آخر تحديث: 14 / 11 / 2019م - 11:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

طالبات سعوديات يتحدثن عن معاناتهن في الغربة داخل الوطن

جهينة الإخبارية هيفاء السادة - القطيف

لا يشعر بالغربة إلا من عاشها وتجرع لحظاتها ولا يحس بالوحدة إلا من تذوق مر طعناتها، سنوات غربة امتدت فكان لنا وقفة مع أحاسيس ومعاناة طالبات سعوديات مغتربات داخل الوطن مع الغربة.

وقالت منار علي النخلاوي طالبة بكلية الفارابي بالرياض بالسنة الرابعة «بكالوريوس تمريض» أن الغربة من أصعب التجارب التي قد تمر على البنات، خصوصاً أنهم يخوضون هذه التجربة في مقتبل العمر، مشيرة إلى أن كل طالب أن يستعدوا نفسياً لهذه التجربة التي لها إيجابيات كما لها سلبيات وصعوبات.

وذكرت أن من إيجابيات الغربة تطور المستوى التعليمي الذي تفتقده بعدم وجود جامعة بمنطقتها القطيف وتعود النفس على الاعتماد في تدبير وتنظيم جميع الأمور اليومية التي يعيشونها والصبر والتأني باتخاذ القرارات.

ونوهت إلى أن المصاعب التي واجهتها مع الغربة هي تعاملها مع شخصيات لا تتفق معها في تربيتها أو مبادئها، لافتة الى أن بعض الأشخاص يشاركونها بمقر دراستها أو وجود بعضهم بالسكن يلزمها أن تتعامل معهم رغم الاختلافات ورفضها لهم داخلياً.

وأبدت حزنها لسلبيات كثيرة أهمها «السكن الداخلي» «السكن الخارجي»، حيث يصعب توفير المستلزمات والاحتياجات خاصة ما يتعلق بالترميم والإصلاح، لافتة إلى لجوء بعض الفتيات للسكن الخارجي الذي لا يوفر الأمان الكافي.

وأشارت إلى استغلال أصحاب السكن الخارجي للطالبات المغتربات فهم يهتمون بجمع المبالغ المالية غير مكترثين لراحة واستقرار الطالبات، مضيفة أن للسائقين أيضاً نصيب كبير من المعاناة والمشاكل فمنهم الكاذب بمواعيد الحضور أو المستغل لظروفهن كطالبات فيضاعف عليهم قيمة المشوار مادياً.

ورشة عملودعت أصحاب القرار لفتح جامعات في كل المناطق للحد من الغربة التي أخذت منهم الكثير.

وشاركت إسراء أحمد آل سعيد - سنه رابعة طب وجراحة /جامعة أم القرى في مكة المكرمة - تجربتها حيث قالت أنها لم تختار جامعتها إلا بعد جلوسها بالبيت سنة كاملة من تخرجها من الثانوية، حيث حصلت على معدل عالي ولرغبتها الشديدة في دراسة الطب في جامعة الدمام، متفاجئة أنه قد تم رفضها بحجة امتلاء المقاعد.

ورأت أن جامعة أم القرى بمكة هي أفضل الخيارات الموجودة بالنسبة لها، مبدية حزنها للمشاكل التي واجهتهم حيث يلزمهم العمرة عند الدخول والخروج من مكة ولصعوبة الظروف والدراسة والاختبارات غير أنه لا يوجد مطار بمكة فيضطرون للذهاب لجدة لرجوع للقطيف متحملين أعباء الانتظار والمواصلات ومشاكل الحجوزات بالمطار مع الخطوط السعودية التي لا تنتهي.

وواصلت ذكر مشاكلها بحزن حيث قالت أن مشاكل السكن والإخلاء من أهم مشاكلنا حيث يتوجب علينا الخروج من السكن وإخلائه في فترة الحج لإجبار صاحب السكن لنا، علماً بعلمه بأننا طالبات ولايوجد مكان آخر نجلس فيه لنهاية الفترة.

وأشارت إلى معاناتهم كشيعة وخوفهم الدائم من معرفتهم فيتحاشون الصلاة بالجامعة مفضلين تأخير الصلاة لحين عودتهم السكن.

وطالبت بعمل مستشفيات لتدريب الطلاب حيث أن الجامعة منذ 18 عام تخلو من وجود مستشفيات للتدريب فيتم توزيع الطلاب على مستشفيات مكة وجدة.

واستشعرت آل سعيد الأمان بوجودها بجانب بيت الله متيقنة بأنهم في حفظ الله ورعايته، متمنية أن يتم بناء جامعة بالقطيف فمشاكلهم وهمومهم مع الغربة لا تنتهي.

ووجهت الطالبة س. س فضلت عدم ذكر أسمها - سنة ثالثة تمريض - جامعة الملك عبد العزيز بجدة - عبر «جهينة الإخبارية» كلمات لأصحاب القرار ببناء جامعة بالقطيف فليس الجميع لدية القدرة على تحمل الغربة وتحمل أعبائها.

ووصفت شعورها بكل حزن أثناء تجهيز حقيبة سفرها ومستلزماتها لفراق منطقتها وعائلتها، مشيرة إلى الفرح الذي ينقلب لألم وحزن وهي تسير بخطواتها للمطار بوداع والديها، حيث تشعر بأنها فقدت الأمان.

وقالت أن أكثر ما يشجعها هو إرادتها لتحقيق طموحها، مشيرة إلى الصراع مع الغربة فهناك ضغط المواد والمحاضرات والاختبارات والدوام الطويل المتعب، إضافة لأزمة الحجز مع الخطوط.

