آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 9:34 ص

التشابه ميزة الدمى

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

«الأقطاب المتشابهة تتنافر» حقيقة فيزيائية لا غبار عليها، إذن لماذا نحن مغرمون بالتشابه؟ الاختلاف أهم الطاقات ويمكن أن نلقبه بأبي التجاذب، ومن أجل تحقيق التوازن نحن نؤمن بمبدأ الاختلاف وخلقنا لكي نتكامل وليس لنتناسخ.

يكتب أحدهم تغريدة ويقوم آخر بنسخها بدلا من إعادة تغريدها أو كتابة تغريدة بطريقة مختلفة، وليت الأمر يقتصر على التغريدات بل إن ما نراه نسخًا متطابقة ذات رأي واحد ولون واحد.

تقول القاعدة الواحدة والعشرون في «قواعد العشق الأربعون» لأليف شافاق: لقد خلقنا جميعًا على صورة واحدة، ومع ذلك فإننا جميعًا مخلوقات مختلفة ومميزة لا يوجد شخصان متشابهان، ولا يخفق قلبان لهما الإيقاع ذاته، ولو أراد الله أن نكون متشابهين لخلقنا متشابهين، لذلك أضع احترام الاختلافات في المقام الأول للحكم على أي حضارة، أما فرض أفكارك على الآخرين يعني عدم احترام النظام المقدس الذي أرساه الله، الاختلاف هو الأصل والشعوب الناضجة هي الشعوب التي تنسجم مع الاختلافات سواء عرقية أو دينية أو ثقافية أو اجتماعية وتتعايش معها بكل احترام.

نحن غالبًا نطالب الآخرين بالتسامح مع اختلافاتنا وقناعاتنا لكن لا نتساءل إن كنا نتقبلهم ونحترم قناعاتهم ونؤمن بحقهم في الاختلاف.

إذا ما تأملنا رفض الاختلاف نرى أنه يشمل على ثلاثة أبعاد: وهي «النمطية» وهي بعد معرفي، و«التحيز» وهو بعد عاطفي، و«التمييز» وهو بعد سلوكي، إذ يلجأ الأشخاص إلى شيطنة المختلفين بأحد تلك الأبعاد حتى يبرر إقصاءه، بحجة أنه ينفر منه المختلف، وهذا الإقصاء ذريعة بشكل أو بآخر للاضطهاد، وهذا غير مقبول إذا ما علمنا أن التنوع الخلاق يؤدي إلى تشجيع تعدد الرؤى داخل الدولة الواحدة في علاقات تياراتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، ويفرض تنوع الأصوات وإزاحة «البطريكية».

يجب الاعتراف أن التعددية ليست غاية، بل وسيلة لتحقيق المزيد من الثراء الإنساني والوصول للهدف الأسمى وإيجاد عالم يشعر بعمق تكونه من ثقافات متباينة.

إن واقع الاختلاف البشري ليس مشكلة ويتحول إلى مصدر للمشاكل عندما لا تتوفر لدى الأشخاص وسيلة مناسبة لمواجهة ذلك الواقع والتعامل معه، وعندما يضيق أفقهم على فهم معنى التعايش السلمي الذي ينادي به صديقي المشاكس دائمًا، كما يطالب بالديمقراطية على طريقة الإسباني «بنشو فيا»: أنا لا أفرض شيئًا على أحد، أنا أضع مسدسي على الطاولة وأقترح.