آخر تحديث: 25 / 6 / 2019م - 7:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

شهر ضيافة الله «11»

محمد أحمد التاروتي *

الاهتمام بالأجيال الناشئة، خطوة اساسية لتهيئة هذه الشريحة، لاستلام دفة القيادة في المستقبل، باعتبارهم الامل القادم لمواصلة المشوار، والحفاظ على المكتسبات والانجازات، بالاضافة الى رفد المجتمع بما يتوافق مع لغة العصر، والاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة، خصوصا وان التطورات تفرض إيقاعات خاصة على طريقة التعاطي، عوضا من التقوقع في إطار زمني معين، مما يعني حرمان المجتمع من العقول، القادرة على تطويع الزمن بالاتجاه المطلوب، ”لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم“.

ادراك أهمية الرعاية بالاجيال الناشئة، يمثل احد المحركات الاساسية، لوضع تلك الشريحة على المسار الصحيح، فالعملية مرهونة بوجود ثقافة حاضنة للاجيال المستقبلية، لاسيما وان التهميش يترك اضرارا كبيرة، على مسيرة المجتمع في السنوات القادمة، فيما الاهتمام بهذه الشريحة الاجتماعية يعطي النتائج الايجابية، خصوصا وان التوجيه السليم يترك اثرا عميقا لدى الجيل النشء، مما يدفع يولد حالة من المسؤولية تترجم على صورة نشاطات مختلفة، من خلال التفاعل المشترك مع البرامج الهادفة، للتحفيز للحفاظ على مختلف الانجازات، والسعى لمواكبة الزمن، عبر اطلاق الكثير من المبادرات، ذات الأثر الايجابي.

توفير المناخات الملائمة لتطويرات المهارات لدى اجيال المستقبل، عنصر اساسي في توجيه الطاقات، والعقول بالاتجاهات النافعة، لاسيما وان تشكيل التوجهات الفكرية واطلاق العنان للإبداع، يتطلب وجود إمكانيات مادية، وادمغة قادرة على وضع البرامج المناسبة، ”العلم في الصغر كالنقش في الحجر“، وبالتالي فان التحرك العشوائي لرسم ملامح الرؤية المستقبلية، للاجيال الناشئة يترك اثار سلبية، ويعرقل جميع الجهود المبذولة، مما يمثل انتكاسة قوية، وذات تداعيات خطيرة، على المسيرة القادمة.

استلام زمام المبادرة لخلق اجيال اكثر قدرة على الابداع، مرتبط بالاختيار المناسب للبرامج، وكذلك دراسة الامكانيات، والقدرات لدى الاجيال المستقبلية، خصوصا وان تقديم مادة دسمة تتجاوز التفكير العقلي، لتلك الاجيال يعطي نتائج عكسية، كما ان اجبار الجيل الناشيء على تبني التفكير السابق، لا يخدم المجتمع على الاطلاق، لاسيما وان التعاطي مع لغة العصر عملية مطلوبة، للاستفادة من الاجيال الناشئة بالطريقة المناسبة، ”العالم باهل زمانه لا تهجم عليه اللوابس“، وبالتالي فان وجود عناصر قادرة على القراءة الدقيقة، لتفكير الاجيال الناشئة، يمهد الطريق للتوجه السليم في المراحل اللاحقة.

التسلّح بالعلم والوقوف على اسباب التقدم، عناصر اساسية لانطلاق الاجيال الناشئة، باتجاه رسم ملامح المرحلة القادمة، مما يرفد المسيرة الاجتماعية بالمزيد من الانجازات في مختلف الاصعدة، لاسيما وان التخلف يكرس حالة البؤس والضياع، في مفاصل المجتمع، نظرا لافتقاره لأسباب التقدم والقدرة، على مواكبة إيقاعات العصر المتسارعة، وبالتالي فان النهوض بالجانب التحصيلي لدى الاجيال المستقبلية، يعطي ثماره في السنوات القادمة، مما يستدعي اعادة التفكير في اليات التحصيل العلمي، لدى الاجيال الناشئة، من اجل التحرر من القيود التي فرضتها، بعض العادات الاجتماعية.

شهر رمضان بما يمثل من برنامج مختلف تماما، عن برامج بقية السنة التي يعيشها الانسان، فانه فرصة لزرع التحول لدى الاجيال الناشئة، بما يخدم المسيرة التنموية، واحداث تحفيز كبير لتفجير الطاقات، خصوصا وان التحولات الكبيرة في شهر رمضان المبارك، لا تقتصر على طريقة الطعام والشراب، وانما تشمل الية التعاطي مع الحياة بشكل عام، وكذلك تسليط الضوء على احدى الشرائح الاجتماعية، ”وارحموا صغاركم“.

كاتب صحفي