وبينت أن التمريض أكسبها من خلال دراستها معنى الخدمة الإنسانية، مفتخرة بكونها قبلت بهذا المجال بتوفيق من الله تعالى، على الرغم من الصعوبات التي تواجهها والمناسبات التي تفوتها سواء بالأحزان أو الأفراح.

وأضافت أنه تم قبولها بكلية الدمام بتخصص غير مرغوب بالنسبة لها، كما قبلت في معاهد الشرقية إلا أنها اختارت جامعة جدة لحلمها بالتخرج من جامعة، لافتة إلى سمعت الجامعة الطيبة وعدم وجود العنصرية كما في بقية المناطق.

وتسرد الطالبة مريم محمد الشيوخ، طالبة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة - سنة ثالثة طب بشري - مشوار معاناتها مع الغربة حيث استذكرت بداية التحاقها بالمرحلة الثانوية وأملها بالتحاقها بجامعة بالقطيف تحوي التخصص الذي ترغب، معبرة عن حزنها لغياب حلمها لعدم وجود جامعة بمحافظة القطيف.

وتوجهت لأقرب جامعة لمسقط رأسها وهي جامعة الدمام، معبرة عن حزنها الشديد لتبخر هذا الحلم على حد تعبيرها، حيث رفضت من قبل الجامعة لأسباب غامضة تجهلها على الرغم بأن نسبة تخرجها 99.76 %، فما كان لها إلا الالتحاق بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.

ولفتت الشيوخ إلى مكان إقامتها حيث يبعد قرابة 1600 كلم، لافته إلى بدأ معاناتها مع الغربة.

وأضافت أنها لم تتعود البعد عن أهلها وزميلاتها، متألمة لشعورها بالوحدة ومواجهتها صعوبات ألم الغربة وضغوطات المواد والجامعة، فضلاً عن نقص توفير المستلزمات ومعاناة الطبخ والتنظيف والأعباء المالية التي تتكبدها العوائل، مؤكدة انه لم يتم منحها مكافأة كسائر الطلاب بسبب تخصصها «طب بشري موازي».!

وتابعت بضيق سرد معاناتها مع الغربة التي تتضاعف حين تفقد حضور المناسبات العائلية والدينية لالتزامها بالدراسة.

وطالبت أصحاب الأمر بإنهاء معاناتهم بالغربة ببناء جامعة بالقطيف تضم جميع التخصصات وفي مقدمتها الطب بمختلف فروعه، متمنمية التوفيق بإكمال مسيرتها العلمية وخدمة مجتمعها على أكمل وجه.

واختتمت حديثها بتقديم شكر خاص لـ «جهينة الإخبارية» لإيصالها هموم طالبات الغربة داخل الوطن لمن يعنيه الأمر، شاكرة والديها لدعمهما لها ومساندتهما وتشجيعهما الدائم لحظة بلحظة لتحقيق هدفها الذي من أجله تغربت.

وأشارت زهراء سعيد المرزوق والدة أحدى الطالبات المغتربات: أنه رغم صعوبة فراق أبنتها إلا أن لها إيجابيات عدة تتمحور في صقل الشخصية وتحمل المسئولية وتعلم الصبر واستعداد الفتاة لحياتها المستقبلية عن طريق تجربة الغربة والتغرب.

وقالت أن أكثر مشكلة تواجه الأهل هي الخوف على بناتهم، لافتة إلى خروج الفتاة من مجتمع شرقي محافظ الى مجتمع أخر سواء شرقي أو أجنبي مختلف تماماً واعتمادها بجميع شؤونها على ذاتها.

ولفتت إلى تضاعف مصروف الفتاة عند الدراسة بالغربة، مشيرة إلى أجور السكن والمواصلات والوجبات الغذائية وما الى ذلك.

وتأمل إنشاء جامعة للبنات بالقطيف تحوي مختلف التخصصات المطلوبة في سوق العمل لخدمة هذا الوطن المعطاء.

محمد الشيوخوقال الناشط الاجتماعي محمد الشيوخ أنه لا توجد إحصاءات رسمية معلنة عن عدد الطالبات السعوديات من محافظة القطيف اللواتي اضطررن للهجرة الداخلية لغرض إكمال دراستهن الجامعية، مشيراً إلى أن كل المؤشرات المتاحة تشير إلى ان الأعداد كثيرة وهي في تزايد مستمر مقارنة مع بقية محافظات المملكة.

وأكد أن السبب يعود إلى افتقار محافظة القطيف لجامعة واحدة تستوعب الطالبات، لافتاً الى أن تعداد سكان القطيف تجاوز أكثر من نصف مليون مواطن و70% هم شريحة الشباب.

وأشار الى أن افتقار محافظة القطيف لجامعة تستوعب الطالبات، خاصة المجالات الهندسية والطب ونحوها، إضافة لتضاءل فرص الحصول على مقعد دراسي في جامعة الدمام أو الجامعات المجاورة يسبب قلقاً ومعاناة شديدة للأهالي والطالبات.

ولفت الشيوخ الى أنه بحسب ألأهالي في محافظة القطيف أصبح وجود جامعة فيها بات مطلباً ملحاً وضرورياً، مؤكداً الى أنه لا يوجد مبرر لتأجيل المشروع، فالتذرع بعدم وجود أرض تستوعب المشروع بات كلاماً غير مستساغ.

وبين أن باستطاعة وزارة التعليم العالي الى جانب إدارة الجامعات التي تحتضن طالبات سعوديات اضطررن للهجرة الداخلية سواء من محافظة القطيف أو المحافظات والمدن البعيدة أن تساهم في تخفيف معاناتهن، من خلال تدشين مجموعة من البرامج المتنوعة المشابهة لبرامج تخفيض رسوم الطيران للطلبة.