آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 5:58 ص

عدت يا يوم مولدي

يسرى الزاير

ما اسرع الزمن!

تطوي الايام اعمارنا ويلتهمنا الوقت التهاما وعلى غفلة منا نجدنا على رصيف النهاية شبه غرباء الا من ذاكرة بالكاد تذكرنا بما تخبئه ارواحنا من ملامح كانت لنا وأمست تشبهنا.

التغيرات الخارجية وإن كانت طفيفه تبقى مشاكسات الروح كبيرة ومفارقاتها شاسعة وعميقة.

عندما نكبر نستسلم كلياً لارادة الروح يملؤنا يقين انها الخلاص والسلوى، هي العقل الراجح، القرار والمقر.

لم اكن سابقاً اقف كثيرا عند ذكرى مولدي لأجدني اليوم اوليه أهمية وحيز من تفكيري وتأملي.

فيما مضى كنت أضع أهدافاً بسيطة لإنجازها قبل عيدي المقبل اما اليوم فأني متفاجئة بكمية الأهداف المأمول إنجازها.

فانا لم اعد شخص بعد.

انا ام عمري آفاق احلام اولادي الابدي وروحي خلية كل فصاً بها يحيا ببقايا انفاسهم.

ان تتحول الانثى من شخص الى ام هذا يعني انها كانت فرد وأصبحت أسرة، مجوعة في واحد. لم تعد مستقلة أصبحت اشتراكية حتى في أحلامها، طموحاتها، مخططاتها المستقبلية رغم انها متيقنة انه في القريب العاجل سوف يستقل الجميع عنها لتعود انثى فرد وقد تقلص كل شيء وانكمش وحتى الاحلام شاخت والأمنيات هرمت.

فكرت لما الأن بعد هذا العمر اهتم لعيد مولدي اكثر بكثير من ذي قبل.. فوجدت انه لعلي احاول ترميم أحلامي الآفلة وأسعف امنياتي الغافية على متن نجم الصبا بقبلة الحياة.

ولما لا...

استطيع ان استل نفسي من كينونة الام التقليدية، ان أتمرد على نظام اتبعته طواعية بل سننته لنفسي بكامل قواي العقلية ومطلق إرادتي.

نعم سوف انسلخ هذا العام من انا تلك لأكون انا بهيئة جديدة تنسجم وتتجانس مع احلام تستيقظ بعد سبات طويل، فأنا التي طالما قلت ان الاحلام لا تشيخ وان الأمنيات دوماً ترفرف في سماء الحالمين والحياة هبة يحق لنا عيشها كما يحلو لنا اذ نحن محاسبون عليها الى اخر نفس فيها.

عدت يا يوم مولدي محملاً بالحب والحلم الجميل.

عدت وعدت انا من رحلتي الاولى أخط أولى صفحات عمري الجديد.

عدت وها أنا كما كنت دوماً امتطي صهوة الصمت بوحاً بربرياً غجري التعبير لعلي اعبر عن ما يعتري تلك الساكنة ذاتي فرحاً وحزناً وجنون التفاكير.

عدت وانت العيد والهدية اغلفك بعبير روحي واقدمك الى شرايني وملجأ روحي وسنيني اسرتي فرداً فردا.