آخر تحديث: 15 / 7 / 2020م - 10:17 ص  بتوقيت مكة المكرمة

امرأة تترشح لرئاسة ناد رياضي

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

في ساعات الصباح المشرقة وحينما كنت أحتسي فنجان قهوتي بعد ما بدأت إجازتي السنوية أتسلى بتصفح حسابي في تويتر أعدت فيها تغريدة عن ناد مشهور، للمرة الأولى يواجه مشكلة عدم تقدم أحد لرئاسته، ولأن كثيرا من متابعيَّ من مشجعي هذا النادي العريق ويعشقونه بجنون، فحركتني الفزعة وكتبت تغريدة أثير فيهم الحمية بأنه لعدم وجود مرشح لرئاسة النادي وبما أني مؤهلة أكاديميا لإدارة الأنظمة والجودة، وبعصر تمكين المرأة ولكوني في إجازة فسأتقدم للترشيح لرئاسة النادي، لاقت التغريدة الساخرة صدى كبيرا إعلاميا بين متفاجئ ومؤيد وداعم وساخر وغاضب وانتهازي، ما دفعني لأخصص هذا المقال لمناقشة مشاهداتي من تحليل ردود الأفعال على هذه مبادرة طلب ترشيح للرئاسة.

أولا: مفهوم حرية الرأي، فمثلا بطلبي الترشيح فهناك منصب شاغر لم يتقدم له أحد، طلبه لا يخالف الدين ولا أنظمة الدولة ولا توجهات قيادتها الرشيدة، ولا يوجد أي نظام يمنع المرأة من التقدم لترشيح نفسها في منصب رياضي، فإن لاقت هذه المبادرة صدى وقبولا من ولاة الأمر وأصحاب القرار فلي شرف المبادرة وتحقيقها، ولعلي أنفع بها غيري من المهتمات بالرياضة والكفؤ للإدارة لتقديم طلباتهن للترشيح لينفعن بجهودهن النوادي الرياضية، وإن لم تجد قبولا فليس من حق أحد ترهيبي لمصادرة رأيي في صفحاتي الخاصة والذي لم يخالف أنظمة النشر لأنه لم يكن على هواه.

بالمقابل فأنظمة الدولة تمنع التعدي على الآخرين وإذكاء العنصرية والكراهية والتمييز على أساس الجنس والعرق والطائفة والمنطقة، وقد شدد على ذلك مولاي خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر مكة الذي أقيم في الشهر الماضي.

ثانيا: نحن نعيش عصرا ذهبيا في تمكين المرأة السعودية ومن ذلك المساواة في تقلدها المناصب أسوة بالرجل، وحصر المناصب الرياضية الرفيعة بالرجال هو عرف لا يستند على قرار نظامي، وفي ظل السماح للنساء بدخول الملاعب وتشجيع الرياضة النسائية فما الذي يمنع أن ترشح المرأة نفسها؟.

ثالثا: التمييز الاجتماعي من البعض ضد جنس المرأة لدرجة معايرتها انتقاصا بأمور فسيولوجية كالدورة الشهرية، والحمل والولادة، ومسؤوليات أسرية مثل تربية الأطفال والمطبخ، وتتجاهل كفاءتها وقدراتها وإمكانياتها وسيرتها المهنية مهما تفوقت، لتجابه الرفض والتشكيك بسبب جنسها الذي لم تختره، ولتحقيق المساواة التي وجه بها الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - وتحقيقا للرؤية وتماشيا مع أهداف التنمية المستدامة بالعدالة بين الجنسين، فإن دور الحكومة محوري في تمكين المرأة وفق معايير مفاضلة للكفاءة بغض النظر عن جنس المتقدم على وظيفة أو منصب ما.

ختاما المناصب تكليف قبل أن تكون تشريفا، ولتنال المرأة مكانتها الاجتماعية والمهنية، فدعم القيادة وهو ماثل بقوة وجار تطبيقه في كثير من مواقع الدولة الحكومية ضرورة ومتوقع منه المقاومة كما صرح بذلك سمو ولي العهد، ولكن تغلب إدارة التغيير لتحقيق المصلحة العامة مع الالتفات إلى أن التمكين الحقيقي للمرأة هو منحها حرية الرأي، والاختيار، وفرص الترشيح بمساواة، والصلاحيات لتفي بمسؤولياتها.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة