آخر تحديث: 21 / 9 / 2019م - 12:52 م  بتوقيت مكة المكرمة

تمكين المرأة وتحقيق التكافؤ

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

لا يخفى لشاهدٍ على الحدث بأن قرارات تمكين المرأة ومنحها صلاحيات مماثلة للرجل، هي خطوة نحو رفع التكافؤ بين الجنسين على مستوى المجتمع السعودي.

وعندما نتحدث عن التكافؤ، فنحن لا نرمي لجانب محدد على مستوى التعليم أو النسب أو غيره بشكل فردي، بل نعني القيمة الكلية لهذا المفهوم وما يترتب على تأصيله في المجتمعات، فالتكافؤ بشتى تجلياته يخلق مزيجًا متجانسًا من الانسجام والمشاركة الفعلية، ومن صوره هو حصول كلا الجنسين على تمكين متماثل في جميع مجالات الحياة وخياراتها، ثم تأتي مرحلة الحرية في اتخاذ القرار وتحديد الاختيار لما هو مناسب لتحقيق التكافؤ على نحو إيجابي.

وهنا يجب أن ينخفض القلق من انعكاس الأمر سلبًا، لأن القيمة المرجو تحقيقها من التغيير هي التكافؤ كمفهوم أصيل لدى الإنسان، بصرف النظر عن الحالات الخاصة، باعتبارها طارئة وشاذة، فهذه بحاجة لمعالجة خاصة بها.

ومن هنا نعود إلى «تمكين المرأة» الذي جاء متأخرًا بعد تمكين الرجل، ونتج عنه تأخر في التكافؤ، وقد خلفت هذه الفجوة أضرارًا جسيمة على العلاقة بين الطرفين، فمازال البعض يدفع ثمن التباعد الفج بين الوالدين الناجم عن اختلال التكافؤ، فالرجل تاجر كبير لا يتوقف جدول أسفاره لشهرين متتاليين، بينما المرأة بالكاد أنهت تعليمها المتوسط لتتفرغ لأطفالها وصديقات الحي، ولنا أن نتصور حجم الفجوة الفكرية والاهتمامات المحتمل تفاوتها بشدة، فهل نرى هذا الفارق اليوم وقد صار الرجل مهندسًا وزوجته طبيبة أسنان؟.

ولمزيد من الموضوعية، يمكننا الاعتراف بأن لا مكتسبات دون ضرائب، ولا زيادة دون مقابل، فهل نرفض زيادة الراتب لأنها مربوطة بالترقية الوظيفية والتي ستحملنا مسؤولية أكبر؟ هنا يحين دور التقييم الشخصي مقابل هذه الفرص المتاحة للجميع على حد سواء، فلقد شهدنا حالات زهدت بالترقيات الأعلى لتبقى قريبة من الأسرة، واعتبرت الانتقال إلى منطقة أخرى سيُخلف خسارة أكبر، بينما ضحَّى البعض باستقراره المكاني في بادئ مشوار حياته الزوجية، ليجني استقرارًا أشمل وأعم فيما بعد.

إنها الحياة عندما تبسط لنا كل السبل، تمنحنا فرصة كافية للتجربة والتقدير والاختيار.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد جاسم
[ الأحساء ]: 29 / 8 / 2019م - 8:32 م
تمكين المرأة وتحقيق التكافؤ لا ينظر بتأمل لتبعات ذلك على كيان الأسرة. فلو انشغل كلا الوالدين بالعمل الوظيفي فمصير الأطفال وتربيتهم للخادمة وغيرها الذين يزرعون أفكاراً لا تناسبنا.

وهناك خلط لدى الأخت الكريمة بين التحصيل العلمي والانسجام بين الزوجين داخل الأسرة. فلا ملازمة بين الأمرين. وقد رأينا كثيراً بأن الرجل يتفهم أن تكون زوجته أقل منه في التعليم أو غيره ولكن هل تتفهم المرأة أن يكون زوجها أقل منها في التعليم أو الراتب الشهري؟
ومع زيادة تعلم المرأة لتقترب من منافسة الرجل هل ما زالت تحافظ على حياتها العائلية؟