفقراء، مما يفرض على فاعلي عمل الخير، ايجاد القنوات المختلفة لتقديم المعونة، فالعملية ليست مرهونة بمسلك واحد، للحصول على الثواب في شهر رمضان، فهناك الكثير من الابواب التي يمكن طرقها، في سبيل نيل رضوان الله، بمعنى اخر، فان باب الخير مفتوح على الدوام لكل إنسان، يرغب في زرع بذرة الخير في المجتمع.

كاتب صحفي