آخر تحديث: 22 / 9 / 2020م - 9:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

«فيلسوفان ثائران»

الشيخ في دراسة مقارنة بين فلسفتي ابن رشد القرطبي وابن زين الدين الأحسائي

نزار العبد الجبار

بين ثورة الحكماء وثورة المحاربين تشابه واختلاف، فثورة الحكماء قوامها الحروف والكلمات، بينما تتسلح الثانية بالرمح وبالمدفع.

إلاّ أن كلا الثورتين تهدفان إلى إصلاح المجتمع إصلاح العقل، وإذا كانت ثورة الحكماء تستهدف التفكير، فإن ثورة المحاربين تستهدف السلوك بالدرجة الأولى، تاركة العقل يغط في نوم عميق.

لقد حظيت الأمة الإسلامية على مر عصوره وفتراتها وجغرافيتها على كثير من الفلاسفة، وهنا في هذا الكتاب يطالعنا المؤلف حسن بن محمد الشيخ بدراسة مقارنة معمقة في الفلسفة لعالمين ويشتركا بأنهم ثائرين في الفكر الفلسفي، مقارنة في الشبه والاختلاف بين شخصية من المغرب، وشخصية من المشرق، يبعد بينهم المساحة الجغرافية، كما يبتعدا في زمانهم مئات من السنين، ولكن يرى المؤلف ومن خلال دراسته لفلسفتهم أنهم هناك أوجه كثير ومتشابه في حياتهم، الفيلسوفان هم؛ ابن رشد القرطبي الذي عاش بالمغرب العربي «520 - 595ه»، والفيلسوف الثاني الثائر هو الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي «1166 - 1241هـ».

لقد ثار ابن رشد وابن زين الدين على الأوضاع العلمية السائدة في عصريهما، لم يسلما بثورتهم بل جوبهت ثورتيهما بعنف أفكارهما ولوحقا كغيرهما من الثوار من بلد لأخر، وشنع عليهما وأحرقت كتبهما.

ويخرج المؤلف من خلال دراسته بعدة أمور منها أنهما سعي إلى هدم معتقدات فكرية، نام عليها الناس أزمان طويلة، واستقرار مشروعهم على أمرين وهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقائد الدينية، ولكن يجد أن ابن رشد قد اعتمد على المنهج الأرسطي شارحاً ومفسراً، فأن الأحسائي ابتكر منهجاً فلسفاً خاصة به في علم الحكمة لم يسبقه إليه الفلاسفة المتقدمين.

كما يرى أن هناك تطابق كبير في سيرة حياتهم يصل إلى حد التطابق من التكوين المعرفي، والعطاء والمنهج الفكري، حتى يتعدى المركز الديني القيادي، وإيمانهم بأرستقراطية المعرفة وغير ذلك.

ولقد حمل الكتاب الكثير من المقارنات المتشابه والمختلفة بين الثائران وأن كان ما يجمعهم أكثر بكثير مما اختلافا فيه، وجاء محتوى الكتاب:

«1» ثورة الفلاسفة «التوفيق والتصحيح، التشابه الكبير، المركز الديني والقيادي».

«2» أرستقراطية المعرفة «التمييز المعرفي».

«3» الفضاء النفسي للثوار «جهود الفلاسفة، إسهامات ابن رشد، أربع حقائق، علم النفس والعقل».

«4» أخلاق المشرق والمغرب «فلسفة الأخلاق، أخلاق ابن زين الدين».

«5» نهاية التاريخ «رؤية ومفهوم، فهم التاريخ عند ابن رشد، تفكير ابن رشد، فهم التاريخ عند ابن زين الدين في النبوة والإمامة ونهاية التاريخ ودورانه».

«6» فلسفة الفضاء والأرض «دلالات الحركة، الفلك عند الثائرين».

ولا يمكن لأي شخص أن يقارن في ذلك إلاّ أن يكون ذو إطلاع ومعرفة كبيرة في فكرهما وفلسفتهما ومدرك بتفاصيل حياتهم فقد أبدع المؤلف في استخراج والتعليق بالدراسة على مقارنة رائعة لفلستهما.

يقع الكتاب في «135ص»، بطبعته سنة 1433هـ عن دار المحجة البيضاء