آخر تحديث: 19 / 8 / 2019م - 7:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوم عرفة.... يوم تقييم الاداء الذاتي

أمير الصالح

بالنسبة للاغلب من الموظفين فان التقييم السنوي هو بمثابة موسم الحصاد الدوري لجهد كامل السنة. واغلب الموظفين في القطاع العام والخاص يهتمون بشكل خاص بنتائج التقييم السنوي لما له من انعكاسات متعددة على نفسياتهم ومستقبلهم الوظيفي وزيادة دخلهم المادي وعلاقاتهم البينية داخل بيئة العمل. ولعل المطلعين على خفايا الامور ك موظفي ادارة الموارد البشرية وكبار الاداريين في الشركات وبعض الاطباء وبعض اقسام الطوارئ في بعض المستشفيات يقفون على تسجيل ردود افعال متباينة من الضحايا في حالة وقوع تقييم سنوي متدني او ادنى من المتوقع ظلما وبهتانا وزورا وغبنا وتجبرا وتشفيا. نسأل الله لجميع من وقع عليهم الظُلم تمام النصر والرحمة وحسن اللطف.

لنقفز الى صورة اخرى وهي تقييم الذات في الوسط الاسري والاجتماعي والوطني. لعل البعض لا يكترث بوضع اهداف سنوية في حياته ولا يضع اي خطط لتحقيق هذا او ذاك من الاهداف. الا ان معظم الناس يود سماع الاطراء في حقه حيثما يذهب في المحافل الاجتماعية؛ ولعل الاطراء يكون لدى البعض اهم من العمل او نتائجه. من الجميل قبل ان نخوض في قائمة الاهداف الاجتماعية السنوية لاي منا ان يخوض كلا منا مع ذاته لتشخيص الاجوبة للاسئلة التالية:

- هل انا اب جيد لـ اسرتي

- هل انا ام وفية لزوجها وابناؤها

- هل انا زوج وفي لزوجتي

- هل انا ابن بار لـ ابي واُمي

- هل انا نعم الاخ لاخواني واخواتي

- هل انا نعم النسيب المحترم لاقاربه

- هل انا جار جيد ام والعياذ بالله جار مزعج

- هل انا عضو فعال في مجتمعي ام عكس ذلك

- هل انا اسهم في النمو لابناء مجتمعي ام اشعل نيران الفتن بداخله

- هل انا ممن يدفع بالامور نحو الاحسن ام نحو الهاوية

- هل انا ممن يُبادر في اخذ زمام الامور لـ الانشطة والاعمال والمشاريع داخل اسرتي ومجتمعي لتبني اعمال البر والتثقيف ونشر الوعي ام اكتفي بالتحلطم والتنابز والتقليل من جهود الاخرين

- هل انا ممن يُفاخر ليل نهار باجدادي وعرقي بين الناس واستعيش على ذلك واتسلط به ام اساهم في بناء المجتمع للافضل

- هل انا ممن يجلد مجتمعه ليل نهار ام ممن يسعى للنهوض به ويفاخر بحسناته ويعالج سقطاته بالحسنى

- هل انا ممن يسعى للاصطدام او يثير الاصطدام بين ابناء مجتمعه ام ممن يسعى لنشر لغة الحوار وعقد التفاهمات واصلاح ذات البين وسد الفجوات

- هل انا ممن يتاجر باوجاع الاخرين ام ممن يسعى لرفع الحيف عنهم

- هل... هل.. هل.... وهل.

كل منا يحتاج ان يفتش مع نفسه عن اجوبه صادقة وشفافة دون اي مؤاربة او تحايل على النفس او خشية او مجاملة لاحد لتلكم الاسئلة واخواتها. قد يخطئ البعض ان يعتقد بان يستحصل الاطراء والوجاهة ممن احاطوا به واستفادوا منه من خلال بذل ولائم عشاء او اهداء اشياء عينية لهم او الحرص منه على اخذ لقطات صور مع بعض القيادات الاهلية في المجتمع او... او...، ان لم تسبق الافعال تلكم الاحسان لمحيطهم وابناء مجتمعهم والدفاع عنهم والسعي الحقيقي بصنع الجميل والخير بينهم.

عند عقد تقييم ذاتي ومحاولة انتزاع تقييم عن انفسنا خارج اسوار الشركات او مناطق العمل الرسمي وقراءة المحييطين بنا لنا، فقد نستطيع حينها اطلاق موسم حصاد سنوي لمعرفة التقييم الحقيقي ولمعرفة مدى نجاحنا في الوسط الاجتماعي الذي ننتمي اليه او الذي نعيش بين جنباته من اسرة واقرباء ومجتمع ووطن وامة. وحينها قد ننجح ونتعرف على حقيقة انفسنا ونعقد مراجعة للذات في السلوك وطرق التعامل واخلاقيات التصرف. ونتطلع الا يكون اهتمام موظف القطاع الخاص للحصول على تقييم سنوي عال وجيد اكبر من همتنا وعزمنا وسعينا بتحقيق تقييم سنوي عال في اعين اباؤنا وامهاتنا وابناؤنا وزوجتنا «ازواجنا» واقاربنا وابناء مجتمعنا ووطننا وامتنا وفاءا وسعيا مشكورا ونصحا وتمسكا بالخير والفضيلة بينهم ولهم.

يوم عرفة هو يوم من ايام الله المذكورة في القرآن الكريم ويحمل معاني ومضامين جمة ومن ضمنها " الاعتراف confession“ والبوح بين الانسان وربه عما صدر منه والعزم على التصحيح او التراجع عن المواقف الخاطئة او التعهد بالألتزام بما يزيد من مستوى التقييم السنوي لشخص الانسان المحاسب لنفسه عند ربه وبين ابناء مجتمعه. قد لا نوفق بان نكون ممن يقف صعيد عرفات ولكن التقدم خطوات نحو الله يوم عرفة متاح للجميع حيثما كانوا في الكون. قراءة حصاد جهودنا اجتماعيا قراءة ذاتية وممن هم حولنا مرة او مرتان سنويا، تجعلنا اقرب لـ العيش برضا داخلي واتزان واقعي مع كامل المحيط الاجتماعي مع اعادة الضبط في السلوك للحفاظ على النمو. يوم عرفة يوم دعاء وتضرع ومكاشفة مع الذات يستحق اغتنام الفرص وحسن التوظيف. فهل انا وانت حريصين على ان نوفق في يوم عرفة للحصول على تقييم واطراء وخاتمة موسمية جميلة، كما يحرص ذاك الموظف الرسمي على حصد تقييم سنوي رائع؟!