آخر تحديث: 21 / 9 / 2019م - 11:54 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سحر الحب تحويل الموت المر إلى عسل

نادر الخاطر

الحب ربما يكون كساحر يرضى بقرابين تستمد قداستها من التضحية إلى المحبوب، البعض وصف المحبة لها سحر الكيمياء في تحويل المذاق المر إلى مذاق حلو كما يتحول الحديد إلى ذهب في الكيمياء. من مضامين العشق في عدم الشعور في الأم الحديد قصة النبي يوسف مع نسوة المدينة، قال الله تعالى «فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ».

نسوة المدينة قطّعن أيديهنّ ولم يشعرن بأن السكين تجرح أيديهنّ لمّا رأين يوسف حيث كان انشغالهم في يوسف ، كذلك بعض علماء النفس يصرحون من إذا توجّهت إلى شيء معيّن توجّهاً تامّاً انشغلت بذلك عن غيره فلم تعد تشعر في أي شي من حولك.

فليس عجبا في تحول الموت المر إلى عسل حلو المذاق عند القاسم بن الحسن في التضحية للإسلام وأعلاء كلمة الدين ونصرة عمه الحسين . فالدفاع عن القيم والأمر بالمعروف تجعل الحدث مقبول الأقدام عليه، لكن عند القاسم كان الدفاع لنصرة الإمام ليس مقبول فقط بل كان يطلبه.

ملحمة عاشورا شكلت لنا طريق حاسما في مضمار التاريخ، واليوم نأخذ من درها الجوهر الجميل في اجمل نماذج لايمان، القاسم يضحي في اغلى ما عند الأنسان النفس في سبيل نصرة خط عمه الحسين ، فلا يقاس الشخص بعمره أو بضخامة جسمه، فربما يكون شخص بجسم مفتول وعمر يقارب 45 سنة ولكنه يحمل من الإيمان الصالح القليل، بينما القاسم بن الحسن عمره 14 سنة تقريبا وليس عنده الخبرة في قتال المعارك الكبيرة فخلد في مجال التاريخ بدوره البطولي وإيمانه الراسخ، فحب الحسين يحول الموت المر إلى عسل، فما اجمل من الإنسان أن يصفي حساباته في الدنيا مثل القاسم وانصار الحسين ليصبح الموت احلى من العسل.