آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 12:21 ص

الإسلامي والكرسي

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

أضحى الحلم كابوسا في كل زاوية من زوايا عالم الربيع العربي. أصبح المنظر الاسلامي بالامس حاكما على محك التجربة. المشكلة المزمنة التي تعيشها ساحة الربيع العربي في ان السياسي الاسلامي الواصل للكرسي حديثا يعبر عن اشكالية قداسة الفهم للنص.

طال النقاش في المقاربة بين قداسة الفهم للنص ومدى ثباته وهل ان التراث الذي جله فهم للنص مقدس كالنص الثابت. ان نسبية الفهم للنص وثبات النص متداخل بشكل يجعل هذا الحوار والبحث صعب التفكيك. وقد انعكس هذا الاشكال بشكل جلي وواضح في انموذج السياسي الاسلامي الذي يحاول ان يستمد قدسيته وثبات مصداقيته من قداسة النص وثباته. ان الاشكالية التي يشهدها النزيل الجديد لكرسي الحكم في عالم الربيع العربي الذي لم يخطر بباله الاعداد ليوم ينعكس فيه المشهد في ان ما يريد هو الفوبيا الاسلامية السياسية التي ترسم المدينة الفاضلة. وتتجذر اشكالية الضيف الجديد لكرسي الحكم في انه ضحية شعاره الغامض المملوء بالفانتازيا والفقير في المشروع والرؤية «الاسلام هو الحل». هذا المنظر في رؤيته لمفهوم اسلمة المجتمع والدولة سجين المفهوم التقليدي للاسلمة التي يلخصها الدكتور سروش «لم نسمع قط ان ببلوغ الناس لكامل حقوقهم او تحقيق التنمية الشاملة نصبح اقرب للمجتمع الاسلامي. ولكن كثيرا ما نسمع أنه بأداء الواجبات الدينية يصبح المجتمع اسلاميا.

اسلمة المجتمع بهذا الاسلوب نظرة قاصرة لهذا المفهوم. ان اداء الواجبات الفقهية يمثل جزءا بسيطا من مفهوم الاسلمة وان البعد الفقهي للاسلمة قاصر عن ادراك البعد العقلاني للمجتمع والتنمية الاقتصادية والسياسية وبالتالي الاستناد في اسلمة المجتمع على البعد الفقهي سينعكس سلبا على الدين نفسه». تصبح هذه الاشكالية اكثر وضوحا في مقاربة المفكر الديني لاسلمة الحياة وادوات السياسي الاسلامي المتفقه «ان الفارق في ما يرمي اليه المفكر الديني والفقيه يكمن بشكل اساس في منهجية تفكير كل منهما. ان المفكر الديني يشدد على الرؤية الشاملة بينما يؤكد الاخر على الرؤية الداخلية المحدودة. فالمفكر الديني مهموم بالبحث عن الادوات والاساليب التي تجعل الدين اكثر حضورا في هذا العالم المكبل بالحداثة والتقنية بينما رؤية الاخر في تحديث الدين تتشرنق في ايجاد حل لمن يريد الصلاة في القطب او على سطح القمر». لعل المفارقة في علاقة الاسلامي والكرسي تتجلى بشكل فاضح في ان ما خطب به حد الملل لم يكن صالحا في شكل المشروع المتكامل لمعالجة الحد الادنى من الاسباب التي استدعت خروج الناس على واقع استشرى فيه الفقر والتبعية الاقتصادية والسياسية. فجأة يصبح السياسي الاسلامي الرسالي براغماتيا بقبول ما قبله سابقه من الاتفاقات الاقتصادية والسياسية المجحفة، بينما يستأسد في رفض كل ما يؤسس لبناء دولة العدالة الاجتماعية والقانون والمجتمع الديمقراطي. ان في ساعة الامتحان الذي تختبر فيه الاصولية الحاسمة في معالجة الواقع المتردي يرسب السياسي الاسلامي ليسلخ جلدا طالما لبسه لجلد طالما رفضه ويصبح الرضوخ للواقع عين الحكمة والالتزام بشعار الحرية والقانون امرا ثانويا ولحماية هذا الواقع ما هو افضل من استخدام ادواة الثورة «بما ان الثورة وسيلة تبررها الغاية فلماذا لا تصبح الثورة الوسيلة بحد ذاتها غاية طالما تحقق المطلوب، وبالتالي كل ما ينتج من وسائل الثورة امر محبب وينتهي الامر بأن يصبح العنف منهجا عقلانيا وكل ما يخالفها او ينافيها ادوات مضادة للثورة» «عبدالكريم سروش - مظاهر المجتمع الديني والمدني».