آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 1:55 م

عدد الطلبة الموهوبين بمحافظة القطيف مرتفع جدا... وماذا بعد؟

كمال أحمد المزعل *

تشير آخر التقارير التي صدرت حول نسبة الطلبة، الذين إجتازوا إختبار الموهبين من محافظة القطيف لعام 1439 - 1440، هي 40%، من عدد الطلبة المجتازين في المنطقة الشرقية، ونسبة المجتازين للاختبار من الفئة الأولى، وهم الحاصلين على الدرجة 787 وما فوق، تبلغ في القطيف 46% من إجمالي المنطقة الشرقية أيضا، لا شك انها أرقام مفرحة وجيدة، ولا بد أن نشيد بالجهد الذي بذله ويبذله كل المهتيين بالأمر، من إدارة التعليم ومكتب تعليم القطيف ووحدة الموهوبين والمؤسسات الاجتماعية والشخصيات الاجتماعية ورجال الأعمال، إضافة الى ما يبذله الطلبة وعائلاتهم.

ومع الشكر والتقدير لكل هذه الجهود، فإننا يجب أن لا ننام على وسادة هذه الأرقام، فهي مؤشرات أولية، تنبيء عن وجود نبتة تفتح طريقها، لتكون مشروعا يشق عباب السماء، ويتلاءم مع الرؤية الجديدة للمملكة 2030، فهذه النبتة الى أن تصل الى مرحلة الثمر، تحتاج إلى دعم مستمر وطويل، فالعمل يجب أن يكون بذلك المستوى، والطموحات لابد أن تكون كبيرة، فالمسافة بيننا وبين الدول المتقدمة بعيدة، فترتيبنا على سبيل المثال عالميا في مؤشر الابتكار هو 61، وهو رقم متأخر قياسا بإمكانياتنا وقدراتنا، فلا بد أن نقوم بتعديل هذا الرقم، وذلك ليس صعبا أبدا، وقد حققنا في سنوات خلت، أرقاما أفضل بكثير.

لذا فعلى الجهات المعنية بالموهوبين، والتي ذكرناها سابقا، مضاعفة جهودها بشكل كبير، ولكن من المهم أيضا التركيز على نقطتين، الأولى وهي مختصة بتوجيه نسبة جيدة من اهتماماتنا، واهتمامات الإعلام بهذا الجانب، فعلينا أن ننشر ثقافة الإبداع والابتكار بين أبناء المجتمع، وهذا دور الإعلام، ودور كتب التعليم بمراحله المختلفة، فاذا كنا نحتفي بإنجازات هنا وهناك، وبلاعب أو مباراة أو سباق أو غير ذلك، فلابد أن نعطي الانجاز والإبداع والمبدعين حيزا من اهتماماتنا واحتفالاتنا، وندعم ونشجع كل برنامج أو معهد أو نشاط أو موقع يدعم الإبداع ويقويه.

والنقطة الثانية، وهي تفاعل أبناء المجتمع ورجال الأعمال وأصحاب المصانع مع المبتكرين والمبدعين الجدد، بفتح شركاتهم ومصانعهم لاطلاع المبتكرين الجدد خاصة في وقت الصيف، وكذلك تبني الابتكارت المطروحة، ماأمكن الى ذلك سبيلا، وقد حضرت على سبيل المثال قبل عدة سنوات عرضا لمشروعي تخرج لمجموعتين من الطلاب في الولايات المتحدة الأمريكية، كان مشروع الأولى تسريع عملية تصنيع ممرات التكييف المركزية، فمن خلال علاقات دكتور المادة وتعاون أحد المصانع، مول المصنع مشروع التخرج لاولئك الطلاب، وقدموا للمصنع تلك المكينة المسرعة لعملية الصتنيع، أما المجموعة الثانية فكان مشروع تخرجها، عمل كرسي كهربائي متحرك لسيدة، وقد حضرت السيدة في يوم عرض المشروع وخرجت بالكرسي الكهربائي، ولولا تعاون ذلك المصنع وتلك السيدة وتفهمها، لما أمكن ايجاد هذه الفرصة لاولئك الطلبة، لذا من الضروري على أبناء المجتمع ككل وأصحاب الأعمال والمصانع احتواء الطلبة الموهوبين، واحتواء مشاريعهم لمصلحة الطرفين.

خلاصة القول أنه يجب الإهتمام بالطلبة الموهوبين منذ الصف الثالث الابتدائي، ويجب ان يستمر من كافة الفئات في المجتمع، بوتيرة أكثر من السابق، الى أن يصل الى مرحلة ابتكار فكرة أو مشروع، يتم تبنيه من قبل القطاع الخاص، وتكون هي إحدى الثمار التي نطمح في جنيها، وبالله التوفيق.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي