آخر تحديث: 16 / 9 / 2019م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

بين الكتب نعيش

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

لعل أصعب ما يواجه الباحثين والنقاد، القراءة العلمية للتاريخ والتي بنيت وفق أهواء ومطامع ونفوذ سياسي في المقام الأول، لذا قالوا: القوي هو من يكتب التاريخ.

لذا من المهم عدم التسليم التام والمطلق لكل حدث ذكر في بطون الكتب، والتي تعطي لنا رؤية قهرية لقراءة التاريخ وفقًا للماضي الذي لم نعشه، نعم هناك مسلمات وشبه مسلمات وأحداث وقعت وفق نطاق من الزمن من صعب جدًا التسليم بها، وبالتالي لا يمكننا التقدم خطوة مادام عقلنا مدفونًا، مهما يكن الحدث التاريخي علينا الاستفادة من الأخطاء والبدء بالإصلاح.

في إحدى الندوات النقدية للتاريخ الإسلامي التي نظمتها مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» طرح هذا السؤال: ما الفائدة العلمية والفكرية والثقافية من تناول هذه الموضوعات؟ فكان الجواب كالتالي مختصرًا ومفيدًا: إن الغاية تقديم قراءة جديدة للجيل الجديد برؤية تواكب الحاضر، ولا تبخس حق الماضي، في اعتقادي أن الأمم التي تقبع على الأطلال لا يمكن أن تتطور، وهذا ما وقع فيه الكثير من المتعصبين والقائلين بالمنع في الغور في بطون الكتب، حتى لا نقع فريسة التناقضات المعرفية، هناك مؤسسة تعنى بذلك ولكن في حدود ضيقة.

إن القراءة الواقعية تقول: إن التاريخ يقرأ بتدبر ووعي بعيدًا عن العواطف الذاتية والمذهبية، وأن نقف أمام هذا الكم الهائل من الكتب بعين متفحصة ومتدبرة، ولا نقبل كل سرد تاريخي يتصادم مع العقل والمسلمات.

لا أدري كيف يستطيع الجيل الجديد أن يهضم بعض القضايا التي نشب الخلاف فيها، ما دمنا نرى الحق في فكر دون فكر، جميل أن نعطي للبحث العلمي دورًا حقيقيًا في مجامعنا العلمية لمناقشة ما يمكن مناقشته، الغريب في الأمر أن الكثير يسير في الاتجاه العكسي رافضًا التقدم، وهذا مما يدفعنا للنوم أكثر بين الكتب، أنها بداية النهاية أو نهاية البداية لما أردت أن أسطره في هذه المقالة البسيطة.