آخر تحديث: 19 / 6 / 2019م - 11:44 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رحيل أمة في رجل

هاني المعاتيق

كثيرون مروا على هذه الدنيا بعضهم طاب لهم المقام فاستقلوا منعزلين منكفأين لا يعرفون احد ولا يلتقون مع أحد إلا مجبرين وفي مناسبات يعتبرونها طارئة وثقيلة يتجاوزونها بثقل هم التواصل مع الناس حتى تنقضي ليعودوا إلى مواقعهم وعزلتهم.

والبعض الآخر كان وضعه افضل من ذاك فهو يلتقي مع الناس بصورة طبيعية ولكنه واحد من مجموع مجتمعه يضيع في حسابات الأرقام ويشارك مشاركة عوام الناس فيما يتاح له دون أن يحمل هم شيء يؤرقه أو يميزه.

ما سيكون حديثي حوله ليس هذا ولا ذاك بل هو مختلف تماماً مع العلم أنه لايمتلك أكثر مما يمتلكه الآخرون ولا يحضى بمكانة مصنوعة له مسبقاً وليس له يد فيها، هو مثلهم تماماً ومن نسيج نفس ذلك المحيط.

لم يكن مستقلاً عن الناس منشغلاً بنفسه لايعنيه أحد ولم يرض أن يكون حاله حال عوام الناس ليكون إذا ارتحل من هذه الدنيا ذكره الناس ذكر موجود قد توفى وارتحل ويترحمون عليه وسرعان ما تنطوي صفحته وذكره وأثره بين الناس.

حديثي هنا عن أناس لم يرضوا بهذا القدر من الحياة الزاهدة عن الفضل والزاهدة عن الذكر والزاهدة عن الأثر الذي يعود نفعه على الأنسان بصورة عامة وعلى الأمة والمجتمع والعائلة والمقربين بصورة خاصة، هؤولاء الأشخاص تميزوا عن الآخرين أولاً بطيب السيرة وحسن المعشر ومحبة الناس والرغبة في رضى الله، فنذروا أنفسهم أن لا يكونوا رقماً بين الأرقام الضائعة ولا أن يكونوا نكرة أو وجوداً بلا أثر بل كانوا سباقين مبادرين مهتمين بكل ما يعني دينهم بالدرجة الأولى ثم أهلهم ومجتمعهم ليقدموا ما يستطيع الكثيرون تقديمه، ولكنهم ابتعدوا ويشاركوا فيما يمكن لكل الناس المشاركة ولكنهم لم يبادروا، لم يجعلوا لعطائهم سقف ولم يتوقفوا بانتهاء حدث معين بل وضعوا لانفسهم موقعاً دون مسميات وألقاب، فاستحقوا لقب القيادة ليُحترم رأيهم وينظر في قولهم ويكونوا مؤثرين في مجتمعم لصدق نواياهم ومحبتهم للناس لذلك رحيل هؤولاء هو بمثابة رحيل أمة كاملة.

أنا هنا لن أستضرد في تفاصيل من سأتحدث عنه وما قدمه من عطاء متواصل وبنى بها مكانته الاجتماعية فهي كثيرة يطول المقام للحديث عنها، هذه الشخصية بمثابة عينة جلية واضحة لأبناء منطقته والدور الذي قام به ويستطيع الكثير من الناس القيام به لذلك نال مكانة كبيرة بين الناس وكيف كان رحيله بمثابة رحيل أمة لتبكي عليه عامة الناس ويفتقده الجميع ويترك فراغاً اجتماعياً يصعب سده وجرح في قلوب مجتمعه يطول على الأيام التئامه.

هكذا كانت سيرة الفاضل والوجيه والمحب لبلده ومذهبه الحاج أبراهيم أحمد آل وحيد «ابو انور» رحمه الله سيرة عطرها بالحب والصدق والمبادرة ليكون رحيله موجعاً مؤلماً وتبقى سيرته مدرسة لكل من لايعنيه الناس ولكل من يقول ماذا يمكنني أن أقدم للناس ومجتمعي لقد رسم الطريق السهل لكل من يتوكل على الله ويساهم وفق امكانياته أن يكون مؤثراً ولو على نطاق اسرته وأصدقائه ومجتمعه.

رحمك الله أيها المعلم الكبير والقائد المحب لأهله وبلده ومذهبه والمبادر دائماً حتى آخر يوم من أيام حياته وهنيئاً لك هذه الخاتمة التي تكون إن شاء الله مسلك كل محب وطريق الصلحاء والمحبون للناس.