آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 7:00 م

لنصل بطموحنا عنان السماء

كمال أحمد المزعل *

أهداني أحد الأعزاء قبل أيام كتابا عبر البريد الالكتروني للسيد مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، وهي مذكرات هذا الرجل وتاريخ بلده» ماليزيا «ولا شك أن للمذكرات فوائد كثيرة، فهي تعطيك خلاصة تجارب مهمة ومختصرة  للكثير من الأحداث والمواقف، كما تعطيك صورة واضحة عن الأوضاع في تلك الفترة التي يتحدث عنها صاحب المذكرات، ومما لفت نظري في بداية قراءة هذه المذكرات، انه تحدث عن رؤيته لقيادة بلاده، أشار الى أن من سبقه في قيادة ماليزيا بعد الاستقلال كانوا ثلاثة رؤساء وزراء،  كانوا من طبقة الأمراء، وكانوا حاصلين على شهادة في القانون، لذا فان نصيبه من هذا الموقع سيكون ضئيلا جدا، فلا هو من طبقة الأمراء وليس برجل قانون ليدير البلاد، فالقانون هو الأقرب لقيادة دولة، لارتباط ادارة الدول بالانظمة والقوانين، أكثر من أي شيء آخر، حسب اعتقاده في ذلك الوقت  على الأقل، وهو طبيب معالج، الا أن رغبته بقيادة بلده لم يثنه عن الطموح والرغبة في الوصول الى أعلى القمة، وقيادة ماليزيا والنهوض بها الى مصاف الدول القوية جدا اقتصاديا بالنسبة لمن حولها، حيث استطاع ان يقود البلاد طيلة 22 عاما، ويرفع من معدل دخل الفرد فيها الى أرقام عالية جدا.

بالتالي يمكن أن نقول إن  الامور الغير متعارف عليها يجب ان لا تشكل حاجزا أمام أي شخص يملك الطموح والرغبة والاصرار في لعب دور معين،  حتى لو كان بحجم قيادة دولة، فالرئيس الامريكي السابق اوباما، هو أول رئيس أسود يقود الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يتوقف ليقول ان ادارة امريكا طيلت عقود مضت كانت للبيض، بل سعى ليكون هو أول شخص اسود يقود أمريكا، تماما كما سعت هيلاري كلينتون بعده لقيادة أمريكا، صحيح أنها لم تنجح، ولكن يمكن أن ينجح غيرها من السيدات في السنوات القادمة.

  يذكرني هذا الأمر -  ولو على نطاق أصغر بكثير - برئاسة نادي الخليج الرياضي بسيهات، فقبل أن يتولي الاستاذ  فوزي الباشا رئاسة النادي، كان المطروح أن رئاسة النادي لا يمكن ان تكون الا لرجل من عائلة ثرية ومن رجال الأعمال، حيث كان هذا الامر ينطبق على الأقل على آخر أربعة أو خمسة رؤساء لنادي الخليج، حتى الدائرة القريبة منه كانت تساهم في تثبيطه  باعتباره لن يتمكن من رئاسة النادي، حيث أنه لا يملك تلك المواصفات، الا أنه أصر على التحدي واستطاع الفوز، دون النظر في تاريخية مواصفات الرئيس، واستمر في علاقته الودية مع منافسية الذين بادلوه الاحترام والتواصل حتى اليوم، دون أن يكون للتنافس دور في افساد الود، وتلك لعمري أخلاق الكبار التي تمتع بها الطرفين والحمد لله، ومن جانب آخر   استطاع ان يحقق انجازا غير مسبوق، في التواجد بالدوري الممتاز ثلاث سنوات متالية.

  خلاصة القول، إن على كل رجل وكل شاب وشابة، ان يصل بطموحه عنان السماء، ولا يكون للماضي أيا  كان مكانا في تفكيره، وعندها يستطيع أن يحقق الكثير لوطنه ومجتمعه، ويحقق ما لم يحققه من سبقه بكثير.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي