آخر تحديث: 23 / 9 / 2019م - 10:18 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ما هو رمضان؟

بسام المسلمي

رمضان هو كسر متواصل وتغيير شامل تقريباً لكل ما تعودنا على القيام به بطريقة معينة وبكمية معينة «الروتين».

فنحن في رمضان نغيِّر من وقت وكمية نومنا وطريقة وكمية عبادتنا وطريقة وكمية أكلنا ووقت وكمية ممارستنا للرياضة ووقت وكمية مشاهدتنا للتلفاز وما به من مسلسلات وبرامج ووو الخ.

طبعاً، بعض هذا التغيير إيجابي وبعضه الآخر سلبي تماماً. أنا هنا لن أكون واعظاً ولن أكون قاضياً لأحدد الإيجابي من تلك التغييرات أو أنبه عليها. بل إنما أردت الإشارة فقط إلى أن الخيارات تزداد وتتعدد في هذا هذا الشهر. وتبعاً لذلك، فإن الأولويات والاختيارات ربما تتغير أيضاً. ومن هذا المنطلق، فإن دراسة تلك الخيارات في خضم هذا التغيير الكبير ليس سهلاً. فأنت تريد أن تحظى وتستحوذ على كل ما تتمكن من الاستحواذ عليه والظفر به من خيارات - مع كثرتها - وهذا أمر عسير وربما يكون مستحيلاً أيضاً. وربما يكون هذا ما يجعل الكثير منا يشعر بأنه لم ينل ما كان يرجو أن يناله من أمور في هذا الشهر. فهو لم يقرأ كمية أكبر من القرآن، وهو لم يأكل من ذلك الطبق ما كان يأمل، وهو لم يشاهد البرامج التي ودَّ لو شاهدها كلها، ولم يقرأ الكتب التي وضعها في رف ”كتب قيد القراءة“، وهكذا. ولعل ذلك يقودنا إلى ضرورة تعلُّم الاختيار الذكي والأنسب والمتاح فعلاً. فرمضان قد يكون فرصة لإعادة ترتيب الأوراق بعد فرزها، ومن ثم تحديد وتخصيص أولويات جديدة أو ترتيب أولويات قديمة بصورة جديدة.

وإذا كان بعض الناس يسمي رمضان ”شهر الطعام“، فإن أحد أصدقائي كان يسميه ”شهر القراءة والكتابة“. لأن رمضان هو الشهر الوحيد الذي يستطيع فيه أن يكب على القراءة وينقطع للكتابة، وبمسمى آخر فهو عنده شهر ”الإنتاج الوفير“. ويكفي في رأيه أن يقتصر الأنسان فيهذا الشهر على هدف أو هدفين بدلاً من التشتت والضياع بين أهداف عدة. وهناك من يهرب أو يتهرب من رمضان كذلك الأعرابي الذي قيل له بأن رمضان على الأبواب، فقال: لأبددنه بالأسفار. فمثل هذا الشخص يرى أن رمضان ثقلاً ويريد التخلص منه بأية وسيلة. وبينما يكون السبب هو الجوع والعطش في بعض الأحيان، فإن كسر «الروتين» الذي يحدثه رمضان لذلك الشخص الذي أصبح «الروتين» جزءاً من حياته هو السبب في أحيان أخرى.

ومن هنا، فإن ضرورة التخطيط المسبق لرمضان هو الحل الأمثل للهروب من هذا التغير الشامل والفجائي، ليكون الهرب أيجابياً! فأنت - هنا - المستفيد أو الخاسر الأول في هذا السباق الذي يكون مع الذات قبل كل شي!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
باقر الشيخ علي
[ الاحساء ]: 26 / 5 / 2019م - 12:55 ص
المقال جميل ولكن تبريرك لعمل الاعرابي أنه هروب من رمضان

لا أوافقك عليه لأن كل من حوله يعيش رمضان فهو واقع فيه لا محالة أعتقد أنه من أجل الأكل فقط ..