آخر تحديث: 19 / 8 / 2019م - 7:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

بصائر من حياة الإمام الجواد (ع)

رضي منصور العسيف *

استطاع الإمام الجواد بالرغم من قصر عمره الشريف أن يمارس دوره الإصلاحي في الأمة وأن يهتم برعاية أتباعه وتربيتهم علميًا وروحيًا واجتماعيًا وسياسيًا.

والإمام الجواد يمثل تلك القدوة الحسنةً التي يحتاجها الجميع في حياتهم بهدف التعرف على تلك المواقف والكلمات الرسالية التي لها الأثر البليغ في تطوير الذات وبناء الإنسان الواعي، وفي هذا السبيل سنقتطف بعض البصائر التي تنير طريقنا وتسهم في بناء شخصياتنا:

الحضور الاجتماعي

لم يكن الإمام بمنأى وبمعزل عن مجتمعه، بل كان حاضرًا دائمًا بين الناس يعيش احتياجاتهم وتطلّعاتهم. وفي هذا الصدد يُذكر أنّ رجلًا من شيعته كتب إليه يشكو ما ألمَّ به من الحزن والأسى لفقد ولده، فأجابه الإمام الجواد برسالة تعزية جاء فيها:

«أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ يختار من مال المؤمن، ومن ولده أنفسَه ليؤجره على ذلك..» [1] .

فقد يمر الناس بحالات من الحزن أو المواقف العصيبة التي تتطلب مواساة ولو بكلمة صادقة طيبة تهذِّب روح الإنسان وشعوره، وترفع من معنوياته وتكون بلسمًا شافيًا وتوجيهًا سليمًا وتفتح له آفاقًا للحياة من جديد.

تربية دقيقة

مارس الإمام الجواد دورًا تربويًا دقيقًا مع اتباعه، فكان يتابعهم في أدق التفاصيل الحياتية ومن الأمثلة على ذلك موقفه من الشاعر المعروف دعبل الخزاعي:

فعن دعبل بن علي: «انه دخل على الرضا فأمر له بشيء فأخذه ولم يحمد الله، فقال له: لِمَ لَمْ تحمد الله؟ قال: ثم دخلت على أبي جعفر فأمر له بشيء فقلت: الحمد لله. فقال: تأدّبت» [2] .

إنّ هذا المثال يكشف لنا عن تتبّع الإمام لسلوك أتباعه واهتمامه بتكاملهم الثقافي والروحي. وهنا تكمن أهمية وجود المرشد والموجه لسلوك الإنسان ليقوده نحو النجاح، روي عن الإمام زين العابدين : ”هلك من ليس له حكيم يرشده“ [3] .

الحكمة في العمل

مع التغيرات الاجتماعية لابد من التفكير في الآلية الجديدة المناسبة لإصلاح تلك التغيرات، وليس صحيحًا البقاء على نفس الآلية القديمة، لذلك كان الإمام الجواد يرشد اتباعه بضرورة اعتماد الحكمة في العمل ومراعاة عامل الزمن في اتضاح الاشياء فللأمور دورات زمنية ينبغي ان تمرّ بها حتى تكتمل، وعدم الالتفات الى هذا الجانب يفسد العمل ويجهضه قبل استوائه. يقول : «إظهار الشيء قبل ان يستحكم مفسدة له» [4] .

المبادرة لا التأجيل

من سمات الناجحين أنهم أصحاب مبادرات، يسارعون في أداء الأعمال وهم ضد التسويف الذي يعتبر حجر عثرة رئيسية تعوقنا في تطوير أنفسنا والاستفادة من وقتنا، والكثير من الناس تصبح المماطلة عادة متأصلة فيهم يمكن أن تفسد أعمالهم وسعادتهم، وفي هذا الصدد يقول الإمام الجواد : تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة [5] .

فكن مبادرًا بإعادة تقييمك لذاتك، ولا تجعل للتسويف مكانًا في حياتك.

احذر التناقض السلوكي

قال الإمام الجواد : «لا تكن وليّاً لله في العلانية، عدوّاً له في السّرِّ» [6] .

يهتم الإمام بمعالجة وتوجيه سلوك أتباعه واهتمامه بتكاملهم الثقافي والروحي. لذلك فهو يرسم معادلة التوازن والتوافق الداخلي والخارجي في شخصية أصحابه، ويؤكد على رفض التناقض في السلوك الذي يسبب زعزعة الاستقرار النفسي.

وبعبارة مختصرة يؤكد الإمام على ضرورة الاستقامة سلوكيًا في جميع الحالات سرًا وعلانيةً.

الصداقة الناجحة

قال الإمام الجواد : «اياك ومصاحبة الشرير فإنه كالسيف المسلول يحسن منظره ويقبح أثره». [7] 

يوضح لنا الإمام خطورة الصداقة على مستقبل الإنسان ويحذرنا من مصادقة الشرير فهي من أشد أنواع الصداقة خطورة على الإنسان، فهو يشجعك ويزين لك طريق الخطأ وعلى اتباع العادات السيئة، ومن ثم يقودك للفشل.

لذلك كن حذرًت من مصادقة مثل هؤلاء، وابحث عن الصديق الذي لديه خبرة في أمور كثيرة ووجوده في حياتك يشعرك بالأمان.

ابحث عن الصديق الذي تأخذ من نشاطاته وحماسته وتتعلم منه كل ما هو حديث وجديد.

ابحث عن الصديق الذي يسعدك ويشعرك وجوده بالراحة ويسعى جاهدًا الى اختراع سعادتك...

وتذكر أن أصدقاء الخير سلالم المجد. وأصدقاء السوء هم حفر السقوط..

[1]  - [7] : اعلام الهداية... الامام محمد بن علي الجواد



[3] : ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 4 - الصفحة 3464

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف