آخر تحديث: 30 / 3 / 2020م - 10:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

مجتمع المؤسسات المنعشة

بدر شبيب الشبيب *

بيتر فرديناند دراكر «Peter F. Drucker» هو الاسم الأول في عالم الإدارة اليوم. ربما لا يتردد اسمه كثيرا في مجتمعاتنا العربية، لأنها ببساطة لا تهتم بالإدارة أصلا. وكيف يحتاج الإدارة من تسير أموره كلها بالبركة؟ أعتقد أن «البركة» ستلهم المؤسسات التدريبية عندنا تصميم حقيبة تدريبية خاصة عن «الإدارة بالبركة»، وستكون بلا شك آخر صيحة في عالم التدريب وفي عالم الإدارة أيضا. وسيكتشف الغرب من خلالها كم هو متخلف عنا، وأن الفاصل بيننا وبينه كبير، وأن عليه أن يقوم بتغيير ثوري في منظومته المفاهيمية ليحدث التحول البارادايمي المطلوب أو ما يسمونه «Paradigm shift» كي يتمكن من الالتحاق بنا، ويتمكن من مجاراتنا في تحقيق الإنجازات العظيمة على مستوى البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية ومحاربة الفقر والبطالة والفساد. بالمناسبة تراجعت المملكة تسع مراتب في مؤشر الفساد للعام 2012، حيث انتقلت من المركز 57 في العام 2011 إلى 66 عالمياً هذا العام، وذلك وفقاً للمؤشر الذي كشفت عنه المنظمة العالمية للشفافية. هذا على الرغم من إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمعروفة اختصارا باسم «نزاهة». هل تعمل الهيئة بالبركة أيضا؟ لا أدري!!!

على العموم «الإدارة بالبركة» تحتاج بالفعل لمقال مستقل ربما يحفز المفكرين الإداريين عندنا للتأليف فيه وإثرائه، وتسجيل براءة اختراع له، حيث لم يسبقنا إليه أحد. طبعا كثيرة هي مخترعاتنا التي لم نقم بتسجيلها أو تسويقها بالشكل المطلوب، وليس «الإدارة بالبركة» إلا واحدا من نماذجها الفذة.

أعود إلى بيتر دراكر وإلى كتابه «الإدارة للمستقبل» لأقتطف منه شيئا يتعلق بمقالي هذا. يتحدث دراكر عما تقدمه المنظمات الخيرية في الولايات المتحدة الأمريكية لدوائر المال والأعمال، ويقول: « وقليل من الناس يعرفون أن قطاع الهيئات التي لا تبغي الربح هو إلى مدى بعيد يعتبر أكبر صاحب عمل في أمريكا، ويعمل فيها واحد من بين كل اثنين من البالغين - إجمالي عددهم يزيد عن «80» مليون شخص - متطوع لمدة خمس ساعات في المتوسط لكل أسبوع في مؤسسة واحدة أو عدة مؤسسات مما لا تبغي الربح. ويعادل ذلك عشرة ملايين وظيفة لكل الوقت، ولو أن هؤلاء المتطوعين حصلوا على مقابل عملهم، لبلغ أجرهم محسوباً على أساس الحد الأدنى حوالي «150» مليار دولار أو 5 % من إجمالي الناتج المحلي، والعمل التطوعي آخذ في التغير السريع ».

للعلم فإن العمل الخيري التطوعي في الولايات المتحدة يشمل عدة مسميات، تكشف الحجم الهائل لهذا النوع من العمل ودوره الفاعل في المجتمع الأمريكي وخارجه أيضا. والمسميات هي:

- المنظمات غير الحكومية «NGO» Non Governmental Organizations

- المنظمات غير الربحية «NPO» Non Profit Organizations

- المنظمات الخيرية «PO» Philanthropy Organizations

- القطاع المستقل «IS» Independent Sector

وبإمكان أي شخص الاطلاع على الإحصائيات المتجددة عن العمل التطوعي في أمريكا من خلال رابط إحصائيات مكتب العمل هناك. حيث يجد الإحصائيات العلمية الدقيقة عن العاملين في هذا القطاع الحيوي، وتصنيفاتهم من حيث السن والجنس والانتماء العرقي والمستوى التعليمي وغير ذلك.

وكما يذكر موقع عالم التطوع العربي، فإن المنظمات الخيرية في كل أقطار العالم العربي لا تتجاوز مجموع المنظمات الخيرية في ولايتين فقط من الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه المقارنة تنظر للجانب الكمي فقط، أما إذا تعمقنا أكثر وأخذنا بالاعتبار الجانب النوعي، فإن الأمر سيكون مخجلا ومحرجا جدا. وبما أن أحد مبادئ «الإدارة بالبركة» هو الستر واشتقاقاته، فإنني سأكتفي بهذا وأسدل الستار، تاركا البقية للمقال القادم.