آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 8:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

شهر ضيافة الله «15»

محمد أحمد التاروتي *

النوازع الشيطانية خطر كبير على صاحبها والاخرين، فهي تقتل الرحمة في النفوس، وتحيل حاملها الى وحش كاسر، لا يعرف سوى اراقة الدماء، وتحطيم الرؤوس، من خلال الكثير من الاعمال الوحشية، من اجل الوصول للأهداف الشريرة، الامر الذي يتمثل في إذكاء نيران الحروب الداخلية بمختلف الاساليب، لاسيما وان السلم الاجتماعي يقطع الطريق امام تحقيق المآرب الشخصية المشبوهة.

يتحرك الشيطان الآدمي من احقاد داخلية، بعضها نتيجة نزاعات قديمة، تركت جروحا عميقة في النفس، وبعضها نتيجة اطماع جديدة تستدعي انتاج سياسة مغايرة تماما، مما ينعكس على طريقة التعاطي مع الاخرين، من خلال استخدام الدسائس والخداع في التعامل، بهدف احداث خلافات داخلية، والعمل على إشعال الفتن بشتى الطرق، انطلاقا من قاعدة ”فرق تسد“، فعملية البقاء مرهونة بإثارة النزاعات، وإسالة الدماء في المجتمع الواحد.

وجود البيئة المناسبة لاثارة الخلافات عنصر اساسي، في نجاح مشروع اصحاب النوازع الشيطانية، فتارة تكون البيئة خصبة لإطلاق الخصومات الداخلية، جراء وجود نزاعات قديمة، مما يدفع باتجاه تحريك الاحقاد المدفونة، واخراجها من النفوس مجددا، وتارة اخرى من خلال استخدام المال الوسخ، في اثارة النعرات المريضة، من خلال استخدام اصحاب الضمائر المريضة، خصوصا وان المال يساعد على شراء الضمائر، الامر الذي يسهم في احداث حالة من الصراع الاجتماعي، والقضاء على اسباب الاستقرار الداخلي، بحيث تظهر على شكل مواقف متعددة، وغير معهودة على الاطلاق.

الاهداف المشبوهة تشكل الخطر الحقيقي، لتحطيم السلم الاجتماعي، فأصحاب النوازع الشيطانية يعمدون لنخر المجتمع من الداخل، من خلال اللعب على التناقضات، والعمل بأسلوب مدروس للوصول الى للغايات المرسومة، فهذه النوعية من الاعمال تتطلب الروية والصبر، خصوصا وان اكتشاف المآرب الحقيقية ينسف جميع الخطط الموضوعة، مما يفرض اعتماد سياسة الخطوة - خطوة، وعدم استعجال في حصد النتائج، لاسيما وان نضوج الاهداف يتطلب الطبخ عن نيران هادئة.

ادخال الشر في النفوس يتطلب الكثير من الجهد، عبر استخدام العديد من الطرق، خصوصا وان الاساليب تختلف باختلاف القابليات لدى الاطراف الاخرى، فالبعض بحاجة للأموال لكسبه وتحريكه لاثارة القلاقل، واحداث شرخ في الجدار الاجتماعي، بينما يحتاج البعض الاخر للنفخ في الجانب القبلي او العشائري، من خلال التنابز بالألقاب، ومحاولة اثارة النزعة القبلية في النفوس، مما يسهم في احداث الجميع في صراع قبلي، الامر الذي يحدث خلافات كبرى يصعب السيطرة عليها، لاسيما وان العزة بالإثم تعرقل جميع الجهود، لإعادة الوئام للبيت الداخلي مجددا.

الخشية من سيطرة شياطين الأنس من تصدر المشهد الاجتماعي، مما يسهم في تحطيم العديد من القواعد الاخلاقية الحاكمة، الامر الذي يؤجج الخلافات المدفونة منذ سنوات طويلة، وبالتالي فان التحرك الواعي يفرض استبعاد شياطين الأنس من المشهد الاجتماعي، نظرا للخطورة الكبرى المترتبة على هكذا ممارسات على البيئة الاجتماعية.

شهر رمضان يعزز الصفاء النفسي، ويخلق حالة من التعاطف الاجتماعي، بيد ان الخطر يكمن في انفلات عقال شياطين الأنس، خصوصا وان الشياطين مغلولة في الشهر الفضيل، "أيها الناس إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتَّحة فسَلُوا ربكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيرانُ مغلَّقة فسلوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فسلوا ربكم أن لا يسلّطها عليكم".

كاتب صحفي