آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 10:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

للإختلاف جاذبية

سوزان آل حمود

خلق الله الكون باختلاف تام، فالليل يختلف مع النهار، والشمس مع القمر، وحالات الطقس في اختلاف، وفصول السنة باختلاف، وخلق سبحانه الحيوانات أنواع مختلفة، وخلق النباتات بأشكال مختلفة، وجعل مصادر الماء أيضاً مختلفة.

ورغم قناعة عامة الناس بالاختلاف ورغم نصوص دينية واضحة عن أهمية التنوع والاختلاف فيما خلقه الله، كما في قوله تعالى: «ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين» سورة الروم، الآية 22. الا ان البعض يرفض بشدة الاختلاف!

إن الناس ليس بحاجة إلى تأكيد فوائد الاختلاف في كل ما هو قائم على هذه الأرض من بشر وطبيعة ومخلوقات. ويكفي أن يسأل الإنسان نفسه: ماذا لو كان هناك صنف واحد فقط مما نأكل أو نشرب أو نرى من طبيعة حولنا؟! ثم ماذا لو كان هناك نهار بلا ليل رغم الحاجة القصوى للشمس في حياتنا؟! وكيف سيكون العيش لو كان المطر ينهمر بلا توقف، أو لو كان الجفاف هو السائد في كل الأزمنة والأمكنة؟!.

يتأمل الإنسان هدايا الودود من حوله٬ ويتفكر في الأشخاص الذين يحبونه ويرحمونه٬ فيتعلق قلبه برحمة الله ووده٬ ويشكره على كرمه وعطائه٬ شكراً يفيض حنواً ورفقاً على أفراد أسرته٬ وعلى زملائه وأصدقائه٬ وعلى الناس من حوله٬ ليحبه الله تعالى٬ فإن الله تعالى إذا أحب عبداً أعطاه الرفق.. ٬ ثم يستلهم الحكمة والإيجابية عندما يتأمل حكمة وجمال اختلاف موجودات الكون٬ ليزداد قبولا لذاته وللآخرين من حوله٬ فيحترم ذاته وزملاءه وجميع الناس٬على اختلاف الأشكال والآراء٬ والقدرات والجنسيات٬ والأديان والمهن٬ فإن أكرمنا عند الله أتقانا..

كم نحن بحاجة أن نفهم أن التنوع والاختلاف، جمال وجاذبية وقوة وليس دليل نقص في المجتمعات، بل يدل على أن المجتمعات ما زالت حية، ويجب أن ننشر ثقافة التسامح والتعايش داخلها، لأن من دون هذه الثقافة لن نستطيع أن نتعامل مع بعضنا، ويجب أن نتجاهل ثقافة الاجتثاث والإلغاء، لأن الوطن يسع الجميع.

فكل إنسان يستطيع أن يأخذ بالرأي الذي يميل إليه قلبه. وهناك ما يسمى بالقاعدة الذهبية في فقه الاختلاف لدى علماء المسلمين، حيث يقولون: «نجتمع في ما اتفقنا فيه ويرحم بعضنا بعضاً في ما اختلفنا فيه»

كل هذا ببساطة لأن الاختلاف سنة الحياة، والاختلاف جمال، والاختلاف يكمل بعضه.

الله جلَّ جلاله قادر على أن يجعلنا جميعاً كاللون والشكل واللغة واللهجة والديانة والفكر نفسه، لكنه خلقنا باختلاف لأن الاختلاف يكمل الاختلاف الآخر،،، الاختلاف ذو جاذبية لا تقاوم وتقبلك للاختلاف يتسم بالجمال، تقبل الناس بأشكالهم المختلفة بألوانهم المتدرجة بأفكارهم الغريبة بمذاهبهم الكثيرة بكل ما بهم

لأنه مهما اختلف سيبقى للإختلاف جاذبية.